في وقت يعود فيه المسافرون في الإمارات إلى الحجز بثقة متجدّدة عقب أشهر من الاضطرابات الإقليمية، كشفت أبحاث جديدة صادرة عن شركة بروف بوينت أن قطاع السفر في الدولة أحرز تقدّماً ملموساً في حماية المستهلكين من الاحتيال عبر البريد الإلكتروني. إذ ارتفع معدّل اعتماد بروتوكول DMARC (مصادقة الرسائل المستندة إلى النطاق وإعداد التقارير والمطابقة) بين أبرز 20 موقعاً للسفر عبر الإنترنت في الإمارات إلى 95% في عام 2026، مقارنةً بـ 85% في عام 2025، في مؤشّر على وعي متزايد لدى القطاع بمسؤوليته في تأمين التواصل مع العملاء.
جاء هذا التحسّن في توقيت بالغ الأهمية؛ إذ استعاد المجال الجوي الإماراتي عمله الطبيعي في أعقاب اضطرابات سابقة، وباتت الرحلات الجوية تسير في الاتجاهين مجدّداً. ويُسارع المقيمون الذين أجّلوا خططهم السياحية إلى استئناف حجوزاتهم، فيما يتدفّق الزوار الدوليون إلى الدولة من جديد. وفي خضّم هذه الطفرة في نشاط الحجز الرقمي مع اقتراب موسم الصيف، يتصاعد خطر الاحتيال عبر البريد الإلكتروني الذي يستهدف المسافرين.
يُعدّ بروتوكول DMARC المقياس الأمني الذي يُحدّد ما إذا كانت رسالة بريد إلكتروني احتيالية تنتحل هوية علامة تجارية معيّنة ستصل إلى صندوق بريد المسافر من عدمه. وعند تفعيله بأعلى مستوياته وهو إعداد “الرفض”، يحجب هذه الرسائل كلياً قبل أن تصل إلى المستخدم.
وكشف تحليل هذا العام أن 45% فقط من أبرز مواقع السفر في الإمارات تعمل بإعداد الرفض. وبينما يُمثّل ذلك خطوةً في الاتجاه الصحيح، فإن 55% لم تبلغ هذا المستوى بعد، مما يعني أن أكثر من نصف أكثر منصات السفر زيارةً في الدولة لا تزال دون حماية كاملة من الاحتيال عبر البريد الإلكتروني، في أحد أكثر مواسم الحجز ازدحاماً طوال العام.
أبرز النتائج في الإمارات:
- نشر 95% من كبار مواقع السفر الإلكتروني سجلّ بروتوكول DMARC، مقارنةً بـ 85% في عام 2025، وهو ما يُمثّل قفزةً بـ10% في غضون عام واحد.
- يعمل 45% من هذه المواقع منها بإعداد “الرفض”، وهو كفيل بحجب رسائل الاحتيال قبل وصولها إلى المسافرين فعلياً.
- لم يصل 55% بعد إلى مستوى الرفض، الأمر الذي يُبقي عملاء هذه المواقع وموظفيها وشركاءها عُرضةً لاستقبال رسائل تنتحل هوية هذه العلامات التجارية.
وفي هذا السياق، قال كنان أبو لطيف، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا لدى بروف بوينت: “أثبت قطاع السفر والسياحة في الإمارات صموداً حقيقياً هذا العام، ويُسعدنا أن يمتدّ ذلك إلى طريقة حماية العلامات التجارية لعملائها في الفضاء الرقمي. ومع استئناف المسافرين رحلاتهم وتعافي ثقتهم بالسوق، تقع على عاتق هذا القطاع مسؤولية واضحة في صون تلك الثقة وعدم السماح للاحتيال بالنيل منها. التقدّم المحرز حقيقي، غير أن الانتقال إلى إعداد الرفض يظلّ أكثر خطوة مباشرة يمكن لأي علامة تجارية في قطاع السفر اتخاذها لحماية عملائها وسمعتها معاً”.
كيف يحمي المسافرون أنفسهم من عمليات الاحتيال؟
في حين تعمل علامات السفر التجارية على استيفاء معيار بروتوكول DMARC بالكامل، ثمة خطوات يمكن للمسافرين اتخاذها لحماية أنفسهم:
- استخدام كلمات مرور قوية وتفعيل المصادقة متعددة العوامل (MFA) على جميع حسابات السفر ومنصات الحجز.
- الحذر من العروض التي تبدو مُغرية بشكل مريب، إذ يتجه المحتالون إلى إنشاء مواقع مزيّفة تُحاكي مواقع شركات الطيران والفنادق ومنصات الحجز، لذلك يُنصح دائماً بالحجز عبر المواقع الرسمية أو الوكلاء الموثوقين.
- التعامل بحذر مع الرسائل ذات الطابع الاستعجالي، إذ تعد تأكيدات الحجز والطلبات المالية وتنبيهات تغيير الرحلات المزيّفة من أكثر الأساليب الاحتيالية شيوعاً. وعند الشكّ، يُفضّل الانتقال مباشرةً إلى الموقع الرسمي للعلامة التجارية.
- عدم النقر على الروابط في رسائل البريد الإلكتروني غير المطلوبة. ويُستحسن كتابة عنوان الموقع مباشرةً في المتصفّح.
- التحقّق قبل الدفع، إذ يُنصح بمراجعة التقييمات المستقلة والتأكّد من مصداقية أي منصة سفر قبل إدخال بيانات الدفع.








