في زمنٍ تثقل فيه الحروب ذاكرة الطفولة، يخرج الطفل كريم عدنان المطلق من بين الركام بخطوطٍ رصاصية نابضة بالحياة، ليحكي قصصاً لا تقولها الكلمات. لوحاته البسيطة، كما في النماذج التي ينجزها، تكشف حساً فنياً مبكراً وقدرة لافتة على التقاط أدقّ تفاصيل الوجوه، من نظرات العيون إلى تعابير الحزن والرجاء.
كريم، الذي انتقل من لبنان إلى تركيا هرباً من ويلات الحرب، لم يحمل معه سوى شغفه. هذا الشغف تحوّل إلى لغة عالمية، تتجاوز الحدود واللغات، وتثبت أن الموهبة الحقيقية قادرة على النجاة حتى في أصعب الظروف. فبين دفاتر بسيطة وأقلام متواضعة، يخلق عالماً يليق بحلم طفل لم تكسره الغربة.
لكن موهبة كريم تطرح سؤالاً أكبر: من يدعم هؤلاء الأطفال؟ في عصر منصات التواصل الاجتماعي، لم تعد الموهبة بحاجة إلى صالات عرض تقليدية فقط، بل إلى جمهور يقدّر ويشارك ويُبرز. إن دعم المواهب الناشئة يبدأ بخطوات بسيطة: مشاركة أعمالهم، التعليق المشجّع، توجيههم نحو فرص تعليمية، وربطهم بمؤسسات فنية ترعى الإبداع.
لقد أثبتت تجارب عديدة أن الاكتشاف المبكر يصنع الفارق. فالفنان العالمي بابلو بيكاسو بدأ الرسم في سن صغيرة، وكذلك ليوناردو دا فينشي الذي لفت الأنظار بموهبته منذ الطفولة. وفي عالمنا العربي، برزت أسماء شابة دعمتها البيئة المحيطة حتى وصلت إلى الاحتراف، ما يؤكد أن الاستثمار في الموهبة ليس ترفاً، بل ضرورة ثقافية وإنسانية.
إن قصّة كريم ليست حالة فردية، بل نموذج لمئات الأطفال الذين يمتلكون شرارة الإبداع وينتظرون من يراها. دعم هؤلاء لا يعني فقط مساعدتهم على النجاح، بل يعني الحفاظ على الجمال في عالمٍ يزداد قسوة. فكل لوحة يرسمها كريم هي رسالة: أن الفن يمكن أن يكون ملاذاً، وأن المستقبل يُرسم… حتى ولو بقلم رصاص بسيط.









