المنارة / القاهرة – ضحى نبيل
في عالم باتت فيه الشهرة الرقمية تتقاطع مع الفنون التقليدية، استطاعت الفنانة الشابة لبنى المنسي أن ترسم لنفسها مسارًا خاصًا يجمع بين خشبة المسرح ومنصات التواصل الاجتماعي. فمن خلال موهبتها الفنية وشخصيتها القريبة من الجمهور، نجحت لبنى المنسي في تحقيق حضور لافت كممثلة صاعدة وصانعة محتوى تحظى بمتابعة واسعة. وفي هذا الحوار، تكشف لنا لبنى عن بداياتها مع التمثيل، وأبرز المحطات التي شكلت تجربتها، وطموحاتها المستقبلية في عالم الفن.
في البداية، عرفينا بنفسك وكيف بدأت رحلتك مع التمثيل؟
أنا لبنى المنسي، أدرس حاليًا في السنة الثانية بالمعهد العالي للفنون المسرحية. بدأت علاقتي بالتمثيل خلال سنوات الدراسة الجامعية، عندما انضممت إلى الفريق المسرحي بكلية الألسن، وهناك اكتشفت شغفي الحقيقي بالفن، ما دفعني لاحقًا إلى الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية لاستكمال مشواري بشكل أكاديمي واحترافي.

متى أدركتِ أن الفن هو شغفك الحقيقي؟
الحقيقة أن علاقتي بالفن بدأت منذ الطفولة. كنت أشارك أخواتي وأبناء خالتي في تقديم عروض مسرحية صغيرة داخل المنزل، كما كنت شغوفة بالرسم وأحلم بأن أصبح مصممة أزياء. لذلك يمكنني القول إن الفن كان حاضرًا في حياتي منذ سنواتي الأولى.
ما الذي جذبك إلى عالم المسرح تحديدًا؟
عندما التحقت بالجامعة وجدت أمامي العديد من المجالات الفنية التي يمكن استكشافها، مثل التمثيل والغناء والرقص وتصميم الأزياء والمكياج. خضت تجارب متنوعة في أكثر من مجال، لكن التمثيل كان الأقرب إلى قلبي، رغم أنني ما زلت أحتفظ بشغفي تجاه تصميم الأزياء المسرحية.
ما أبرز التحديات التي واجهتك في بداية الطريق؟
في البداية كنت أمتلك تصورًا بسيطًا جدًا عن التمثيل، وكنت أعتقد أنه يقتصر على حفظ النصوص وترديدها. لكن مع مرور الوقت والمشاركة في الورش التدريبية والدراسة المتخصصة، أدركت عمق هذه المهنة ومتطلباتها. أستطيع الاعتراف بأنني لم أكن قوية في الأداء في البداية، لكن التعلم المستمر والعمل الجاد ساعداني على التطور.
هل هناك شخصية مسرحية تحلمين بتقديمها؟
بالتأكيد، أتمنى تقديم شخصية “نينا” في مسرحية “النورس”، فهي من الشخصيات التي أحبها كثيرًا وأرى فيها تحديًا فنيًا كبيرًا.
كيف تستعدين قبل الصعود إلى خشبة المسرح؟
أشعر دائمًا بقدر من التوتر قبل العرض، وهو أمر طبيعي بالنسبة لأي ممثل. لذلك أحرص على ممارسة تمارين التنفس والإطالة وبعض التمارين الجسدية البسيطة التي تساعدني على الاسترخاء والتركيز قبل مواجهة الجمهور.
من هم الفنانون الذين يشكلون مصدر إلهام لك؟
على المستوى المحلي أعتبر الفنانة دنيا سمير غانم من أبرز مصادر الإلهام بالنسبة لي، بسبب قدرتها على التنوع وتقديم شخصيات مختلفة بنجاح. أما عالميًا فأعجب كثيرًا بأداء Emma Stone، لما تمتلكه من مرونة وقدرة على تجسيد شخصيات متنوعة ومقنعة.
حققتِ انتشارًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.. هل كنت تتوقعين ذلك؟
لم أتوقع الأمر بهذا الشكل. في البداية وضعت لنفسي هدفًا يتمثل في الوصول إلى مئة ألف متابع بنهاية العام، وكنت أعتبره هدفًا صعب التحقيق، لكنني تمكنت من الوصول إليه خلال نحو ثلاثة أشهر فقط، والآن أقترب من مضاعفة هذا الرقم.
ما نوع المحتوى الأقرب إلى شخصيتك؟
أقدم أشكالًا متنوعة من المحتوى، وأحيانًا أظهر بشخصية مرحة، وأحيانًا أخرى أشارك محتوى يتعلق بالجمال أو الحياة اليومية. لكن أكثر ما أحب تقديمه هو المحتوى الذي يبعث السعادة والابتسامة لدى الناس.
كيف تتعاملين مع الانتقادات؟
في البداية كنت أتأثر كثيرًا بالتعليقات السلبية، بل وأقوم بحذف بعضها. لكن مع الوقت أصبحت أكثر نضجًا في التعامل مع الانتقاد، وأدركت أن النجاح غالبًا ما يصاحبه آراء مختلفة، وهو أمر طبيعي يجب تقبله.
هل أثرت شهرتك كصانعة محتوى على مسيرتك الفنية؟
بلا شك ساعدتني في الوصول إلى شريحة أكبر من الجمهور، لكنها لم تفرض عليّ أي ضغوط سلبية. فالتمثيل في النهاية يعتمد على الموهبة والاجتهاد والالتزام، ولا يمكن لأي شهرة رقمية أن تعوض غياب العمل الحقيقي.
ما الفرق بين المسرح وصناعة المحتوى الرقمي من وجهة نظرك؟
المسرح يمنح تجربة مختلفة تمامًا، لأن الفنان يكون في مواجهة مباشرة مع الجمهور ولا توجد فرصة للتراجع أو تصحيح الأخطاء. أما في صناعة المحتوى الرقمي فهناك إمكانية لإعادة التصوير والمونتاج، لكن يبقى التوتر حاضرًا بانتظار ردود أفعال الجمهور بعد النشر.
إذا اضطررتِ لاختيار مجال واحد فقط، ماذا سيكون؟
سأختار التمثيل دون تردد، لأنه الحلم الذي رافقني منذ الصغر، وما زال يمثل هدفي الأساسي.
وما أبرز طموحاتك خلال المرحلة المقبلة؟
أتطلع إلى خوض تجارب أوسع في الدراما التلفزيونية والسينما، والوصول إلى جمهور أكبر من خلال أعمال فنية تترك أثرًا حقيقيًا لدى المشاهدين.
ما الرسالة التي تودين توجيهها للفتيات في بداية مشوارهن؟
أنصح كل فتاة بألا تجعل آراء الآخرين المقياس الوحيد لقيمتها أو نجاحها. فكلما تقدم الإنسان في طريقه وحقق إنجازات أكبر، ازدادت الانتقادات من حوله. لذلك من المهم أن يعرف كل شخص قيمته الحقيقية، وأن يواصل العمل على نفسه بثقة وإيمان بقدراته.










