المنارة: متابعات
يُعد ارتفاع حرارة الجسم من الأعراض الشائعة التي قد تصيب الأطفال والبالغين، وغالبًا ما يرتبط بإصابة الجسم بعدوى أو التهاب. وعند ظهور الحمى، يتجه كثيرون مباشرة إلى تناول الأدوية الخافضة للحرارة، إلا أن التعامل معها يبدأ بخطوات بسيطة يمكن تطبيقها في المنزل، وفي مقدمتها الحفاظ على ترطيب الجسم.
ولا تعني الحمى في حد ذاتها أن هناك حالة خطيرة، إذ يمكن أن تكون جزءًا من استجابة الجهاز المناعي للعدوى. لذلك يعتمد التعامل معها على درجة الحرارة، والأعراض المصاحبة، والحالة الصحية والعمر.
هل ارتفاع حرارة الجسم يعني الإصابة بمرض؟
الحمى ليست مرضًا مستقلًا، وإنما عرض يمكن أن يصاحب العديد من الحالات، وعلى رأسها العدوى. وارتفاع درجة حرارة الجسم قد يكون إحدى الآليات التي يستخدمها الجسم في مواجهة مسببات العدوى.
ولا تحتاج كل حالات الحمى إلى تناول دواء لخفض الحرارة، خاصة إذا كانت بسيطة ولا تسبب إرهاقًا شديدًا أو أعراضًا مقلقة. لكن متابعة درجة الحرارة والحالة العامة تظل ضرورية، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن.
متى تُعتبر درجة حرارة الجسم مرتفعة؟
تختلف درجة حرارة الجسم الطبيعية من شخص إلى آخر، كما يمكن أن تتغير خلال ساعات اليوم وتتأثر بطريقة القياس المستخدمة.
وبوجه عام، تُعد درجة حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر مؤشرًا على وجود حمى عند القياس بطرق معينة، لكن تفسير القراءة يجب أن يأخذ في الاعتبار مكان القياس وطريقته، إذ قد تختلف النتيجة بين القياس عن طريق الفم وتحت الإبط وغيرها من طرق قياس الحرارة.
لذلك من الأفضل تسجيل درجة الحرارة مع معرفة طريقة قياسها، بدلًا من الاعتماد على الإحساس بالسخونة وحده.
شرب السوائل.. الخطوة السريعة الأهم عند ارتفاع الحرارة
إذا ارتفعت حرارة الجسم، فإن الحفاظ على السوائل يُعد من أهم الخطوات التي يمكن البدء بها في المنزل، لأن الحمى قد تزيد فقدان السوائل من الجسم، خاصة مع التعرق.
ويساعد شرب السوائل على تقليل خطر الإصابة بالجفاف، الذي قد يؤدي بدوره إلى زيادة الشعور بالإرهاق والصداع والدوخة.
ويمكن تناول الماء على فترات متكررة، إلى جانب السوائل المناسبة الأخرى مثل الشوربة، بحسب قدرة الشخص على تناولها. والأفضل توزيع السوائل على مدار اليوم بدلًا من شرب كمية كبيرة مرة واحدة.
الملابس الخفيفة تساعد الجسم على التخلص من الحرارة
عند الإصابة بالحمى، يُفضل ارتداء ملابس مريحة وخفيفة وعدم تغطية الجسم بعدة طبقات من الملابس أو الأغطية الثقيلة.
وفي حالة الشعور بالقشعريرة، يمكن استخدام غطاء خفيف لفترة مؤقتة، مع تجنب المبالغة في التدفئة، لأن حبس الحرارة قد يزيد الشعور بعدم الراحة.
الراحة ضرورية أثناء الإصابة بالحمى
يحتاج الجسم إلى الراحة خلال فترة ارتفاع الحرارة، خصوصًا إذا كان السبب عدوى. ولذلك يُفضل تقليل المجهود والحصول على قدر كافٍ من النوم، بما يساعد الجسم على التعامل مع المرض واستعادة نشاطه.
ولا يعني ذلك ضرورة البقاء في الفراش طوال الوقت في جميع الحالات، وإنما تجنب الأنشطة المجهدة والاستماع إلى احتياجات الجسم.
ماذا يأكل الشخص عند ارتفاع الحرارة؟
قد تقل الشهية أثناء الإصابة بالحمى، لذلك يمكن الاعتماد على وجبات خفيفة وسهلة الهضم بدلًا من إجبار المريض على تناول كميات كبيرة من الطعام.
وتظل السوائل أولوية خاصة عند وجود تعرق شديد أو قيء أو إسهال، مع الانتباه إلى علامات الجفاف التي تستدعي مزيدًا من الاهتمام.
متى تكون خافضات الحرارة ضرورية؟
لا تستدعي كل حالات الحمى تناول دواء، فقد تكون درجة الحرارة المرتفعة بسيطة ولا تسبب شعورًا شديدًا بعدم الراحة.
أما إذا كانت الحمى تسبب إرهاقًا واضحًا أو ألمًا أو شعورًا شديدًا بعدم الراحة، فقد يوصي الطبيب باستخدام أحد الأدوية الخافضة للحرارة المناسبة للحالة، مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين في الحالات التي يكون استخدامها فيها مناسبًا.
ويجب الالتزام بالجرعة الموصى بها، وعدم تكرار الجرعة لمجرد أن درجة الحرارة لم تنخفض فورًا، إذ قد يحتاج الدواء إلى بعض الوقت حتى يظهر تأثيره. كما ينبغي الانتباه إلى عدم الجمع بين أدوية متعددة تحتوي على المادة الفعالة نفسها.
متى تستدعي الحمى زيارة الطبيب؟
رغم أن كثيرًا من حالات الحمى يمكن التعامل معها منزليًا، فإن بعض الأعراض تستدعي الحصول على تقييم طبي.
ومن العلامات التي تستوجب الانتباه لدى البالغين:
- ارتفاع درجة الحرارة إلى نحو 40 درجة مئوية أو أكثر.
- استمرار الحمى لعدة أيام دون تحسن.
- صعوبة أو ضيق في التنفس.
- ألم في الصدر.
- صداع شديد أو غير معتاد.
- تيبس الرقبة.
- عدم تحسن الحالة أو ظهور أعراض جديدة ومقلقة.
كما تختلف معايير التعامل مع الحمى لدى الأطفال وفقًا لأعمارهم وحالتهم الصحية، وتحتاج الحمى لدى الرضع الذين تقل أعمارهم عن ثلاثة أشهر إلى تقييم طبي سريع.
لا تعتمد على خفض الحرارة وحده
الهدف من التعامل مع الحمى ليس فقط الوصول إلى رقم طبيعي على مقياس الحرارة، وإنما الحفاظ على راحة الجسم ومعالجة السبب المؤدي إلى ارتفاعها.
لذلك، عند ارتفاع حرارة الجسم، تبدأ الخطوات المنزلية الأساسية بالحفاظ على السوائل، والراحة، وارتداء الملابس المناسبة، مع مراقبة درجة الحرارة والأعراض المصاحبة. وإذا ظهرت علامات خطورة أو استمرت الحالة دون تحسن، يصبح التقييم الطبي ضروريًا لتحديد السبب والعلاج المناسب.








