المنارة / القاهرة
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الموسيقى العربية، كشفت أحدث الإحصائيات الصادرة عن «بيلبورد عربية»، إلى جانب بيانات المنصات الرقمية الكبرى مثل سبوتيفاي وأنغامي، أن خريطة الاستماع العربي خلال الأعوام الثلاثة الماضية (2023 – 2025) لا تزال خاضعة لهيمنة ثنائية واضحة.
كما يتصدرها النجم المصري عمرو دياب والفنانة شيرين عبد الوهاب.
حيث حافظا على موقعهما في القمة رغم صعود موجات موسيقية جديدة وتغير أنماط الاستهلاك الفني.
ولم يكن تصدر عمرو دياب لهذه القوائم حدثًا عابرًا، بل انعكاسًا لما يمكن تسميته بـ الاستدامة الفنية.
عمرو دياب
فوفقًا لتحليلات بيلبورد، يعد دياب الفنان العربي الوحيد الذي نجحت جميع أغاني ألبومين كاملين له.
وهما «مكانك» و«ابتدينا»، في دخول قائمة Hot 100 فور طرحهما.
حيث حقق إنجاز يؤكد قدرته المستمرة على تحقيق الانتشار الجماهيري الفوري.
ومع نهاية عام 2025، تخطت معدلات الاستماع لأعمال عمرو دياب حاجز 3 مليارات استماع عبر مختلف المنصات الرقمية.
فيما تكمن قوته الحقيقية في قدرته على الموازنة بين أرشيفه الغنائي الكلاسيكي.
مثل «تملي معاك» و«نور العين»، وأعماله الأحدث مثل «بابا» و«خطفوني».
بينما يضمن له ذلك حضورًا أسبوعيًا ثابتًا ضمن قائمة أفضل 100 فنان.
شيرين عبد الوهاب في قائمة بيلبورد عربية
وعلى الجانب الآخر، ورغم ما مرت به من أزمات شخصية وإعلامية، أثبتت شيرين عبد الوهاب أنها ما زالت تتربع على عرش الصوت النسائي العربي رقميًا.
فمنذ الأسبوع الأول لانطلاق منصة «بيلبورد عربية» في ديسمبر 2023.
حيث تصدرت شيرين قائمة الفنانات الأكثر استماعًا.
كما استمرت في منافسة قوية ومتواصلة على مدار عامي 2024 و2025.
وبذلك، تعد شيرين من أكثر الفنانات العربيات بقاءً في مراكز الصدارة.
وتصدرت قائمة «100 فنان» لأسابيع طويلة، مدفوعة بأعمال تحولت إلى ظواهر استماع عابرة للحدود، مثل «كلام عينيه» و«الوتر الحساس».
فيما قد توج هذا النجاح بحصولها على تكريم ضمن حفل Billboard Women in Music.
لتصبح أول فنانة مصرية تنال هذا التقدير العالمي استنادًا إلى أرقام الاستماع والتأثير الجماهيري.
وفي تحليله لهذه الظاهرة، يشير تقرير بيلبورد إلى أن سر تفوق هذا الثنائي يكمن في الولاء الجماهيري العابر للأجيال.
فبينما يحقق بعض فناني الراب والمهرجانات نجاحات سريعة ومؤقتة.
يعتمد عمرو دياب وشيرين عبد الوهاب على قاعدة جماهيرية تتعامل مع الموسيقى بشكل تراكمي ومستدام.
كما يميل المستمع العربي إلى «الكلاسيكية المتجددة» التي يقدمها دياب، وإلى الصدق العاطفي والإحساس العالي الذي تمثله شيرين.
فيما يفسر ذلك استحواذهما على الحصة الأكبر من ما يعرف بـ المشاهدات النوعية في تصنيفات بيلبورد.
وفي المحصلة، لا يعكس تقرير بيلبورد للسنوات الثلاث الأخيرة نجاحًا تجاريًا فحسب.
بل يرسخ حقيقة أعمق مفادها أن صناعة الموسيقى في الشرق الأوسط لا تزال تدور حول النجم الأيقونة.
فعمرو دياب وشيرين عبد الوهاب ليسا مجرد مطربين ناجحين، بل مؤسستين فنيتين استطاعتا توظيف الأدوات الرقمية الحديثة لصالحهما.
ليبقيا الرقم الأصعب في معادلة الموسيقى العربية المعاصرة.









