بقلم /د.وليد السعدي
في لحظة مفصلية من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، تولّى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظة الله في مثل هذا اليوم من العام 2022 قيادة الدولة، ليبدأ فصلٌ جديد امتدّ من الإرث الذي أرساه المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ، إلى مرحلة أكثر تعقيدًا على المستويين الإقليمي والدولي، حملت تحديات متسارعة، وتحوّلات اقتصادية وسياسية غير مسبوقة.
منذ توليه رئاسة الدولة عبر انتخابه من المجلس الأعلى للاتحاد، برز نهج واضح يقوم على الاستمرارية من جهة، والتحديث المتسارع من جهة أخرى. فقد حافظت الإمارات على ثوابتها الأساسية في السياسة الخارجية القائمة على الاعتدال وبناء الشراكات، وفي الوقت نفسه دفعت باتجاه تعزيز حضورها في الاقتصاد العالمي، وتنويع مصادر الدخل، وتسريع التحول نحو اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.
على الصعيد الداخلي، شهدت الدولة خلال هذه المرحلة تعزيزًا لمنظومة التنمية الشاملة، من خلال الاستثمار في الإنسان، وتطوير التعليم، ودعم الابتكار، وترسيخ بيئة تشريعية مرنة تستجيب لمتطلبات المرحلة. كما واصلت الإمارات تعزيز مكانتها كواحدة من أكثر الدول استقرارًا وجاذبية للاستثمار، وهو ما انعكس في مؤشرات الاقتصاد والتنافسية العالمية.
أما في السياسة الخارجية، فقد اتسمت مقاربة الإمارات بالبراغماتية والهدوء الاستراتيجي، مع التركيز على خفض التصعيد في الأزمات الإقليمية، وتوسيع مساحات الحوار، وبناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية. وفي هذا السياق، استمرت الدولة في لعب دور فاعل في قضايا الاستقرار الإقليمي، سواء عبر المبادرات الدبلوماسية أو عبر المساعدات الإنسانية والتنموية.
ويُنظر إلى هذه المرحلة بوصفها امتدادًا طبيعيًا لنهج المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله القائم على بناء دولة حديثة تستند إلى الإنسان أولًا، وتوازن بين الأصالة والانفتاح، وبين التنمية والحكمة في إدارة العلاقات الدولية.
وفي المحصلة، يمكن القول إن قيادة الإمارات في هذه المرحلة تمثل استمرارًا لمسار دولة صاعدة بثقة، تراكم إنجازاتها بهدوء واستقرار، وتتعامل مع تحدياتها برؤية طويلة المدى، تهدف إلى ترسيخ مكانتها كنموذج تنموي متوازن في المنطقة والعالم








