المنارة / متابعات
من قلب الحرب في قطاع غزة إلى واحدة من أبرز منصات السينما العالمية، يشق الفيلم الفلسطيني «غزة 13» للمخرج حسام أبو دان طريقه إلى مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، حيث يشارك ضمن برنامج Centerpiece في دورته الـ51، في عرض عالمي أول خلال فعاليات المهرجان المقامة من 10 إلى 20 سبتمبر.
ويكتسب الفيلم أهمية خاصة كونه صُوّر بالكامل داخل قطاع غزة، بمشاركة فنانين وفنيين فلسطينيين من أبناء المنطقة، في ظروف استثنائية فرضتها الحرب.
لكن العمل لا يكتفي بتوثيق آثار الدمار أو إعادة تقديم مشاهد القصف.
بل يحاول الاقتراب من الجانب الأقل ظهورًا في الصورة: الآثار النفسية والاجتماعية التي تتركها تجربة النزوح على الناجين.
طفلة في مواجهة النزوح.. عندما تصبح الحياة اليومية معركة أخرى
تدور أحداث الفيلم في عام 2025، حول «رغد»، فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا.
فيما تجد نفسها مضطرة إلى دخول مرحلة جديدة من حياتها داخل مخيم مكتظ بالنازحين.
بعد أن أدى انفجار إلى تدمير منزل عائلتها وفقدانها عددًا من أفراد أسرتها.
وفي هذا الواقع القاسي، تواجه رغد تفاصيل يومية تتجاوز فقدان المنزل، فهي تعيش من دون والدتها، وتفتقد الخصوصية.
كما تجد نفسها محرومة من أبسط مقومات الرعاية الصحية، في وقت تتزامن فيه تحولات جسدها ومشاعرها مع ظروف إنسانية شديدة القسوة.
وفي المقابل، ينزلق والدها تدريجيًا إلى عالم السوق السوداء الذي يسيطر عليه تاجر نافذ يدعى «خليل».
لتبدأ الأسرة في مواجهة سؤال أكثر قسوة: إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يتنازل أو يخاطر من أجل البقاء؟
ويقول حسام أبو دان إن هدفه لم يكن جعل مشاهد الدمار محورًا أساسيًا للفيلم، وإنما التركيز على النتائج غير المرئية للحرب.
مثل غياب الخصوصية داخل الخيام، وصعوبة الاهتمام بالنظافة والجسد، والضغوط الاجتماعية التي يفرضها الفقر.
فضلًا عن تحول المساعدات وندرة الموارد إلى أدوات تمنح أصحاب النفوذ سلطة إضافية.
وبذلك، يحاول الفيلم تقديم صورة مختلفة للحياة في غزة، تركز على التفاصيل الصغيرة التي قد لا تحظى بمساحة كافية في التغطيات الإخبارية.
رغم استمرار تأثيرها على حياة الناس حتى بعد توقف أصوات القصف.
أول فيلم روائي طويل لحسام أبو دان منذ 12 عامًا
ولا تتوقف أهمية «غزة 13» عند موضوعه، إذ يمثل العمل محطة بارزة في مسيرة السينما الفلسطينية، باعتباره أول فيلم روائي طويل يُصوّر بالكامل في غزة منذ 12 عامًا.
ويخوض حسام أبو دان من خلال الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية الطويلة.
بينما يتولى الإخراج والمونتاج والإنتاج، بينما يشارك في كتابة السيناريو خليل المزيين، مع مساهمات إضافية من حسين الداش وأبو دان نفسه.
ويضم فريق العمل أيضًا مدير التصوير يوسف مشهراوي، ومستشارة المونتاج هبة عثمان.
فيما تتولى مصممة الصوت رنا عيد مهمة مزج الصوت وهندسته.
الفيلم من إنتاج «نيو سين» للإنتاج الإعلامي، وبدعم من معهد الدوحة للأفلام وصندوق آفاق، بينما يتولى المنتج حنا عطالله مهمة الإنتاج التنفيذي.
ومن المقرر أن يحصل الفيلم على ثلاث فرص للعرض ضمن فعاليات مهرجان تورونتو.
كما تبدأ بالعرض العالمي الأول يوم الثلاثاء 15 سبتمبر في التاسعة والنصف مساءً بقاعة TIFF Lightbox.
ثم يعرض مجددًا يوم الخميس 17 سبتمبر في التاسعة والنصف صباحًا، ويختتم عروضه يوم الأحد 20 سبتمبر في العاشرة صباحًا.
وعلى مستوى التوزيع، تتولى شركة MAD World المبيعات الدولية للفيلم.
بينما تتولى Watermelon Pictures توزيعه في أمريكا الشمالية.
ويأتي «غزة 13» امتدادًا لمسيرة حسام أبو دان في المشهد السمعي البصري الفلسطيني، والتي بدأت منذ عام 2010، وقدم خلالها عددًا من الأعمال الوثائقية والدرامية.
ومن أبرز أعماله الفيلم الوثائقي «غزة.. صوت الحياة والموت» الذي صدر عام 2024.
وحصد عددًا من الجوائز الدولية، من بينها جائزة كرامة الذهبية وجائزة تيلي.
كما اختير ضمن أفضل خمسة أفلام في مهرجان شيفيلد للأفلام الوثائقية عام 2025.
فيما تشمل أعماله الفيلم الروائي القصير Dim Light عام 2015، والفيلم الوثائقي Six Miles Out عام 2017، إلى جانب المسلسل الدرامي «عنقود» عام 2020.
وبينما يصل «غزة 13» إلى جمهور تورونتو للمرة الأولى، يحمل الفيلم معه أكثر من قصة عن الحرب.
فهو يحاول نقل الجانب الإنساني الخفي من حياة الناجين، وتقديم سينما فلسطينية.
حيث تُصنع في قلب المكان الذي تحكي عنه، بأصوات أبنائه وتجاربهم اليومية.








