“ممكن”.. انطلاقة واعدة تجمع بين الدراما الإنسانية والصورة البصرية الآسرة

المنارة / بيروت 

نجح مسلسل ممكن في لفت الأنظار منذ حلقاته الأولى، ليس فقط بسبب الصدمة التي يفتتح بها أحداثه من داخل عالم فتيات الليل، بل لقدرته على تجاوز الأحكام السطحية والغوص في الحكايات الإنسانية المعقدة التي تقف خلف مصير كل شخصية.

فالعمل، الذي يحمل توقيع الكاتبين مجدي أمين ومنى الشيمي، يطرح مجموعة من القصص المتشابكة التي تكشف الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية التي دفعت بطلاته إلى هذا الواقع.

قصة مسلسل ممكن

فيما يشكل استغلال صاحب النادي “مازن”، الذي يجسده ألان سعادة، أحد أبرز الخطوط الدرامية التي تعد بالكثير من المفاجآت خلال الحلقات المقبلة.

ومنذ البداية، يبرز الدور الإنتاجي لشركة  الصبّاح إخوان⁠، التي تؤكد مجددًا مكانتها كواحدة من أبرز شركات الإنتاج العربية.

من خلال تقديم عمل متكامل على المستويين البصري والتقني.

فقد بدا واضحًا حجم الاهتمام بالتفاصيل، سواء في اختيار مواقع التصوير أو في الصورة النهائية التي تعكس جمال الطبيعة اللبنانية وتوظفها كجزء من السرد الدرامي.

كما يُحسب للشركة استمرارها في دعم الدراما اللبنانية وإتاحة مساحة أوسع للمواهب المحلية للمنافسة عربيًا.

من خلال عمل يضم نخبة من الأسماء البارزة، من بينهم جورج شلهوب ورودريغ سليمان وزينة مكي وأنجو ريحان وبيار داغر ورولا حمادة إلى جانب عدد من الفنانين اللبنانيين.

على المستوى الإخراجي، يواصل المخرج أمين درة تقديم بصمته الخاصة التي لطالما ميّزت أعماله.

حيث تتحول الكاميرا إلى عنصر فاعل داخل الحكاية، لا يكتفي بنقل الأحداث بل يشارك في صناعة المشاعر وبناء الحالة الدرامية.

وتظهر هذه الرؤية بوضوح في حركة الكاميرا المدروسة، وتكوين اللقطات، والإيقاع البصري الذي يمنح المشاهد تجربة غامرة ومتكاملة.

أبطال مسلسل ممكن

أما على صعيد الأداء التمثيلي، فيقدم الفنان القدير جورج شلهوب حضورًا يضيف ثقلاً خاصًا للعمل.

بينما مستندًا إلى خبرة طويلة جعلته من الأسماء القادرة على منح أي مشروع قيمة فنية إضافية.

كما يواصل ظافر العابدين إثبات قدرته على التنقل بين الشخصيات واللهجات المختلفة.

حيث يظهر بإتقان ملحوظ للهجة اللبنانية، مستفيدًا من خبرته الكبيرة وحضوره الهادئ والمؤثر.

ويبدو أن الثنائية التي تجمعه بالفنانة نادين نسيب نجيم تمثل أحد أبرز عناصر الجذب في العمل.

وتعود نادين نسيب نجيم من خلال شخصية “ميراج” بأداء يتسم بالعفوية والبساطة، بعيدًا عن المبالغة.

حيث اختارت تقديم شخصية قريبة من الناس تحمل الكثير من التناقضات والأسرار، وهو ما ينسجم مع طبيعة العمل الإنسانية.

في المقابل، تبرز أنجو ريحان كواحدة من أبرز مفاجآت المسلسل حتى الآن، بفضل أدائها المؤثر وقدرتها على نقل مشاعر الألم والانكسار التي تعيشها شخصيتها بصدق وإقناع.

وتدور أحداث “ممكن” في إطار رومانسي درامي حول الطبيب الجراح “زياد سليمان”، الذي يجسد شخصيته ظافر العابدين، وهو ابن عائلة ثرية يواجه صراعات مهنية وشخصية متلاحقة

وتتغير حياته بعد لقائه بـ”ميراج”، المرأة الغامضة التي تحمل ماضيًا معقدًا وأسرارًا عديدة.

لتنشأ بينهما علاقة غير تقليدية تتحدى الفوارق الاجتماعية وأحكام المجتمع، فيما يظل الماضي حاضرًا بقوة في مسار الأحداث.

ومع انطلاق عرضه عبر منصة شاهد، يبدو أن “ممكن” يمتلك مقومات انطلاقة قوية تجمع بين الإنتاج الضخم، والرؤية الإخراجية الواضحة، والأداء التمثيلي المتوازن.

ليبقى التحدي الأبرز أمامه هو الحفاظ على هذا الزخم الدرامي وتطوير خطوطه السردية خلال الحلقات المقبلة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=60761
شارك هذه المقالة