زهرة البنفسج دائمة التألق بلونها وعطرها وسحر حضورها.. بما تعكسه في النفوس من متعة وراحة ودهشة.. فهي من الأزاهير الشاعرية التي تضفي لمسة ساحرة على المكان.. وخاصة أن لونها هو لون السماء في الهزيع الرابع من الليل, ولون أعماق البحار, ولون أعين المحبين..
ــ البنفسج والأسطورة:
تقول أسطورةُ زهرة البنفسج الانجليزية: إن ملك الثلج شعر بالوحدة في قصره الجليدي فبعث جنوده للبحث عن فتاة تدخل السعادة إلى قصره, وقد وجدوا فتاة جميلة اسمها (فيوليت) فأحضروها له, فوقع في حبها, وتحول بفعلها الى رجل طيب.
طلبت منه ذات مرة الذهاب إلى أهلها, فسمح لها بأن تقوم بهذه الزيارة في فصل الربيع, شرط أن تكون على شكل زهرة بنفسج, ثم تعود إليه في الشتاء. وهكذا تحولت الصبية إلى زهرة حملت اسمها .
ــ البنفسج والمشاهير:
كان (نابليون) مخلصاً لهذه الزهرة التي تزينت بها زوجته (جوزفين) في عرسهما، وكان يقدّم لها باقة من البنفسج في موعد عيد زواجهما من كل عام,. حتى إنه في عام 1814 وقبل رحيله إلى المنفى طلب أن يزور قبر (جوزفين)، وقطف باقة من تلك الزهرة, ووضعها على قبرها. وقيل: وجدت في قلادة حول عنقه يوم وفاته. وقد اختار أتباعه من بعده هذه الزهرة شعاراً لهم.
عُرف ورد البنفسج منذ القدم, فقد اُتخذ أحد أنواعه كرمز وطني لمدينة أثينا. يقال أيضاً: إن من أهم خواص اللون البنفسجي الشعور بالعظمة, ويرجع ذلك لارتباط البنفسج بالملوك والأباطرة, وقد كان اللون البنفسجي اللون المفضل لدى الملكة (كليوبترا).
ــ عوالم البنفسج:
كثيرة هي الأزاهير التي تنتمي إلى طائفة البنفسج لكنها بألوان مختلفة منها نباتات لها أزاهير بيضاء، وصفراء، وزرقاء، وغير ذلك من الألوان, وما يميزها هو شكل أوراقها القلبية الخضراء الداكنة.
تنتشر نباتات البنفسج في بلاد الشام، وشمال أفريقيا، وقارة أوروبا، وقارة أمريكا الشمالية، وغير ذلك من المناطق. ومن أشهر أنواع نباتات البنفسج: البنفسج اللبناني الذي يعيش على المرتفعات اللبنانية الباردة، ويتميز هذا النوع باللون الأرجواني القريب من اللون البنفسجي، وبأوراقه الخضراء الداكنة.
يوجد من فصيلته العديد من الأنواع تصل إلي حوالي 600 نوع تشترك جميعها في أنها تمتلك خمسة وريقات, تمَّ اكتشافها على مر الزمن في أماكن مناخية متشابهة باردة الطقس, تغلب في معظم الأحيان إلى انخفاض درجة الحرارة, حيث تفضل نباتات البنفسج النمو في الأماكن الباردة لذلك نجدها بكثرة كلما اتجهنا نحو القطبين.
ــ اللافت أن نباتات البنفسج تزهر في فصل الصيف, وهناك أنواع تزهر في فصل الخريف والشتاء والربيع. ومن خصائص تلك الزهرة بشكل عام أن أوراقها قوية, تتكيف مع البيئة بسهولة, ومعظم أنواعها تنبت في الغابات بشكل طبيعي سواء كانت في الشمس أم الظل, بينما المكان المتوسط الإضاءة هو الأفضل لنمو هذه الزهرة.
أوراق البنفسج تكون على شكل قلب بشكل عام, أما ألوان الأزاهير فتبدأ بالتدرج من اللون الأزرق إلي البنفسجي الفاتح وصولاً إلى اللون الغامق منه فالزهري فالأصفر.. فالأبيض..
ــ لغة البنفسج:
البنفسج زهرة جميلة لافتة, فهي من أشهر مصادر إنتاج العطور العالمية المشهورة. ويكمن الجزء الطبي الأكبر في أزاهيرها وخصوصا الزرقاء منها, فيصنع منها شراب البنفسج ومغلي البنفسج أيضاً.
وكما أصبحت الموسيقا لغة عالمية, كذلك أصبح للورد لغة عالمية متعارف عليها أيضاً. فكل زهره لها معنى يتناسب مع لونها وشكلها, كما أن لكل مناسبة أزاهيرها الخاصة التي تعرف بها.
منذ أقدم العصور, استخدمت الأزاهير في لغة التخاطب, فنجد البنفسج الأزرق معناه يدل على الاستمرارية وهو يقول: سأكون صادقاً دائما.
البنفسج الأبيض يدل على التواضع والرغبة, فيصرِّح بقوله: أعطني فرصة للسعادة. البنفسج الزهري يقول لك: أنت شغلت أفكاري.. وهو رمز البساطة. البنفسج الأصفر يفصح عن التواضع والاحترام والسعادة. أما اللون البنفسجي فيرمز للنقاء، وهو يقول: إني بادلتك الحب بالوفاء. اللون البنفسجي هو لون التأمل والتفكير العميق, وقد سميت على اسمه زهرة البنفسج أي زهرة التفكير.
كما أن زهرة البنفسج ترمزإلى الحب الصامت المتأجج وتخاطب المرأة الخجولة. وتسمى زهرة التواضع لأنها تخفي أزاهيرها بين أوراقها القلبية.
ولا غرابة في أن تلفت أنواع الأزاهير وجمالها أنظار الذوّاَقين بقصد تخليدها في كتاب لافت مهم, ففي عام 1818 قامت السيدة (شارلوت دي لاتور) بوضع أول معجم للأزاهير في باريس باللغة الفرنسية, وحمل اسم: لغة الأزهار, وقد انتشر هذا المعجم بين عامة الناس.
ــ فوائد زهرة البنفسج طبياً:
مغلي أوراق البنفسج قادر على المساعدة في خفض ضغط الدم, كذلك يمكن أن يدخل كعلاج ووقاية من مرض السرطان, ويسهم في تحسين صحة جهاز الهضم, والتقليل من مستوى الكولوسترول في الدم, أضف إلى ذلك منقوع زهرة البنفسج يساعد على الشفاء من التهاب الحلق, ويخفف االالتهابات بشكل عام, وله فائدة كبيرة في علاج الجيوب الأنفية وذلك عن طريق استنشاق بخار زهرة البنفسج, فيطهّر الرئتين من البلغم, فيخفِّف من احتقان الجيوب الأنفية.
لأوراق البنقسج فائدة كبيرة في تنقية الدم,والحفاظ على صحة القلب, فهي تقوي الشعيرات الدموية لاحتوائها على نسبة عالية من البروتين., كذلك تقضي على البكتريا, وتساعد على علاج الخراجات المزمنة, وخاصة فيما يتعلَّق بكتل الثدي والجهاز اللمفاوي, وذلك بوضع كمادات من زهرة البنفسج لإذابة الحراجات والكتل والأنسجة الليفية.
يحتوي البنفسج على مسكن للآلام, وهو حمض “الساليسيليك” الموجود في أزاهير البنفسج, وقد يعتبر بديلاً عن الإسبرين, مما يجعله يقوم مقامه في تخفيف الآلام, وتسكينها, مثل آلام الصداع والمفاصل.. كما أنه يعالج نزلات البرد, وله دور هام في التخفيف من أورام الغدد اللمفاوية.
يعتبر البنفسج من أهم المواد التي تدخل في تركيب العديد من العلاجات الجلدية المختلفة, فهو يعالج حبَّ الشباب وجفاف البشرة والتهابات الجلد المختلفة, ويدخل في تركيب المستحضرات التي تهتم بالعناية بالبشرة.
كما أن مغلي ومنقوع أزاهير البنفسج يساعدان على التخفيف من الأرق, وتهدئة الأعصاب, ثم الاسترخاء فالنوم.
يعتبر البنفسج من أهم المواد التي تبحث عنها المرأة خاصة من أجل القيام بعملية التنحيف, ويأتي ذلك من خلال تسهيله لهضم الطعام, فيخفض نسبة الكوليسترول في الدم, وينشّط حركة الأمعاء, فيؤدي إلى منع الإمساك, والانتفاخات التي تصيب البطن. كذلك يساعد على إدرار البول, ويوازن ضغط الدم, ويمنع احتباس السوائب في الجسم, مما يخفف من الوزن .
تستخدم أزاهير البنفسج المجففة في الطبخ كمنكهة للطعام, , وتضاف إلى أنواع مختلفة من السلطات, وهناك من يستخدمها في تنكيه الحلوى. ولكن أجمل مستحضر لها هو عطر البنفسج الذي ينعش الروح, ويترك في النفس متعة لا تنسى.
ــ صناعة شاي البنفسج:
تغلى المياه في آنية مناسبة, وترفع عن النار, وتوضع فيها حفنة من أزاهير البنفسج سواء كانت طازجة أم مجفَّفة, وتغطَّى جيداً لكي لا تتطاير منها الزيوت العطرية, وبعد عشر دقائق تقريباً تصفى الماء من الأزاهير, ويمكن أن يتناولها الشخص محلاة بالعسل أو دون تحلية, مع الانتباه إلى عدم وضع العسل في الماء الساخن, لأن الحرارة تفقده العديد من فوائده. ومن المهم المراعاة في أي شاي نصنعه ألا يكون لون الشاي داكناً ومن الأفضل أن يكون شفافاً قدر الإمكان, حيث تكمن الفائدة من تناوله.
قال القدماء: لو كان لديك قرشان فاشتر بأحدهما رغيفاُ وبالآخر زهرة.








