خاص.. بين الترفيه والتضليل.. استشاري علاقات أسرية يكشف مخاطر فيديوهات الذكاء الاصطناعي

المنارة: نيرة جمال

مع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت مقاطع الفيديو المزيفة أكثر انتشارًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن إنتاج فيديوهات تظهر شخصيات عامة أو مشاهير وهم يدلون بتصريحات أو يتبنون مواقف لم تصدر عنهم في الواقع، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن التأثيرات الاجتماعية والنفسية لهذه الظاهرة.

حذر الدكتور أحمد علام، استشاري العلاقات الأسرية، من خطورة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة محتوى مضلل ينسب أقوالًا أو مواقف غير حقيقية للمشاهير والشخصيات العامة.

تهديد مباشر للثقة

وقال علام إن أخطر ما في هذه الممارسات أنها تضرب أحد أهم أسس التماسك الاجتماعي، وهو الثقة، موضحًا أن المتلقي أصبح يجد صعوبة متزايدة في التمييز بين الحقيقة والزيف، خاصة مع التطور الكبير في جودة الفيديوهات المنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن انتشار هذا النوع من المحتوى قد يدفع الأفراد إلى فقدان الثقة فيما يشاهدونه أو يسمعونه، ما يخلق حالة من الارتباك والشك داخل المجتمع.

أضرار نفسية واجتماعية

وأشار استشاري العلاقات الأسرية إلى أن نسب تصريحات غير حقيقية إلى المشاهير أو الشخصيات العامة لا يضر فقط بسمعتهم، بل قد يؤثر أيضًا على أسرهم وأبنائهم والمحيطين بهم، لافتًا إلى أن بعض الفيديوهات المفبركة قد تتسبب في حملات تنمر أو هجوم إلكتروني واسع قبل التحقق من صحتها.

وأكد أن الضرر النفسي الناتج عن التشهير أو نشر معلومات مغلوطة قد يمتد لفترات طويلة، حتى بعد إثبات عدم صحة المحتوى المتداول.

مسؤولية مجتمعية

وشدد علام على أهمية تعزيز الوعي الرقمي لدى الجمهور، وعدم التعامل مع أي فيديو متداول باعتباره حقيقة مطلقة قبل التأكد من مصدره ومصداقيته، داعيًا إلى نشر ثقافة التحقق من المعلومات قبل إعادة مشاركتها.

وأوضح أن المسؤولية لا تقع على عاتق الجهات المختصة فقط، بل تشمل أيضًا مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين قد يساهمون دون قصد في نشر محتوى مضلل يضر بالآخرين.

تشريعات ومواجهة

وأكد أن التطور التكنولوجي يجب أن يواكبه تطوير للتشريعات والقوانين التي تحمي الأفراد من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، مع فرض عقوبات رادعة على من يتعمدون إنتاج أو نشر محتوى مزيف يهدف إلى التشهير أو التضليل أو تحقيق مكاسب على حساب الحقيقة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أداة مهمة ومفيدة إذا استُخدمت بشكل مسؤول، لكن تحويلها إلى وسيلة لتزييف الحقائق وتشويه السمعة يمثل خطرًا حقيقيًا على استقرار المجتمع والعلاقات الإنسانية.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=61378
شارك هذه المقالة