المنارة: وكالات
كشف فريق بحثي دولي بقيادة الأستاذ المساعد إيفاندر فاي فانغ من النرويج عن آلية مبتكرة قد تمهد الطريق لتطوير علاجات تعتمد على مادة NAD⁺ الطبيعية. وتعتبر هذه المادة أحد المستقلبات الأساسية في الخلايا، حيث تلعب دورًا محوريًا في العمليات الحيوية. وبالتالي، من المتوقع أن تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة في الطب، خصوصًا لعلاج الأمراض المرتبطة بالشيخوخة واضطرابات التمثيل الغذائي.
حماية الدماغ من التنكس العصبي
أظهرت الدراسة أن تعزيز مستويات NAD⁺ يمكن أن يحمي الدماغ من التنكس العصبي المرتبط بمرض ألزهايمر عبر مسار بيولوجي جديد يتعلق بعملية تضفير الحمض النووي الريبوزي (RNA Splicing). وهذه العملية تتحكم في كيفية إنتاج البروتينات داخل الخلايا، مما يؤثر بشكل مباشر على صحة الدماغ.
تكمن أهمية الاكتشاف في أن انخفاض مستويات NAD⁺ مع التقدم في العمر أو في الأمراض العصبية قد يؤدي إلى تدهور وظائف الدماغ. لذلك، يمكن استخدام مكملات مثل نيكوتيناميد ريبوسيد (NR) لتحفيز إنتاج NAD⁺، وبالتالي الحد من آثار المرض.
دور بروتين EVA1C
تعمل NAD⁺ عبر بروتين يُدعى EVA1C، الذي ينظم عملية تضفير الحمض النووي الريبوزي. وعندما تعزز مستويات NAD⁺، يصحح هذا البروتين الأخطاء في التضفير، ما يحسن عمل مئات الجينات المسؤولة عن صحة الدماغ. وبهذه الطريقة، يمكن حماية الخلايا من التلف المرتبط بالتقدم في العمر أو الأمراض العصبية.
منهجية الدراسة
اتبعت الدراسة نهجًا شاملًا، حيث شملت:
-
دراسة التغيرات المرتبطة بالعمر في ديدان C. elegans.
-
اختبار تأثير مكملات NAD⁺ في فئران معدلة وراثيًا.
-
تحليل عينات من أدمغة بشرية لمرضى ألزهايمر.
وأظهرت النتائج تحسنًا واضحًا في وظائف الدماغ والأداء المعرفي، إضافة إلى تحسين عملية التضفير. ومن الجدير بالذكر أن تعطيل جين EVA1C ألغى هذه الفوائد بالكامل، ما يؤكد دوره المحوري في الآلية الجديدة.
استخدام الذكاء الاصطناعي
استفاد الفريق من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتتبع التفاعلات بين ملايين البروتينات. وبهذه الطريقة، اكتشفوا كيف يعزز NAD⁺ نشاط الشكل الفعّال من EVA1C، الذي يرتبط بالبروتينات المسؤولة عن طي البروتينات وإزالتها من الخلايا. وبذلك، تساعد هذه العملية الحيوية في حماية الدماغ من الأضرار التي تحدث في ألزهايمر.
آفاق تطوير علاجات جديدة
يُعد هذا الاكتشاف الأول من نوعه الذي يربط بين ثلاثة مسارات أساسية تتأثر في المرض: الاستقلاب الخلوي، تضفير الحمض النووي الريبوزي، وإدارة البروتينات. ولذلك، يفتح المجال أمام تطوير علاجات تستهدف هذه المسارات مجتمعة، بما قد يساهم في تأخير التدهور المعرفي وتحسين جودة حياة الملايين من المرضى حول العالم.







