أبوظبي: وام
خمسة وثلاثون عاماً تفصل بين انطلاقة معرض أبوظبي الدولي للكتاب من رحاب المجمع الثقافي، ووصوله اليوم إلى واحدة من أبرز المنصات الثقافية والمعرفية على خريطة المعارض الدولية. وخلال هذه المسيرة، واكب المعرض تحولات المشهد الثقافي في دولة الإمارات، وساهم في تطور صناعة النشر والكتاب، كما عزز حضور الدولة وجهة عالمية للحوار الثقافي وتبادل المعرفة.
وتنطلق الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر الجاري في مركز أدنيك أبوظبي. ويحمل المعرض هذا العام شعار “لنقلب الصفحة ونقرأَ العالم”.
وتشهد الدورة مشاركة عارضين من 95 دولة، إلى جانب نحو 1500 فعالية. وتحل ثقافة البلقان ضيف شرف، فيما يحتفي المعرض بالعلّامة الخليل بن أحمد الفراهيدي شخصية محورية. كما اختار المنظمون رواية “دون كيخوته” لميغيل دي ثيربانتس “كتاباً للعالم”.
بداية معرض أبوظبي الدولي للكتاب
تعود انطلاقة المعرض إلى عام 1981. وفي ذلك العام، افتتح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، “طيب الله ثراه”، دورته الأولى تحت اسم “معرض الكتاب الإسلامي” في المجمع الثقافي بأبوظبي.
وشهدت الدورة الأولى مشاركة 50 ناشراً. ومن هذا الحدث الثقافي المحلي، بدأ المعرض رحلة طويلة نحو الحضور الإقليمي والدولي.
وفي عام 1986، حمل المعرض اسم “معرض أبوظبي للكتاب”، وارتفع عدد المشاركين إلى 70 ناشراً. وبعد ذلك، شهدت دورة 1988 مشاركة 80 ناشراً من 10 دول عربية.
ثم اتخذ المعرض خطوة مهمة عام 1993، عندما أقر المنظمون إقامته سنوياً. كما وسعوا مشاركته أمام دور النشر والرموز الثقافية العربية والدولية.
توسع المعرض خلال التسعينيات
واصل معرض أبوظبي الدولي للكتاب نموه خلال النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي. ففي عام 1996، استقطب نحو 200 ناشر من 30 دولة.
وشهدت دورة 1997 مشاركة 200 دار نشر. وفي العام التالي، وصل عدد العناوين المعروضة إلى نحو 60 ألف عنوان، في مؤشر واضح على اتساع قاعدة المشاركين وتنوع المحتوى الثقافي.
ومع مطلع الألفية الجديدة، دخل المعرض مرحلة جديدة من التوسع. ففي عام 2001، شاركت 514 دار نشر. وارتفع العدد إلى 600 دار في 2002، ثم وصل إلى 800 دار نشر في 2004.
خطوات جديدة نحو العالمية
واصل المعرض نموه خلال السنوات التالية. ففي عام 2007، شارك نحو 399 ناشراً من 46 دولة، إلى جانب 1000 شخصية ثقافية.
وفي 2008، ارتفع عدد المشاركين إلى 482 ناشراً. أما دورة 2009، فشهدت إطلاق “مكتبة العرب الإلكترونية”، في خطوة عززت حضور التكنولوجيا في المشهد الثقافي.
وبحلول عام 2010، وصل عدد الناشرين إلى نحو 800 ناشر من 68 دولة. كما شارك في فعاليات الدورة نحو 1200 شخصية ثقافية.
ضيوف الشرف والمبادرات الثقافية
شهدت الفترة من 2011 إلى 2014 ترسيخ الحضور الدولي للمعرض. واختار المنظمون فرنسا ضيف شرف في 2011، ثم المملكة المتحدة في 2012، والسويد في 2014.
كما أطلق المعرض مبادرة “حقوق الأدب العربي”، واستحدث برنامج “الشخصية المحورية”. وبدأ البرنامج باختيار الشاعر المتنبي، بينما ارتفع عدد العارضين في دورة 2014 إلى نحو 1050 عارضاً.
واحتفل المعرض في عام 2015 بيوبيله الفضي. واحتفى بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، “طيب الله ثراه”، شخصية محورية. وشارك في تلك الدورة نحو 1181 دار نشر من 63 دولة، فيما حلت أيسلندا ضيف شرف.
وفي عام 2016، شاركت 1265 دار نشر، وحلت إيطاليا ضيف شرف. ثم استضاف المعرض الصين ضيف شرف في دورة 2017.
معرض أبوظبي الدولي للكتاب يواصل التطور
تزامنت دورة 2018 مع “عام زايد”، واختار المعرض المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان شخصية محورية للمرة الثانية. وشارك في الدورة 1350 عارضاً من 63 دولة، فيما حلت بولندا ضيف شرف.
وفي عام 2019، حلت الهند ضيف شرف. كما أطلق المعرض “وثيقة المليون متسامح” بالتزامن مع “عام التسامح”.
وعقب الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كوفيد-19، استأنف المعرض مسيرته الدولية. وحلت ألمانيا ضيف شرف في دورة 2021، التي شارك فيها 800 عارض من 46 دولة.
وفي دورة 2022، ارتفع عدد المشاركين إلى 1130 ناشراً من 80 دولة. ثم حلت تركيا ضيف شرف في الدورة الـ32 عام 2023، واختار المعرض ابن خلدون شخصية محورية. كما شارك نحو 1300 عارض من 85 دولة.
دورات حديثة تعزز الحضور الدولي
أقيمت الدورة الـ33 عام 2024 تحت شعار “هنا.. تُسرد قصص العالم”. وشارك فيها نحو 1350 عارضاً من 90 دولة، من بينهم 145 عارضاً ودار نشر شاركوا للمرة الأولى.
وشهدت الدورة نفسها مشاركة 12 دولة للمرة الأولى، ما عكس استمرار توسع المعرض على المستوى الدولي.
أما الدورة الـ34، فأقيمت عام 2025 خلال الفترة من 26 أبريل إلى 5 مايو، وحملت شعار “مجتمع المعرفة.. معرفة المجتمع”.
الدورة الـ35 ورسالة الانفتاح الثقافي
وقال سعادة سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية ومدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات “وام”، إن المعرض قدم على مدار مسيرته نموذجاً رائداً في بناء مجتمع معرفي عالمي.
وأضاف أن شعار الدورة الـ35 “لنقلب الصفحة ونقرأ العالم” يجسد الدور الحضاري لدولة الإمارات في مد جسور التواصل الإنساني والانفتاح المعرفي.
وأوضح أن الشعار يعكس أيضاً استعداد الدولة الدائم للتجدد والتطوير. كما يمثل دعوة إلى تجاوز الحدود الجغرافية عبر بوابة الفكر، والتواصل مع حضارات العالم.








