المنارة: متابعات
تشهد تصاميم المنازل في عام 2026 عودة لافتة لملامح الماضي، في توجه يعكس شغفًا متزايدًا بالهوية والدفء البصري بعد سنوات من سيطرة القوالب المتشابهة والتصاميم المجرّدة. فبين الأثاث المزخرف، والأرضيات الكلاسيكية، والمواد الحرفية، يتجه أصحاب المنازل اليوم إلى مساحات تعبّر عن شخصياتهم، وتوازن بذكاء بين روح العصر ولمسات الزمن الجميل.
النوستالجيا تقود اختيارات التصميم
لم تعد العودة إلى الماضي حكرًا على الأجيال الأكبر سنًا، إذ ينجذب الشباب أيضًا إلى التصاميم التي تحمل قصصًا وملمسًا محسوسًا، في محاولة لكسر برودة الشاشات الرقمية وإضفاء عمق حسي على الفراغات الداخلية. ونتيجة لذلك، تتراجع الديكورات الموحدة لصالح مزيج مدروس من القديم والحديث، حيث تتصدر القطع الفريدة والمصنوعة يدويًا قائمة التفضيلات.
تمييز بين الأنتيك والفينتاج والريترو
لفهم موجة العودة إلى التصميمات القديمة، من المهم التمييز بين المصطلحات الشائعة في عالم الديكور:
-
الأنتيك يشير إلى القطع التي يعود تاريخ صنعها إلى أكثر من 100 عام، أي ما قبل عام 1926.
-
الفينتاج يطلق على القطع التي يتراوح عمرها بين 20 و99 عامًا، وتتميز بروح زمنها الأصلي.
-
الريترو لا يرتبط بعمر القطعة بقدر ما يعكس أسلوبًا مستوحى من حقبة معينة، حتى لو كانت القطعة حديثة الصنع.

الخزائن المزخرفة تعود بقوة
بعد سنوات من هيمنة الخزائن ذات الواجهات المسطحة، تعود التفاصيل الزخرفية لتفرض حضورها في غرف المعيشة والمطابخ. فالحواف المنحوتة، والألواح البارزة، والأرجل الخشبية المشغولة يدويًا تمنح الأثاث طابعًا فنيًا خالدًا، وتعكس قيمة الحِرفة التي باتت مطلبًا أساسيًا في ديكور 2026.

أرضيات رقعة الشطرنج بلمسة معاصرة
تستعيد الأرضيات المربعة المستوحاة من نمط رقعة الشطرنج مكانتها، مدفوعة بعودة أسلوب الآرت ديكو. ولم تعد هذه الأرضيات حكرًا على غرف الاستقبال، بل امتدت إلى المطابخ والمداخل وحتى غرف الغسيل. كما تطورت ألوان البلاط لتتجاوز الأبيض والأسود، فتشمل توليفات دافئة من الأخضر والكريمي، أو الأحمر الداكن مع العاجي، لإضفاء عمق بصري وأناقة خالدة.
بلاط ديلفت
يعود بلاط ديلفت الشهير إلى الواجهة، حاملاً معه إرث القرن السابع عشر الهولندي، بزخارفه الزرقاء والبيضاء المستوحاة من الخزف الصيني والحياة اليومية الأوروبية.
ومع تطوره عبر الزمن وانتقاله إلى بريطانيا، حافظ على مكانته كعنصر زخرفي راقٍ. واليوم، يُوظف بلاط ديلفت في المطابخ والحمامات وحول المدافئ ليمنح المساحات الحديثة لمسة تاريخية راقية دون أن يفقدها روحها العصرية.

التفاصيل تصنع الفارق في 2026
في المحصلة، يكشف اتجاه التصميم في 2026 عن تقدير متزايد للتفاصيل، والحرفية، والقطع التي تحمل قصة. إنها عودة واعية إلى الماضي، لا بوصفه تكرارًا، بل كمصدر إلهام يُثري المساحات الحديثة ويمنحها شخصية فريدة تدوم مع الزمن.







