لم تعد النهضة العمرانية في مصر مجرد توسع في إنشاء المباني والمدن الجديدة، بل أصبحت مشروعًا متكاملًا لإعادة رسم الخريطة الاقتصادية والسكانية والسياحية للدولة. فالطرق والمطارات والموانئ والمدن الحديثة لا تمثل إنجازات إنشائية فقط، وإنما بنية أساسية تفتح المجال أمام الاستثمار، وتخلق فرص العمل، وترفع القيمة الاقتصادية للأرض المصرية.
ويُعد الساحل الشمالي واحدًا من أبرز النماذج التي تعكس هذا التحول. فهذه المنطقة التي ارتبطت طويلًا بالموسم الصيفي، تتحول تدريجيًا إلى محور متكامل للتنمية والسياحة والعمران، يمتد أثره طوال العام، ويستقطب استثمارات محلية وعربية ودولية.
العلمين الجديدة… مدينة وليست مصيفًا
تجسد مدينة العلمين الجديدة رؤية الدولة المصرية في بناء مدن ساحلية من الجيل الرابع، تجمع بين السكن والعمل والتعليم والسياحة والخدمات. وتمتد المدينة على مساحة تقارب 49 ألف فدان وبواجهة ساحلية طولها 14 كيلومترًا، وتعمل الدولة على تطويرها باعتبارها مدينة متكاملة تعمل طوال العام، لا مجرد وجهة موسمية خلال أشهر الصيف.
وقد أسهم تطوير شبكة الطرق والمحاور، ومتابعة تحديث مطار العلمين الدولي وربطه بالمقاصد السياحية في الساحل الشمالي، في تعزيز سهولة الوصول إلى المنطقة ودعم فرص تحولها إلى وجهة عالمية للسياحة والاستثمار.
إن ما يحدث اليوم يؤكد أن الدولة المصرية أعادت اكتشاف الساحل الشمالي بوصفه ثروة اقتصادية وعمرانية، وليس مجرد شريط من الشواطئ الجميلة. فالجمال الطبيعي وحده لا يكفي لصناعة وجهة دولية، ما لم تدعمه بنية أساسية قوية، وتخطيط حديث، وخدمات مستدامة، وقدرة على جذب الاستثمار الجاد.
مراسي… الاستثمار الذي يصنع وجهة
داخل هذا المشهد العمراني المتطور، تبرز مراسي باعتبارها نموذجًا لما يستطيع القطاع الخاص تحقيقه عندما يلتقي الموقع الاستثنائي بالرؤية طويلة الأجل وجودة التخطيط والتنفيذ.
فالمشروع الذي طورته شركة إعمار مصر يمتد على أكثر من 6.5 مليون متر مربع، ويجمع بين الأحياء السكنية والشواطئ والمارينا والفنادق والمطاعم والتجارة ومرافق الترفيه والصحة والرفاهية، في إطار مجتمع متكامل، وليس مجرد مجموعة من الوحدات العقارية.
ومن يزور مراسي يلاحظ أن قيمة المكان لا تتوقف عند جمال المباني أو صفاء الشواطئ، بل تظهر في التفاصيل: تناسق التصميم، وجودة التنفيذ، والمساحات الخضراء، ونظافة المرافق، ومستوى الإدارة والصيانة، والتنوع في الخدمات، والقدرة على الحفاظ على قيمة المشروع بمرور الزمن.
وهنا يكمن الفارق بين من يبني عقارًا بهدف البيع، ومن يصنع وجهة قادرة على جذب السكان والزوار والاستثمارات، وتقديم صورة راقية عن العمران المصري أمام المنطقة والعالم.
إعمار… خبرة إماراتية أضافت إلى مصر
تمثل تجربة إعمار في مصر نموذجًا إيجابيًا للاستثمار الإماراتي الذي لا يكتفي بضخ رؤوس الأموال، بل ينقل الخبرة والمعرفة وثقافة الجودة وإدارة المجتمعات المتكاملة.
وقد استطاعت الشركة أن توظف خبرتها العالمية في تطوير الوجهات العمرانية والسياحية، مع الاستفادة من المقومات الفريدة للساحل المصري، لتقدم مشروعًا يحمل روح المكان، ويضيف إليه في الوقت نفسه معايير جديدة من الرقي والخدمة والتخطيط.
ويقف خلف هذه التجربة رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة إعمار العقارية، الذي ارتبط اسمه بمشروعات تجاوزت فكرة البناء التقليدي إلى صناعة المدن والوجهات المتكاملة، في العقار والضيافة والتجارة والخدمات.
وتكشف مسيرته عن فلسفة استثمارية مهمة: المطور الناجح لا يقيس إنجازه بعدد الوحدات التي يبيعها، بل بقدرته على صناعة مكان يحافظ على قيمته، ويخدم المجتمع، ويعزز جاذبية الدولة التي يعمل فيها.
التكامل بين رؤية الدولة وإبداع المستثمر
إن نجاح الساحل الشمالي لا يُنسب إلى طرف واحد، بل هو نتيجة تكامل واضح بين الدولة التي بنت الطرق والمرافق والمدن والمطارات، وبين القطاع الخاص الذي حوّل هذه الإمكانات إلى مشروعات ومنتجات سياحية وعقارية ذات جودة عالمية.
وهذا هو النموذج الذي تحتاج إليه التنمية الحديثة: دولة تضع الرؤية وتبني الأساس وتوفر البيئة الاستثمارية، وقطاع خاص يمتلك الجرأة والخبرة والقدرة على التنفيذ والإبداع.
كما تمنح هذه التجربة مصر فرصة مهمة لتصدير عقارها بوصفه منتجًا استثماريًا عالميًا، وليس مجرد وحدة سكنية. فالمستثمر الأجنبي لا يشتري المساحة وحدها، بل يشتري الموقع والإدارة والخدمات وجودة الحياة والثقة في استمرار قيمة استثماره.
خلاصة الدكروري
لقد نجحت الدولة المصرية في تحويل الساحل الشمالي من وجهة موسمية إلى محور واعد للتنمية والعمران والسياحة والاستثمار، وأصبحت العلمين الجديدة عنوانًا واضحًا لهذه الرؤية الحديثة.
وتمثل مراسي نموذجًا لما يحققه الاستثمار الجاد عندما يجتمع جمال الموقع مع جودة البناء وروعة التصميم وكفاءة الإدارة، كما تعكس تجربة إعمار ومحمد العبار قيمة الشراكة الإماراتية المصرية وقدرتها على تقديم مشروعات ترتقي بالمكان وتحافظ على قيمته.
فمصر تمتلك الجمال والموقع والتاريخ، والإمارات تمتلك تجربة رائدة في صناعة المدن والوجهات؛ وعندما تلتقي رؤية الدولة المصرية بإبداع المستثمر الإماراتي، يصبح العمران جسرًا للتعاون، وواجهة حضارية، وأحد أقوى سفراء الاقتصاد إلى العالم.
د. علي الدكروري
رجل أعمال ومستثمر دولي وخبير اقتصادي ومؤلف









