وداعا ..أيقونة «ليالي الحلمية» وأميرة «بوابة الحلواني»البرنسيسة سمية الألفي

المنارة/ القاهرة

رحيل الفنانة المصرية سمية الألفي، فقدت الساحة الفنية اليوم واحدة من أبرز أيقونات زمن الفن الجميل، إذ غيب الموت الفنانة سمية الألفي بعد رحلة عطاء طويلة صاغت خلالها ملامح ذهبية في تاريخ الدراما والسينما المصرية، لتترك إرثًا فنيًا خالدًا لا يغيب عن الذاكرة.

حضور استثنائي يتجاوز القوالب

لم تكن الفنانة سمية الألفي مجرد وجه عابر على الشاشة، بل كانت ركيزة فنية امتلكت قدرة نادرة على التماهي مع المتناقضات؛ فتنقلت بسلاسة بين رقي القصور في أدوار «الأميرة»، وأصالة الحارة في ثوب «بنت البلد»، وصولًا إلى ملامح «الموظفة» الكادحة.

بذلك حققت المعادلة الصعبة التي جمعت بين نبل الحضور وعمق الأداء، مؤكدة أن الموهبة الحقيقية تتجلى في التنوع والصدق.

الملحمة الدرامية.. من «ليالي الحلمية» إلى «بوابة الحلواني»

شكّلت الدراما التلفزيونية الملعب الأرحب لموهبة سمية الألفي، حيث ارتبط اسمها بأعمال صُنفت ككلاسيكيات لا تموت.

ويُعد دور الأميرة نورهان في «ليالي الحلمية» درة التاج في مسيرتها، إذ جسدت تحولات الشخصية عبر الأجيال ببراعة لافتة، من الأرستقراطية الرقيقة إلى المرأة القوية المنخرطة في صراعات السلطة والمال.

وقدمت وجهًا مغايرًا في «العطار والسبع بنات» بدور الزوجة المصرية الأصيلة، العمود الفقري للأسرة، التي تدير الأزمات بحكمة وهدوء أمام عملاق الدراما نور الشريف.

كما تألقت في «بوابة الحلواني» بدور الأميرة زينب، مؤكدة قدرتها على تطويع أدواتها للأعمال التاريخية الثقيلة بلغة جسد ونبرة صوت تليق بجلال الحقبة.

السينما.. تمرد على القالب الرومانسي

رغم أن ملامحها كانت تؤهلها لأدوار «الحسناء»، تمردت سمية الألفي على القوالب الجاهزة وقدمت بصمات متنوعة في أكثر من 70 فيلمًا.

في «الحرافيش» انخرطت في عالم نجيب محفوظ وقدمت دورًا عميقًا نفسيًا بعيدًا عن الرومانسية المعتادة، بينما أظهرت خفة ظلها وقدرتها على مجاراة الكوميديا الراقية أمام محمد صبحي في «علي بيه مظهر و40 حرامي».

وفي «الموظفون في الأرض» ناقشت قضايا الفساد الإداري والاجتماعي، متبنية هموم الطبقة المتوسطة.

مدرسة «السهل الممتنع» والتناغم الثنائي

تميّزت أعمال سمية الألفي بالاعتماد على مدرسة «التشخيص الهادئ»؛ فلم تلجأ للمبالغة أو الصراخ، بل اعتمدت على لغة العيون والثبات الانفعالي.

وشكلت ثنائيات ناجحة مع كبار النجوم، وعلى رأسهم الراحل فاروق الفيشاوي في أعمال مثل «سطوح المدينة» و«مشوار عمر»، حيث أضفت الكيمياء بينهما واقعية عالية على الشاشة.

محطات بارزة في مشوارها الفني (للتوثيق)

الدراما: ليالي الحلمية، بوابة الحلواني، العطار والسبع بنات، شمس الصباح، رحلة عذاب، أفواه وأرانب.

السينما: الحرافيش، وكالة البلح، شاطئ الحظ، رحلة عيون، الأذكياء الستة.

المسرح: بحبك يا مجرم.

برحيل سمية الألفي، تطوي الساحة الفنية صفحة مضيئة من تاريخها، لكنها تُبقي أثرًا لا يزول؛ أثر فنانة آمنت بأن الصدق هو أقصر الطرق إلى قلوب الجمهور.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=33728
تم وضع علامة:
شارك هذه المقالة