المنارة / متابعات
اختتم مهرجان البندقية السينمائي فعاليات دورته الـ83 بإعلان قائمة الجوائز التي شهدت حضورًا قويًا للأعمال الدرامية والسينمائية ذات الطابع الإنساني والسياسي، وكان أبرزها فوز الفيلم الدنماركي «امرأة مجهولة» للمخرجة مي التوخي بجائزة «الأسد الذهبي»، وهي الجائزة الأرفع في المهرجان.
ولم يتوقف نجاح الفيلم عند الجائزة الكبرى، إذ سبق لبطلته ماتيلد أرسيل أن حصدت جائزة أفضل ممثلة عن أدائها لشخصية «ماري».
لتصبح صاحبة الدور الرئيسي أمام إنجاز مزدوج في واحدة من أبرز المحافل السينمائية العالمية.
ويعود الفيلم إلى الدنمارك في الفترة التي أعقبت انتهاء الاحتلال النازي، متتبعًا حياة شابة تعمل مربية وخادمة لدى أسرة ثرية.
قبل أن تتهيأ للزواج من رب الأسرة بعد انتهاء الحرب. إلا أن علاقة سابقة جمعتها بجندي ألماني تتحول إلى عبء يهدد مستقبلها.
في مجتمع لا يزال يعيش تحت تأثير آثار الاحتلال والانقسامات التي خلفتها الحرب.
وعلى منصة التتويج، بدت أرسيل شديدة التأثر وهي تتسلم جائزة أفضل ممثلة، حتى إنها أشارت إلى ثقل الجائزة بطريقة طريفة خلال كلمتها.
بينما موضحة أن هذه المشاركة تمثل تجربتها الأولى في بطولة فيلم وأول حضور لها في مهرجان سينمائي.
«الأسد الفضي» و«أفضل إخراج».. حضور قوي للسينما الآسيوية والأوروبية في البندقية
وفي المقابل، ذهبت جائزة «الأسد الفضي الكبير» إلى الفيلم الكوري الجنوبي «حب محتمل» للمخرج لي تشانغ دونغ.
حيث يعود إلى الأفلام الطويلة بعد غياب استمر ثماني سنوات منذ تقديمه فيلم «حارق» عام 2018.
ويقدم العمل معالجة تتناول قضايا مرتبطة بالطبقات الاجتماعية وعالم العمل.
من خلال أسلوب يميل إلى التأمل والوصف، وهو ما منحه حضورًا بارزًا ضمن المنافسة الرسمية.
أما جائزة الأسد الفضي لأفضل إخراج، فكانت من نصيب إيليا كرجانوفسكي عن فيلم «داو».
وهو مشروع سينمائي استغرق تطويره وإنجازه أكثر من عقدين.
ويتناول قصة علماء الفيزياء السوفيات المشاركين في الأبحاث المرتبطة بصناعة القنبلة الذرية.
وتحمل الجائزة جانبًا شخصيًا بالنسبة إلى كرجانوفسكي، الذي تخلى سابقًا عن جنسيته الروسية اعتراضًا على الحرب في أوكرانيا.
قبل أن يهدي تكريمه إلى الأوكرانيين، ومن بينهم والدته التي ولدت في أوكرانيا.
وفي سياق آخر، خطف الفيلم الوثائقي «نازا» اهتمامًا خاصًا بعدما حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
وهو العمل الذي أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور.
ويتناول الحرب في غزة من خلال شهادات أشخاص لديهم معرفة مباشرة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
ورغم دخوله المنافسة الرسمية في مرحلة متأخرة، استطاع الفيلم أن يترك بصمة قوية منذ عرضه العالمي الأول، إذ قابله الجمهور بتصفيق حار استمر قرابة 25 دقيقة.
واعتمد صناع الفيلم على قدر كبير من السرية أثناء التصوير، الذي استمر على مدار ثلاث سنوات في تل أبيب.
فيما يضم شهادات لـ24 شخصًا من المطلعين على الشؤون العسكرية الإسرائيلية.
بينهم جنود وضباط استخبارات، تتناول رواياتهم ما جرى خلال الحرب على غزة، وتتضمن اتهامات بقتل مدنيين فلسطينيين بصورة ممنهجة.
جون مالكوفيتش يحصد «أفضل ممثل» رغم غيابه عن الختام
ومن ناحية أخرى، ذهبت جائزة أفضل ممثل إلى النجم الأميركي جون مالكوفيتش، عن دوره في الكوميديا السوداء «وايلد هورس ناين» للمخرج مارتن ماكدونا.
وتدور أحداث الفيلم حول عميلين تابعين لوكالة الاستخبارات المركزية.
بينما يجدان نفسيهما في جزيرة عيد الفصح قبيل الانقلاب العسكري الذي شهدته تشيلي عام 1973، في عمل يجمع بين الكوميديا السوداء والأجواء السياسية.
ولم يتمكن مالكوفيتش من حضور حفل الختام بسبب انشغاله بتصوير عمل جديد في مونتريال.
لكنه شارك برسالة مصورة عبّر خلالها عن امتنانه للجائزة، مؤكدًا شعوره بالتواضع أمام تكريم سبق أن حصل عليه عدد كبير من كبار الممثلين.
وبذلك أسدل مهرجان البندقية الستار على دورته الجديدة بمجموعة من الجوائز التي تنوعت بين الدراما الإنسانية والسينما السياسية والأعمال ذات الطابع التجريبي.
بينما فرض «امرأة مجهولة» نفسه كأحد أبرز الفائزين بعد جمعه بين «الأسد الذهبي» وجائزة أفضل ممثلة.








