المنارة / متابعات
في تحول لافت يعكس روح العصر، لم تعد الموضة في عام 2026 مجرد مظهر بصري، بل تجربة حسية متكاملة تخاطب اللمس بقدر ما تدهش العين. فبعد سنوات من هيمنة الصور الرقمية والفلاتر، بدأت الأزياء تستعيد علاقتها المباشرة بالجسد، لتقدّم مفهوما جديدا للفخامة قائما على الإحساس.
من “الرفاهية الصامتة” إلى الفخامة الحسيّة
في السابق، سيطرت اتجاهات البساطة أو ما يعرف بـ”الرفاهية الصامتة”، لكن اليوم نشهد نقلة نوعية، حيث لم تعد الفخامة خفية.
بل تعبر عن نفسها من خلال القوام والملمس. لم تعد الأقمشة مسطحة، بل أصبحت نابضة بالحياة، متعددة الطبقات، وتدعو للتفاعل.
وفي هذا السياق، يتحول التصميم إلى تجربة ترى وتلمس في آن واحد.
حيث تصاغ التفاصيل بعناية لتخلق تناغما حسيا متكاملا.
القوام الهلامي… حنين الطفولة بلمسة فاخرة
يبرز ترند “Gummy” كواحد من أكثر الاتجاهات جرأة، مستوحى من ملمس الحلوى الهلامية ولكن بصياغة راقية.
كما تعتمد هذه التصاميم على خامات مثل السيليكون واللاتكس، لتقدّم أسطحًا لامعة ومرنة توحي بالحيوية.
وهنا، لا تكمن القيمة في الشكل فقط، بل في الإحساس.
حيث تمنح هذه القطع شعورًا بالحركة والليونة، وكأنها تتفاعل مع الجسد.
فيما يمكن وصف هذا التوجه بـ”الحنين الحسي”، حيث تُستعاد ذاكرة الطفولة بلغة تصميم معاصرة.
القوام الملمسي… الفخامة التي تُقرأ باليد
في المقابل، يأتي اتجاه “Tactile” ليقدّم بعدًا أعمق.
حيث لا يرتبط بخامة واحدة، بل بفلسفة تصميم قائمة على التفاعل. يظهر ذلك في:
- الريش والتطريزات البارزة
- الأقمشة المهدّبة
- الجلود المبطّنة
- الأنسجة المحبوكة يدويًا
وهنا تعود الحِرفية إلى الواجهة، لكن بروح حديثة، حيث تصبح الأناقة تجربة تُلمس وتُحس، لا مجرد شكل يُرى.
لماذا هذا التحوّل الآن؟
يمكن فهم هذا التوجّه من خلال عدة عوامل:
- إرهاق بصري نتيجة كثافة الصور الرقمية
- تصاعد الاهتمام بالتجارب الحسية المباشرة
- تغيّر مفهوم الفخامة من الامتلاك إلى الإحساس
بمعنى آخر، لم تعد الفخامة تُقاس بما تراه العين فقط، بل بما يتركه الملمس من أثر.
على منصات العرض… الخامات تتحدث
تجلّى هذا الاتجاه في أعمال أبرز دور الأزياء العالمية، مثل:
- Schiaparelli بتصاميمه النحتية الجريئة
- Loewe التي تعيد صياغة العلاقة بين الجلد والملمس
- Bottega Veneta بحرفيتها في الحياكة الجلدية
- Coperni التي تدفع حدود الشفافية والمواد الحديثة
- Prada بتصاميمها اللامعة والرافيا
- Melissa التي أعادت إحياء الأحذية الهلامية
هذه الأسماء لا تتبع الترند، بل تعيد صياغة مفهومه.
الجمال أيضًا… امتداد للملمس
لم يقتصر هذا التحوّل على الأزياء، بل امتد إلى عالم الجمال، حيث ظهرت:
- بشرة نديّة تعكس الضوء
- كما مكياج لامع بطابع سائل
- بينما أظافر ثلاثية الأبعاد بتأثير هلامي
وهكذا، يصبح الوجه امتدادًا طبيعيًا للأزياء، ضمن تجربة حسية متكاملة.
بينما ترند القوام الهلامي والملمسي في 2026 ليس مجرد موجة عابرة، بل انعكاس لتحول ثقافي عميق.
كما إنه انتقال من الصورة إلى الإحساس، ومن النظر إلى التفاعل.
فيما في هذا العالم الجديد، الأناقة لا تقاس بما نراه فقط، بل بما نشعر به… إحساس يبقى، حتى بعد أن تختفي الصورة.
























