المنارة: نيرة جمال
لا تقتصر التربية على توفير احتياجات الطفل اليومية من طعام ورعاية وتعليم، بل تمتد إلى بناء شخصيته وتعزيز ثقته بنفسه وقدرته على التعبير عن مشاعره واحترام ذاته. ويؤكد خبراء التربية أن بعض الممارسات التي يلجأ إليها الآباء والأمهات بحسن نية قد تترك آثارًا سلبية على الطفل، خاصة عندما يُجبر على القيام بأمور لا تتوافق مع مشاعره أو احتياجاته النفسية.
لا تفرضي عليه السلام أو الاحتضان
ينصح المختصون بعدم إجبار الطفل على مصافحة أو احتضان أشخاص لا يشعر بالارتياح تجاههم، حتى وإن كانوا من الأقارب أو الأصدقاء. فمنح الطفل حرية اختيار طريقة الترحيب المناسبة يعزز شعوره بالأمان واحترام حدوده الشخصية، كما يساعده على تكوين علاقات اجتماعية قائمة على القناعة لا الإكراه.
ويمكن تشجيع الطفل على إظهار الاحترام بأساليب مختلفة، مثل الابتسامة أو إلقاء التحية من بعيد، دون الضغط عليه للقيام بتصرفات لا يرغب فيها.
اسمحي له بالتعبير عن مشاعره
إخفاء المشاعر أو مطالبة الطفل بعدم البكاء أو كتمان حزنه قد يدفعه إلى فقدان ثقته في التعبير عن نفسه. لذلك من المهم الاستماع إليه باهتمام، ومنحه الفرصة للتحدث عما يشعر به دون انتقاد أو سخرية.
كما أن احتواء مشاعر الطفل ومساعدته على فهمها والتعامل معها بطريقة صحيحة يسهم في تنمية ذكائه العاطفي، ويجعله أكثر قدرة على مواجهة المواقف المختلفة بثقة واتزان.
احترمي ملكيته الخاصة
يرى خبراء التربية أن إجبار الطفل على التخلي عن ألعابه لإرضاء الآخرين لا يغرس فيه قيمة الكرم كما يعتقد البعض، بل قد يجعله يشعر بأن حقوقه وممتلكاته ليست محل احترام.
والأفضل هو تعليمه المشاركة تدريجيًا من خلال القدوة والتشجيع، مع احترام حقه في الاحتفاظ بألعابه المفضلة إذا لم يرغب في مشاركتها في ذلك الوقت. وعندما يشعر الطفل بأن الكبار يحترمون ممتلكاته، يصبح أكثر استعدادًا للمشاركة بإرادته.
التربية الإيجابية تصنع شخصية قوية
يشدد المختصون على أن التربية القائمة على الحوار والاحترام تمنح الطفل شعورًا بالأمان والثقة، وتساعده على تكوين شخصية مستقلة قادرة على اتخاذ القرارات والتعبير عن الرأي. كما أن احترام مشاعر الطفل وحدوده الشخصية وخصوصيته يرسخ لديه قيم الاحترام المتبادل ويؤسس لعلاقات صحية مع الآخرين في المستقبل.








