عيد الفطر في اليمن.. رقص الطاسة وحرق الحطب

المنارة / متابعات

ترتبط أجواء عيد الفطر في اليمن بعادات وتقاليد فريدة تعكس التراث الشعبي والثقافة المحلية. من أبرز هذه المظاهر، الرقصات التقليدية التي يؤديها الشباب في الساحات العامة على إيقاع الطبول، ومن أشهرها رقصة “الطاسة”.

إلى جانب ذلك، تُقام حلقات رقص أخرى مثل “البرع”، وهي رقصة تقليدية تُؤدى باستخدام الخناجر والبنادق، مما يعكس ارتباط هذه الفنون بالهوية الثقافية اليمنية.

وفي بعض المناطق، يقوم الأهالي بجمع الحطب ليلة العيد وإشعاله في أكوام كبيرة كرمز للفرح والاحتفال بقدوم هذه المناسبة السعيدة.

تُعد هذه المظاهر جزءاً أساسياً من الاحتفال بعيد الفطر في اليمن، حيث تجمع بين التراث والفرح وتُظهر روح المجتمع وتلاحمه.

مدن اليمن في العيد

تَحتفظ كل مدينة في اليمن بطابع فريد في طقوس وعادات عيد الفطر، ومع ذلك، تتشابه في أجوائها المفعمة بالبهجة والفرح.

ويمكننا وصف هذا اليوم ببساطته بـ “يوم الزينة”، الذي يتميز بخصوصيته، وبتنوع الطقوس والتقاليد التي تتبعها الأسر، وبخلوه من الأعباء العمليّة المعتادة في الأيام العاديّة.

وهذا الوصف الدقيق جاء من تجربة الرحالة البريطانيّة فريا ستارك خلال زيارتها لمدينة شبام في حضرموت، حيث لاحظت الأجواء الاستثنائيّة التي يعيشها الناس في يوم العيد، وشعورهم بالسعادة والبهجة، واستمتاعهم بفترة من الراحة والاستجمام بعيدًا عن ضغوط العمل والمسؤوليات اليوميّة.

يُمارس اليمنيون تقليدًا متجذرًا في صباح اليوم الأول، حيث يستيقظون على صوت التكبيرات المنبعثة من المآذن، ثم يتوجهون إلى المساجد لأداء صلاة العيد، والتي تُعد فرصة قيّمة لتبادل التهاني العيديّة والمصافحة بين الجيران والأصدقاء.

وبمجرد انتهاء الصلاة، تمتلئ البيوت بمجموعة متنوعة من الروائح الطيبة، حيث يَملأ عُبق العود والبخور والفل والمشموم والكاذي والأخضرين الأرجاء.

ويبدأ أطفال الحي بالطرق على الأبواب بفرح وسعادة للحصول على العيديّة. ويَنضم أفراد الأسرة والأقارب إلى هذه الاحتفالات، حيث يتبادلون التهاني والضحكات ويشاركون في وجبات العيد المميزة.

يُعَد ذبح الأضاحي جزءًا لا يتجزأ من تقاليد العيد، إذ يتم توزيعها بين الأقارب كصدقة أو صلة. وبالطبع، يرتدي الجميع، وخاصة الأطفال، الملابس الخاصة بيوم العيد، حيث يبرز الزي التقليدي بشكل واضح.

ففي صنعاء، يلبس الرجال الثوب والقميص والكوت، وتُضاف إليها الغترة والجنبية وأحيانًا المسدس. بينما في عدن، يرتدي معظم الرجال الشميز والمعوز.

ويعد الاحتفال بعيد الفطر في اليمن تقليدًا عميقًا ومتجذرًا في قلوب سكان هذا البلد الطيب. يحتفلون به في كل عام بتواضع وبساطة، وقلوبهم مشعة بالأمل والتفاؤل رغم تحديات الحياة ومصاعبها. إنهم يَجسدون بالفعل الأبيات التي ألقاها المتنبي “عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ، بما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ” وهي جزء من قصيدة نظمها قُبيل عيد الأضحى المبارك، تعبيراً ع انتظاره أن يحمل له العيد الأخبار السارة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=49299
شارك هذه المقالة