من ماكينة الخياطة والدكاكين إلى عرش الغناء.. السر الغريب وراء بدايات نجوم العراق

المنارة / بغداد 

قبل أن تصعد أصواتهم إلى المسارح وتصل أغانيهم إلى الجمهور العربي، عاش عدد من أبرز نجوم الغناء العراقي بدايات مهنية بعيدة تمامًا عن عالم الفن، إذ قضى بعضهم سنوات يعملون في مهنة الخياطة، قبل أن تكتشف الأضواء مواهبهم وتفتح أمامهم طريق الشهرة.

واللافت أن هذا التشابه تكرر لدى أسماء مختلفة، من نجوم الأغنية الريفية إلى مطربي الأجيال الحديثة.

وهو ما فتح باب التساؤل حول العلاقة الغريبة بين مهنة تعتمد على الإبرة والخيط، وفن يقوم على الكلمة واللحن والصوت.

وتناول الكاتب العراقي سامر المشعل هذه المفارقة في مقال صحفي.

متسائلًا عما إذا كان تكرار تجربة الخياطة في بدايات عدد من الفنانين مجرد مصادفة، أم أن محلات الخياطين كانت في الأصل بيئة ساعدت على اكتشاف المواهب واحتضانها.

حضيري أبو عزيز وجاسم الخياط.. حين تحولت المحلات إلى منصات لاكتشاف الأصوات

ومن أبرز الحكايات التي استعادها المشعل قصة الفنان العراقي حضيري أبو عزيز، الذي بدأ حياته العملية خياطًا في سوق الخياطين بمدينة الناصرية.

وخلال ساعات العمل، كان صوته يلفت انتباه المحيطين به.

فيما اعتاد أن يغني بعض أبيات «الأبوذية» والأغاني الريفية أثناء وجوده في المحل، قبل أن تقوده موهبته إلى طريق مختلف تمامًا.

وانضم أبو عزيز لاحقًا إلى سلك الشرطة، ثم جرى نقله إلى دار الإذاعة في بغداد للاستفادة من موهبته الغنائية.

ليصبح واحدًا من الأصوات المبكرة التي تركت بصمة في الإذاعة العراقية.

ومع الوقت، اتسعت شهرته خارج العراق أيضًا، وارتبط اسمه بعدد من الأغاني التي رسخت حضوره، من بينها «عمي يا بياع الورد» و«حمام يلي» و«عيني ومي عيني».

ولم يكن أبو عزيز الحالة الوحيدة؛ فقد حمل المطرب البغدادي جاسم الخياط المهنة نفسها، وكان من أمهر العاملين في الخياطة بشارع الرشيد.

قبل أن تبرز موهبته الغنائية خلال ستينيات القرن الماضي، محققًا نجاحًا من خلال عدد من الأغاني، من بينها «أربع حروف بغصن عمري» و«ما أريد المايردوني».

كذلك، ارتبط اسم الفنان سعيد العجلاوي بمهنة الخياطة، لكن متجره لم يكن مجرد مكان للعمل.

بينما تحول في ساعات المساء إلى مساحة تجمع عددًا من الفنانين والشعراء.

وهو الأمر الذي جعله نقطة التقاء ثقافية ساهمت في انتشار أعمال غنائية خلال ستينيات القرن الماضي.

ومن بين الأعمال التي ارتبطت بتلك المرحلة أغنية «عيني سلملي على البنيه».

 إلى جانب ألحان قدمها العجلاوي لعدد من الفنانين، بينهم زهور حسين وقاسم عبيد.

من صباح الخياط إلى ماجد المهندس.. الخيط الذي وصل إلى النجومية

واستمر هذا الرابط الغريب مع الفنان صباح الخياط، الذي عمل مع شقيقه في مهنة الخياطة بشارع الخيام، قبل أن تكشف موهبته الغنائية عن مسار جديد في حياته.

وقدم صباح الخياط خلال مشواره عددًا من الأغاني التي عرفت طريقها إلى الجمهور.

من بينها «حايرة» و«شالوا» و«على مود أبو عيون السود»، قبل أن يصبح أحد أبرز الأصوات الشعبية في العراق خلال ثمانينيات القرن الماضي.

أما المفاجأة الأبرز، فتتمثل في الفنان ماجد المهندس، الذي أمضى سنوات من حياته يعمل في الخياطة بين بغداد وعمّان.

قبل أن يترك هذه المهنة ويتجه إلى عالم الغناء، ليصبح لاحقًا واحدًا من أشهر نجوم الأغنية العربية.

ولم يقتصر الأمر على هذه الأسماء، إذ أشار المشعل أيضًا إلى الفنان باسل العزيز.

والمصمم العالمي هناء صادق والفنان رضا الخياط ضمن أسماء ارتبطت بداياتها أو مسيرتها بعالم الخياطة.

وفي النهاية، قد يكون التشابه بين الخياطة والغناء مجرد مصادفة جمعت بين أصحاب مواهب مختلفة.

لكن الحكايات المتكررة تمنح محلات الخياطين في العراق مكانة تتجاوز كونها أماكن للعمل.

كما كانت بالنسبة إلى بعض الفنانين محطة أولى، خرجت منها أصوات بدأت بالغناء بين الخيوط وماكينات الخياطة.

قبل أن تصل إلى جمهور واسع وتصنع لنفسها مكانًا في تاريخ الفن العراقي.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=74302
شارك هذه المقالة