أبوظبي: وام
شهد مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026، المقام حاليًا في منطقة الجادة بالشارقة، مجموعة من الورش التفاعلية والعروض الفنية. وتنوعت الفعاليات بين تعليم رسم الشخصيات، واستكشاف فنون الدبلجة، وتجارب تفاعلية مستوحاة من المانغا، إلى جانب عروض موسيقية تحتفي بالأنمي والثقافة الشعبية.
ورشة «ارسم كالمحترفين» تكشف أسرار رسم الشخصيات
قدّم ثلاثة من فناني القصص المصورة، برنارد تشانغ وهارفي توليباو وإريكا د أورسو، ورشة «ارسم كالمحترفين». واستعرض الفنانون خلالها تقنيات رسم الشخصيات وتصوير الحركة عبر تدريبات عملية متدرجة.
وبدأت التدريبات برسم وضعيات سريعة تستغرق من 30 إلى 60 ثانية، ثم انتقلت إلى رسم تفاصيل أكثر خلال خمس دقائق. وركزت الورشة على رسم الإيماءات الحركية، التي تساعد الفنان على التقاط حركة الجسد واتجاهه ومراكز الثقل قبل إضافة التفاصيل الدقيقة.
وأوضح المشاركون أهمية هذه المهارة في رسم الشخصيات، إذ تنمي التدريبات السريعة قوة الملاحظة وتحول ما تراه العين إلى خطوط تعبر عن الحركة مباشرة.
كما شرح الفنانون كيفية بناء الشخصية من الداخل إلى الخارج. وشملت الخطوات تحديد خط المنتصف والعمود الفقري والكتفين والمفاصل، ثم دراسة توزيع الوزن بين الساقين والأطراف. ويساعد هذا الأسلوب على رسم وضعيات متوازنة وإظهار الالتواءات والتوترات العضلية التي تمنح الجسد حيويته.
كذلك، سلطت الورشة الضوء على دور الخطوط المنحنية في التعبير عن طبيعة الجسم البشري وتوضيح حركته بصورة أكثر واقعية.
دور النشر في تطوير الروايات المصورة
ضمن جلسة «كيف تسهم دور النشر في تطوير الروايات المصورة»، استعرض جوزيف مونتانج، نائب الرئيس والناشر في قسم القصص المصورة لدى «آبرامز كوميك آرتس»، مراحل انتقال الرواية المصورة من الفكرة الأولى إلى القراء.
وأوضح مونتانج أن تطوير العمل يبدأ بالتعاون بين الكاتب والرسام، ثم ينتقل إلى المحرر والناشر. وبعد ذلك، تشارك فرق التسويق والدعاية والمبيعات وبائعو الكتب في إيصال العمل إلى جمهوره، مع بقاء القارئ محور هذه العملية وغايتها النهائية.
وأكد أن نجاح الرواية المصورة يعتمد على فهم الجمهور المستهدف، إلى جانب قدرة الرسوم على جذب الانتباه وقوة القصة والشخصيات والحوار. كما شدد على أهمية التعاون بين المؤلف والمحرر والناشر لتطوير العمل دون المساس بهويته الإبداعية.
وفي سياق حديثه عن التقنيات الحديثة، أعرب مونتانج عن معارضته استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الكتب والأفلام. وأشار إلى أن معرفة الجمهور باستخدام هذه التقنيات قد تؤثر في نظرته إلى العمل وتقديره لقيمته الإبداعية.
ركن الدبلجة يفتح المجال أمام المواهب الصوتية
يمنح «ركن الدبلجة» زوار المؤتمر فرصة تجربة الأداء الصوتي واكتشاف قدراتهم في دبلجة الشخصيات الكرتونية. كما يساعدهم على التعرف إلى المهارات التي يحتاج إليها الممثل الصوتي لمنح كل شخصية هويتها المميزة.
وتتيح التجربة للزوار اكتشاف كيفية أداء شخصيات مختلفة باستخدام الصوت نفسه. ويعتمد ذلك على تغيير النبرة وطبقات الصوت وسرعة الحديث، إلى جانب تنويع أساليب التعبير عن المشاعر.
كذلك، يتعرف المشاركون إلى أهمية الإلقاء والتحكم بالصوت وإظهار انفعالات الشخصية. وتُعد هذه المهارات من العناصر الأساسية في الأداء الصوتي للرسوم المتحركة.
ولا تقتصر التجربة على التعريف بفنون الدبلجة، بل تفتح المجال أمام الأطفال واليافعين ومحبي الرسوم المتحركة لاكتشاف مواهبهم. كما تمنح أصحاب الأصوات المتميزة فرصة للتعرف إلى طبيعة العمل في مجال الدبلجة والأداء الصوتي.
ممر تفاعلي ينقل الزوار إلى عالم المانغا
يقدم المؤتمر تجربة بصرية تحول صفحات القصص المصورة إلى مساحة تفاعلية تحيط بالزوار من مختلف الاتجاهات. ويستمد الممر تصميمه من فن المانغا اليابانية، ليمنح الجمهور إحساسًا بالسير داخل عالم القصص المصورة.
وتغطي الرسومات بالأبيض والأسود الجدران والسقف والأرضية، بينما تبرز اللوحات الجانبية المضيئة تفاصيل الشخصيات والمشاهد. ويساعد هذا التصميم على دمج الزائر بصريًا في أجواء الحكاية.
كما يجمع الممر بين مشاهد الحركة والمغامرات ولقطات الحياة اليومية. وتظهر فيه وجوه تعبر عن الدهشة والغضب والفرح، إلى جانب فقاعات الحوار والمؤثرات الصوتية المرسومة، التي تشكل سمات بارزة في فن القصص المصورة.
«أصداء الخيال» تحتفي بموسيقى الأنمي والثقافة الشعبية
وسط إقبال جماهيري وتفاعل لافت من عشاق الأنمي والموسيقى، شهد المؤتمر عرض «أصداء الخيال» الذي قدمته أوركسترا «فلورنس بوبس» الإيطالية.
واستعاد العرض ألحانًا ارتبطت بأشهر أعمال الأنمي الياباني والثقافة الشعبية الكورية. كما أعاد إلى ذاكرة الحاضرين موسيقى رافقت مغامرات أبطالهم وشخصياتهم المفضلة على مدار سنوات.
ومن خلال الأداء الأوركسترالي الحي، أتاح العرض للجمهور الاستمتاع بهذه الألحان في تجربة موسيقية مشتركة. وجمع الحدث بين محبي الرسوم المتحركة والموسيقى، ليضيف بُعدًا فنيًا إلى برنامج المؤتمر المتنوع.
وتعكس هذه الفعاليات تنوع تجربة مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026، الذي يجمع بين التعلم والتجربة الفنية والتفاعل الجماهيري، ويتيح للزوار استكشاف جوانب متعددة من عالم القصص المصورة والأنمي والدبلجة.








