المنارة: متابعات
صدر مؤخرًا عن دار نوفل / هاشيت أنطوان كتاب يحمل عنوان “الغرفة”، من تأليف الأديب والشاعر اللبناني عقل العويط. يُقدّم الكتاب كسيرة روائية شعرية، حيث يكتب المؤلف في وداع غرفة كانت تمثل جزءًا أساسيًا من حياته، وجزءًا من جسده وكيانه، ومكان راحته وتأمله. ويقدّم العمل، منذ صفحاته الأولى، رؤية خاصة تجمع بين التأمل والبوح الشخصي.
أسلوب أدبي مفتوح
يتميز الكتاب بأسلوب فريد يجمع بين النص المفتوح والسيرة الذاتية والشذرات المتناثرة، مع سرد متداخل للأزمنة وتأملات وجودية. ولذلك، فإن “الغرفة” لا يشبه الكتب التقليدية، بل يشكّل رحلة أدبية وفلسفية تأخذ القارئ إلى عمق تجربة إنسانية وشعرية غنية.
الانهيار الثلجيّ في الكتابة
عندما بدأ العويط كتابة نص “الغرفة”، لم يخطر في باله أنه قد يتوغّل في ما يشبه «الانهيار الثلجيّ». ومع تقدّم العمل، بدأت تتدفّق فصولٌ وملامحُ من لغته وأسلوبه وأناه، إضافةً إلى ذكريات حياته، والحوادث، والأزمنة، والأمكنة، والتأمّلات، والتداعيات، والاستدعاءات، والخواطر، والمشاعر. وكانت هذه الحالة الكتابية توازي انكشاف فجوة غائرة في الكيان وفي الزمن وفي تشكيل اللغة، ثم طفت بجموح على السطح.
انسياب سرديّ صوفي
تشكّل النص كسيل كتابيّ يجرف معه الحالات والاستذكارات نحو نوع من الانسياب السرديّ الصوفيّ. ورغم كثافة الانفعالات، فإن العمل لا ينزلق إلى الفوضى، بل يعتمد على اجتماع استحضاريّ قوامه الوئام والمكاشفة والرحابة والتضامن والاتّحاد القلبيّ والعقليّ واللغويّ والأسلوبيّ. ويبدو هذا الاجتماع أشبه بانضمام الذات إلى ذاتها، على الرغم من تناقضاتها وندوبها وكسورها، وما تحمله من أملٍ وحبٍّ وعدمٍ ويأسٍ وعيشٍ وموت ورفضٍ للموت.
توسّع النص وتحوّله إلى كتاب
بعد أشهر كتابية متلاحقة من صيف 2016 وخريفه، اكتشف العويط أنّ ما ظنّه مقطعًا مستقلًا لم يكن كذلك. ولأن النص كان يتكشف تدريجيًا، أدرك الكاتب أنه يقف أمام حالة سردية متكاملة، تحمل ملامح السيرة والنص المفتوح والكتاب. ولذلك، وجد أنه من الطبيعي استدخال نصوص أخرى متوافقة معه، كُتبت في مراحل لاحقة، وهذا ما فعله بالفعل.

غلاف الكتاب
نبذة الناشر: رؤية أشمل للكتاب
هذا كتابٌ ينبع من غرفة، وهو سيرةٌ روائيّةٌ شعريّةٌ يكتبها شاعرٌ في وداع غرفةٍ شيّدها وأثّثها كآدم بعد سقوطه من الجنّة. وهو كتاب يصنع جنّته الأدبية، بينما يستغرق في كتابة سيرة كائنٍ فردٍ يتفرّد في استحضار العالم والكون والكينونة إلى غرفة وطاولة للكتابة ومكتبة وسرير وسائر أشياء الحياة وكائناتها.
ويقدّم الكتاب أيضًا سيرة جيل لبناني وُلد في مطالع خمسينيات القرن العشرين. كما يتحدث عن لبنان الحلم والدم والحرب والمأساة والخراب، وعن العزلة والوحدة والتقشّف والرضا، وعن المرأة والحب والجنس والموت. بالإضافة إلى ذلك، يتناول الطفولة ورعونة الشباب والألم والمرايا والجامعة اللبنانية وكلية التربية وحركة الوعي ولبنانها الذي جعله السلاح والقتل مستحيلًا. ويتناول كذلك فنجان القهوة الصباحي والكتب والمكتبة والموسيقى والرسوم والليل وبيروت ورأس بيروت والصحافة و«النهار» و«ملحق النهار» الثقافي واللغة العربية.
إنه كتاب الكائن البشريّ، نصٌّ يشبه عشاءً سرّيًّا ليس فيه خائن.
لمحة عن الكاتب
يُذكر أنّ عقل العويط شاعر وناقد وأستاذ جامعي وصحافي يكتب في جريدة «النهار». أصدر حتى الآن أربع عشرة مجموعة شعرية، وله قصائد مترجمة إلى عدد من اللغات الأجنبية ومنشورة في أنطولوجيات عالمية. «كتاب الغرفة» هو كتابه الرابع الصادر عن دار نوفل بعد «السيّد Cooper وتابعُهُ» (2023)، «البلاد» (2022)، و«سكايبينغ» (2013).







