المنارة: متابعات
قد تبدأ الخلافات الزوجية من تفاصيل تبدو بسيطة، لكنها سرعان ما تتسع عندما يتحول الحوار إلى تبادل للاتهامات واستدعاء للأخطاء السابقة. وهنا تظهر حيلة المحور، وهي أسلوب في التواصل يهدف إلى تغيير اتجاه الحديث عندما يبدأ التوتر في التصاعد، ونقل الزوجين من دائرة اللوم والدفاع إلى مساحة أكثر هدوءاً وتركيزاً على الحل.
وتوضح خبيرة العلاقات الأسرية ريهام البرجاوي أن هذه الحيلة تقوم على المرونة في إدارة الحوار، بحيث يعيد أحد الطرفين توجيه الحديث بدلاً من الاستمرار في المواجهة، مع عدم تجاهل المشاعر أو المشكلة الأساسية.
حيلة المحور.. تحويل الحوار من المواجهة إلى الشراكة
تعتمد حيلة المحور على تغيير الزاوية التي ينظر منها الزوجان إلى المشكلة، بدلاً من التعامل معها باعتبارها مواجهة بين طرفين. فعندما يبدأ أحدهما في توجيه اللوم، يمكن للطرف الآخر امتصاص حدة الموقف والانتقال بالحوار إلى ما يمكن فعله مستقبلاً.
وتشير ريهام البرجاوي إلى أن نجاح هذه الطريقة يرتبط بقدرة أحد الزوجين أو كليهما على ضبط ردود الفعل العاطفية، وعدم الانجرار سريعاً إلى الدفاع أو الهجوم المضاد.
نبرة الصوت تصنع الفارق
لا تعتمد الطريقة على الكلمات وحدها، وإنما تلعب نبرة الصوت دوراً مهماً في تحديد اتجاه الحوار. فالصوت الهادئ والمتعاطف يوصل رسالة مفادها أن الزوجين في صف واحد، وأن المشكلة هي ما يجب مواجهته وليس الشريك نفسه.
أما استخدام نبرة ساخرة أو مستفزة فقد يجعل محاولة تهدئة النقاش تبدو وكأنها استخفاف بمشاعر الطرف الآخر، وهو ما يؤدي إلى نتيجة عكسية.
الصدق شرط أساسي لنجاح الحيلة
لا ينبغي استخدام حيلة المحور كوسيلة للهروب من موضوع مزعج أو إغلاق النقاش من دون معالجة المشكلة. فالصدق والشفافية عنصران أساسيان فيها، إذ يجب الاعتراف بمشاعر الشريك أولاً، ثم محاولة نقل الحوار إلى مساحة أكثر أماناً وإنتاجية.
وبذلك لا يصبح تغيير مسار الحديث تجاهلاً للخلاف، وإنما خطوة مؤقتة لتخفيف التوتر حتى يتمكن الطرفان من مناقشة المشكلة بصورة أكثر هدوءاً.
نقل التركيز من اللوم إلى الحل
عندما يتحول الحديث إلى عبارات مثل «أنت دائماً تهمل» أو «أنتِ لا تقدرين ما أفعله»، يمكن لأحد الطرفين أن يتوقف عن الدفاع عن نفسه، ويعترف بما يشعر به الآخر ثم يطرح حلاً عملياً.
فعلى سبيل المثال، يمكن الرد: «أتفهم أن هذا الأمر يزعجك، فكيف يمكننا تنظيمه معاً من الآن فصاعداً؟».
بهذه الطريقة ينتقل الحوار من استعراض الأخطاء إلى التفكير في الخطوة التالية، بدلاً من الدوران في حلقة متكررة من الاتهامات.
تحويل الاتهام إلى مشاعر واحتياجات
من الأساليب الأخرى التي تدخل ضمن حيلة المحور، الانتقال من لغة الاتهام إلى التعبير المباشر عن المشاعر والاحتياجات.
فإذا قال الزوج: «أنتِ تهملينني مؤخراً»، يمكن بدلاً من الرد الدفاعي بعبارة مثل «أنا مشغولة بالأولاد والبيت»، توضيح المشاعر والاحتياجات بقول: «وأنا أيضاً أفتقدك وأفتقد الوقت الذي نقضيه معاً، لقد كنت تحت ضغط كبير مؤخراً وأحتاج إلى مساعدتك حتى نستعيد هذا الوقت».
هذا التحول يفتح المجال أمام التعاطف بدلاً من استمرار المواجهة.
الدعابة الخفيفة لكسر حدة التوتر
يمكن أن يكون المزاح اللطيف وسيلة أخرى لتغيير مسار المشادة عندما يكون الخلاف بسيطاً، شرط ألا يتحول إلى سخرية من الشريك أو استهزاء بمشاعره.
فإذا احتد النقاش بسبب نسيان إغلاق أنبوب معجون الأسنان، يمكن الرد بروح مرحة: «أعلم أنني ارتكبت جريمة كبرى، ربما ستقبض الشرطة عليّ الليلة.. هل ستأتي لزيارتي في السجن؟».
الهدف هنا ليس إنكار المشكلة، وإنما تخفيف حدتها وإتاحة فرصة لاستعادة الهدوء، ثم العودة إلى الموضوع بصورة أكثر عقلانية.
الامتنان المفاجئ يغيّر اتجاه الحوار
ومن الأساليب التي يمكن استخدامها خلال لحظات التوتر، التعبير المفاجئ عن الامتنان تجاه الشريك. فعندما يكون الطرف الآخر مستعداً للدخول في نقاش حاد، قد يؤدي سماع كلمات تقدير صادقة إلى تغيير أجواء الحوار وإعادة التركيز على الجوانب الإيجابية في العلاقة.
ومن أمثلة ذلك: «أعلم كم أنت مضغوط ومتعب من أجلنا هذه الأيام، ولذلك أقدر حرصك على هذا الأمر. أنا ممتنة لكل ما تتحمله وتسعى إليه من أجلنا، ووقوفك إلى جانب الأسرة يعني لي الكثير».
وتظل الفكرة الأساسية من هذه الأساليب هي تهدئة المشادة الصغيرة قبل أن تتضخم، مع الحفاظ على حق كل طرف في التعبير عن مشاعره ومناقشة المشكلة بعد استعادة الهدوء.








