المنارة / دمشق
في زمنٍ تتكاثف فيه مشاعر الفقد، ويشتدّ وطأة اليُتم تحت نيران الحروب، لا يجد الإنسان ملاذًا سوى الأمهات، علّ الروح تهدأ قليلًا بين موتٍ أسود ودمارٍ قاسٍ. فالأم، وإن عجزت عن محو دمعة أو وقف نزيف، تبقى القادرة على الاحتواء، على أن تضمّ وجعك كلّه، حين لا يعود المرء يطلب أكثر من ذلك.
ومن هذا الوجع الإنساني العميق، خرجت منى واصف، “حنونة الفن العربي”، بكلماتٍ أثقلها الألم، متجاوزةً محدودية اللغة أمام اتساع الفاجعة.
لتوجّه رسالةً صادقة إلى لبنان وأهله، في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير الذي طال البشر والحجر والعاصمة.
وفي هذا السياق، عبّرت الفنانة القديرة عن عجزها أمام هول ما حدث.
كما قالت: “أحيانًا يكون الوجع أكبر مما يمكن للإنسان أن يشعر به أو يستوعبه، أكبر من القدرة على التعبير عنه. ما حدث بالأمس لا يمكن وصفه.
مهما كتبنا عنه، ومهما قلنا، فلن يكون كحال من عاشوه، ولا كحال من فقدوا أحباءهم، ولا كحال النار التي اشتعلت في كل شيء”.
بينما تتابع بحرقةٍ أكبر، مؤكدةً ضآلة الكلمات أمام حجم الكارثة: “أشعر أحيانًا بأنني أصغر من أن أعبّر عمّا جرى.
أو أن أجد كلمات تليق بحجم هذا الحدث. كأن بلدًا بأكمله قد مات؛ شعبًا، وأطفالًا، ورجالًا، وأشجارًا، وسماءً، وكل ما فيه”.
ومن جهةٍ أخرى، يبرز في كلماتها تساؤلٌ مشوب بغضبٍ وحزن، إذ تقول: “كيف يمكن لهذه الحياة أن تكون بهذا القدر من القسوة؟ أم أننا نحن من نظلم أنفسنا؟ لا أدري إن كنا صامتين أم لا.
لكن ما حدث يفوق كل وصف، ويتجاوز كل ما قرأناه عن الحروب. ما الذي كان عليه ما عشناه بالأمس؟ من أين جاءت هذه الرسالة المليئة بالقتل؟ أيّ واقع هذا؟ إنه أمر يفوق التصوّر”.
ختام رسالة منى واصف
وفي ختام رسالتها، تتوجّه بالدعاء والتضامن، قائلةً: “أدعو لكم بالصبر على من فقدتم، وأترحّم على كل روح.
ومع ذلك، أظنّ أنكم أقوى بكثير من كل ما حدث. وهنا، أعجز مجددًا عن الكلمات… هل تكفي هذه العبارات لأقول ما أشعر به حقًا؟ أنا معكم، قلبًا وقالبًا، بدموعي أو من دونها، بحزني أو بصمتي… لا أدري كيف أعبّر، لكنني معكم، يا أهلنا، يا ناسنا”.
وهكذا، لم تكن كلمات منى واصف مجرّد رسالة، بل كانت حالة إنسانية كاملة، تختصر وجعًا جماعيًا، وتعكس تضامنًا صادقًا يتجاوز حدود التعبير.









