المنارة / القدس
رحل عن عالمنا اليوم المخرج والمنتج والفنان الفلسطيني محمد بكري عن عمر ناهز 72 عامًا، بعد مسيرة فنية وإنسانية امتدت لأكثر من أربعة عقود.
كما ترك خلالها بصمة بارزة في السينما والمسرح العربي والدولي.
حيثما كان أحد الأصوات الفنية الأكثر التزامًا بقضية الإنسان الفلسطيني.
تفاعل واسع ورسائل نعي مؤثرة
أثار خبر وفاة محمد بكري حالة من الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي.
حيث نعت مريم الباشا الفنان الراحل عبر حسابها، ونشرت صورة له وعلّقت قائلة:
«الفنان الفلسطيني محمد بكري.. لترقد روحك بسلام.. خبر مؤلم جدًا».
من البعنة إلى العالمية.. مسيرة فنية ملتزمة للمخرج
وُلد محمد بكري عام 1953 في قرية البعنة بالجليل، ودرس التمثيل والمسرح إلى جانب الأدب العربي، قبل أن يبدأ مسيرته الفنية على خشبات المسرح المحلي.
لينتقل لاحقًا إلى عالم السينما، حيث برز كأحد أهم الأسماء الفلسطينية التي استخدمت الفن كوسيلة للمقاومة والتعبير عن القضايا الإنسانية.
وقدم بكري عددًا من الأعمال السينمائية التي أثارت جدلًا واسعًا، أبرزها فيلمه الوثائقي الشهير «جنين جنين».
كما وثّق شهادات حيّة من مخيم جنين عقب عملية «السور الواقي».
فيما سلط الضوء على معاناة المدنيين تحت الاحتلال الإسرائيلي.
كما أخرج أعمالًا مهمة أخرى، من بينها:
- «من وراء القضبان»
- «درب التبانة»
- «حيفا»
تحديات إنسانية ودعم عائلي للمخرج محمد بكري
واجه محمد بكري خلال مشواره الفني صعوبات مالية وضغوطًا سياسية وقانونية، خاصة بعد عرض «جنين جنين»، إلا أنه ظل متمسكًا بموقفه الفني والإنساني.
واعتمد في مراحل عديدة من حياته على دعم زوجته ليلى، وأنجب منها ستة أبناء، من بينهم الممثلان صالح بكري وزياد بكري، اللذان واصلا المسيرة الفنية وسارا على نهجه الإبداعي.
أعمال متنوعة بين التمثيل والإخراج
شارك محمد بكري في أكثر من 43 عملًا فنيًا تنوعت بين التمثيل والإخراج والتأليف والإنتاج، وامتدت تجربته إلى عدد من الدول مثل هولندا وبلجيكا وفرنسا وكندا.
ومن أبرز أعماله السينمائية فيلم «ما بعد»، الذي تناول الصراع النفسي والإنساني لزوجين يعيشان في مزرعة مع أطفالهما الخمسة، قبل أن يكشف ظهور غريب عن ماضٍ معقد يخفيه الطرفان.
أما في المسرح، فقد ترك بصمة خاصة من خلال مسرحية «المتشائل» المقتبسة عن رواية إميل حبيبي، والتي عكست التناقض الوجودي للفلسطيني في أرضه بأسلوب ساخر عميق.
كما يُعد محمد بكري من أبرز الفنانين الذين آمنوا بأن الفن أداة لتحرير الإنسان وكشف الحقيقة، وهو ما تجلى بوضوح في أعماله التي جمعت بين القيمة الفنية العالية والرسالة الإنسانية الواضحة.
ورغم الملاحقات القضائية ومحاولات حظر عرض بعض أعماله، ظل بكري وفيًا لقناعاته.
فيما دافع عن حقه في التعبير، ومؤمنًا بأن الكلمة والصورة لا تقلان قوة عن أي شكل آخر من أشكال المقاومة.
برحيل محمد بكري، يفقد الفن العربي والفلسطيني أحد أهم رموزه الثقافية والإنسانية، تاركًا إرثًا فنيًا سيظل شاهدًا على التزامه بقضايا الحرية والعدالة والإنسانية.








