روعة البرازي… حين تتحول الفكرة إلى وطنٍ صغير للنساء المبدعات

المنارة / دمشق – فادي المطلق

ليست كل سيدة أعمال تُقاس بما حققته من نجاحات، فبعض النساء تُقاس قيمتهن بما فتحنه من أبواب للآخرين، وبما أشعلن من ضوء في دروب كانت تنتظر من يؤمن بها. ومن هذا النوع من النساء تبرز سيدة الأعمال روعة البرازي، التي أمضت ثلاثين عاماً في مجال العلاقات العامة، قبل أن تختار طريقاً مختلفاً عنوانه تمكين المرأة السورية ودعم إبداعها.

‏من خلال بازار “أيادي سورية”، لم تكتفِ البرازي بتنظيم معرض للمنتجات اليدوية، بل صنعت مساحة تلتقي فيها الحكايات بالطموحات، وتتحول فيها المهارات إلى فرص، والأحلام الصغيرة إلى مشاريع تنبض بالحياة. خلف كل قطعة معروضة قصة كفاح، وخلف كل نجاح امرأة وجدت من يؤمن بقدرتها على الاستمرار.

‏في هذا الحوار، نقترب من شخصية استطاعت أن تجعل من الإصرار منهجاً، ومن العمل رسالة، ومن دعم المرأة قضية تؤمن بها وتسعى لترجمتها على أرض الواقع. نتحدث معها عن البدايات الصعبة، والنجاحات والتحديات، وعن رؤيتها لمستقبل المشاريع النسائية، وأحلامها التي ما زالت تسعى لتحقيقها، بكل ما عُرفت به من شغف وإخلاص وإيمان بأن التعاون هو الطريق الأقصر نحو النجاح.



‏من هي روعة البرازي؟

مدرسة عملت في مجال العلاقات العامة ٣٠ عاما وبعدها تفرغت للعمل الخاص المهتم    بعمل السيدة السورية من خلال تنظيم بازار يحمل اسم  “أيادي سورية”. للاضاءة على العمل اليدوي المبدع لسيدات تحمل كل منها قصة حياة تصنعها بمنتجات تعبر عنها وتدعم من خلالها الاسرة

‏وراء كل هذا النجاح… ما أكثر شيء أتعبكِ في الطريق؟

التوافق بين التفاصيل. لكل بازار ترتيبات تتشابه بالشكل لكنها تختلف بالتفاصيل التي تتطلب الاهتمام والتنسيق والتناغم سواء بين المشتركين او المنتجات أوالدعاية او الحضور ….الخ   الخطأ الصغير ممكن يكبر.ويعكر اجواء البازار

‏هل شعرتِ يوماً أن نجاح المرأة يُحارب أكثر من الرجل؟

‏أنا لا ألتفت إلى تلك العبارات في عملي أعتقد أن المحاربة من خلال هل هي  قادرة على التوازن بين عملها ومتطلبات الأسرة .
‏نجاح المرأة واتحدث هنا بشفافية ينطلق من ذاتها أولاً لكن للمحيط دور هام وللرجل سواء كان زوج أو اخ او ابن او أب دور مهم في نجاحها اذا كانوا معها فمن يحاربها ..؟

ما أصعب موقف مررتِ به خلال رحلتكِ العملية؟

‏البدايات لأنها بحاجة إلى كسب ثقة المشتركين وهذا حقهم  لحظات تنتظر فيها زوار البازار لتأمين البيع للمشتركات بكافة الوسائل توجيه دعوات . اعلام ..كل ما يتطلب تسهيلات لزيارة البازار

‏هل تعرضتِ لخيبة من أشخاص وثقتِ بهم في العمل؟

لا يخلو الأمر لكن لا أعطيه أهمية لأنني أثق بعملي وجهدي إلى حد ما

‏برأيكِ، هل الشهرة تساعد سيدة الأعمال أم تزيد الضغوط عليها؟

تزيد الضغوط. الكل ينتظر منك معجزة بكل بازار، وأي تقصير يصبح خبراً.

‏ما أكثر شيء يزعجكِ في عالم المعارض والمشاريع اليوم؟

الاستهلاك والروتين  الأفكار بدون روح، مجرد طاولات وبضاعة، بدون قصة أو هدف وهذا يضيف مسؤولية على منظمة البازار لإضافة جديد يتوافق مع المحيط و يلبي متطلبات الحياة.



‏هل ترين أن بعض المشاريع تعتمد على المظاهر أكثر من الفكرة نفسها؟

نعم موجود، يجب أن تتغير المظاهر بما يخدم المصلحة لا الاستعراض.

‏ما السبب الحقيقي لفشل كثير من المشاريع برأيكِ؟

غياب الإدارة الحقيقية. اعتبار المشترك مرحلة في البازار ينتهي دوره بانتهاء البازار وهذا خطأ فادح المشترك شريك في النجاح

‏هل مرّت عليكِ لحظة فكرتِ فيها بالابتعاد عن هذا المجال؟

تماما كما ذكرت لحظة لكنها دافع لمزيد من الجهد والإصرار واليقين أن  النجاح  بحاجة لعزيمة واستمرار

‏كيف تتعاملين مع الانتقادات أو الكلام السلبي؟
‏أدقق به إن كان بقصد توجيه البوصلة فهو مفيد والباقي يذهب مع الريح.



‏هل النجاح يغيّر الأشخاص من حولنا؟

يكشفهم فقط. يكبر حب الحريصين والداعمين
‏والباقي لا يعنيني.

‏ما أكثر درس تعلمتِه من التجارب الصعبة؟

لا تثق بسرعة، ولا تيأس بسرعة.

‏كيف تحافظين على قوتكِ في الأوقات المتعبة؟

بالتروي وضبط النفس والصبر ولكل مشكلة حل

‏هل العمل أخذ منكِ وقتاً كان من المفترض أن يكون للحياة الشخصية؟

بلا شك. هذه حقيقة لكنها جزء من الطريق ولكن تكبر المسؤولية لتحقيق التوازن .

‏ما الصورة الخاطئة التي يكوّنها الناس عن سيدات الأعمال؟

يظنون أنها قاسية أو مهملة لأسرتها. أحياناً القسوة مطلوبة للحفاظ على الاحترام، وهذا ليس عيباً.

‏هل تجدين صعوبة في الموازنة بين الطموح والراحة النفسية؟

أكيد أصعب شيء. لكن الراحة النفسية ليست في الكسل، بل في تحقيق الإنجاز.

‏ما أكثر شيء يجذبكِ في أي مشروع جديد؟

التجديد والبعد عن النمطية والروتين.

‏متى تقولين: “هذا المشروع يستحق الدعم”؟

عندما يحمل هدف انساني مجتمعي ويساهم في تحقيق حياة كريمة وفكرته قابلة للحياة و ليست حلم جميل.

‏ما الحلم الذي ما زلتِ تسعين لتحقيقه؟

مركز دائم يدعم عمل السيدة وتسليط الضوء على المهن اليدوية التراثية السورية، يكون عنواناً للإبداع لا مجرد بازار موسمي.



‏ماذا تحبين أن يتذكر الناس عنكِ دائماً؟

أنني أعمل باخلاص وأؤمن بأن التعاون اساس النجاح .

‏ماذا الصعوبات الحالية وما هو المطلوب من الجهات المختصة؟

الصعوبات الاقتصادية وارتفاع الأسعار المطلوب: دعم المشاريع الصغيرة ومنها البازارات.

‏ماهي مشاريعك القادمة؟

اضافة ورشات تعليمية في بازار  “أيادي سورية”، والتعاون مع الجمعيات والمنظمات وتوسيع التشاركية لتعم الفائدة عالجميع  .

في ختام هذا اللقاء، تؤكد روعة البرازي أن النجاح ليس محطة وصول، بل رحلة مستمرة من العمل والإصرار والتجديد. وبين طموحها في دعم المرأة السورية وإيمانها بقوة التعاون، تواصل صناعة مساحات تمنح المبدعات فرصة للتألق وإثبات حضورهن. رحلة عنوانها الإخلاص، ورسالتها أن الأيدي التي تصنع بإتقان قادرة دائماً على صناعة مستقبل أفضل.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=60357
شارك هذه المقالة