المنارة / بولندا – صلاح سليمان
يفضل كثير من الزوار بدء الرحلة من الأعلى لاكتشاف جمال مازوريا بالكامل. ويمنح التحليق بالطيران الشراعي مشهداً بانورامياً يكشف سر سحر المنطقة. وتظهر البحيرات المتصلة كأنها مرايا زرقاء تتوزع بين الغابات الكثيفة. كما تنتشر الجزر الصغيرة والخلجان الهادئة وسط المساحات الخضراء.
وفي فصلي الربيع والصيف، تتحول الرحلة إلى تجربة بصرية مميزة. إذ تمتزج زرقة المياه مع خضرة الأشجار في لوحة طبيعية يصعب على الصور نقل تفاصيلها. وتستغرق الجولة نحو نصف ساعة، كما توفر جرعة من المتعة والإثارة.
رحلات مائية في قلب الطبيعة
يكمن سحر مازوريا الحقيقي في بحيراتها وأنهارها المنتشرة في كل مكان. لذلك يصعب زيارة المنطقة دون خوض جولة مائية بالقوارب أو اليخوت.
وتوجهنا إلى قرية كروتين، التي تعد من أكثر قرى المنطقة هدوءاً وجمالاً. ومنها ينطلق نهر كروتينيا، أحد أشهر مسارات التجديف في أوروبا. وهنا تتداخل القرية مع النهر والغابة في مشهد متناغم. كما تنتشر البيوت الجميلة على ضفاف المياه الصافية التي تحتضن أكثر من 20 نوعاً من الأسماك.
وعلى متن مركب خشبي، استمتعنا بجولة هادئة وسط مياه تنساب ببطء تحت ظلال أشجار البلوط والزان. وفي بعض المقاطع، بدت الأشجار وكأنها تشكل أنفاقاً خضراء تعبر قلب الطبيعة.
ولا يقتصر التجديف في كروتينيا على كونه نشاطاً سياحياً. بل يمنح الزائر فرصة حقيقية لاكتشاف روح مازوريا. فكل تفصيلة هنا تدعو إلى التمهل، من انعكاس الضوء على الماء إلى هدوء الغابة وصفاء المجرى المائي. إضافة إلى ذلك، تحتفظ القرية بإيقاعها التقليدي، حيث تنسجم بيوت الضيافة والمطاعم الصغيرة مع المشهد الطبيعي المحيط.
غابات برية ومدن نابضة على ضفاف البحيرات
لا تقتصر مازوريا على البحيرات فقط، بل تضم أيضاً غابات واسعة تحتفظ بجزء من برية أوروبا القديمة. وتعد غابة بيسكا أبرز مثال على ذلك. إذ تمتد على مساحات شاسعة وتضم أشجاراً كثيفة ومسارات ترابية وبحيرات تظهر بين الظلال.
كما يمنح التجول في الغابة فرصة لاكتشاف جانب مختلف من المنطقة. وتعيش فيها الأيائل والنسور بيضاء الذيل، بينما تحافظ الطبيعة على طابعها الأصلي إلى حد كبير.

















