إعادة بناء ملامح وجه أحفوري عاش قبل نحو 3.7 مليون سنة

المنارة: متابعات

تقنيات متقدمة لإعادة شكل الجمجمة

استخدم الباحثون في هذه الدراسة تقنيات التصوير المقطعي المحوسب بالأشعة السينية. وأجروا الفحوص داخل منشأة علمية متخصصة في المملكة المتحدة تعرف باسم “مصدر الضوء الماسي”.

وساعدت هذه التقنية الفريق على إنتاج نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد للجمجمة بدقة عالية تصل إلى 21 ميكرومترًا. بعد ذلك فصل الباحثون العظام والأسنان افتراضيًا عن الصخور المحيطة بها.

ثم قسم الفريق الجمجمة إلى خمس كتل رئيسية. وبعد ذلك أعاد ترتيبها داخل النموذج الرقمي. وتشبه هذه العملية تركيب قطع الأحجية بهدف استعادة الشكل الأصلي للجمجمة قدر الإمكان.

ملامح تكشف تاريخًا تطوريًا

حدد العلماء عددًا من النقاط التشريحية المهمة في الجمجمة بعد إعادة تركيبها. ثم حللوا شكل هذه النقاط وقارنوها بجماجم أخرى تعود إلى الأسترالوبيثكس. كما شملت المقارنة جماجم الإنسان الحديث والغوريلا والشمبانزي وإنسان الغاب.

وأظهرت النتائج تشابهًا واضحًا بين شكل الجمجمة وحجمها وبين عينات أسترالوبيثكس في شرق إفريقيا. لكن العلماء لاحظوا اختلافًا في شكل تجاويف العينين مقارنة بعينات أخرى. وقد يشير هذا الاختلاف إلى تأثيرات تطورية خاصة ببيئة جنوب إفريقيا خلال العصر البليوسيني.

ويرجح العلماء أن التغيرات البيئية وعدم استقرار الموارد الغذائية في تلك الفترة فرضت ضغوطًا تطورية. وربما أثرت هذه الضغوط في القدرات البصرية لدى هذه الكائنات.

نتائج تحتاج إلى مزيد من البحث

يؤكد الباحثون أن هذه النتائج ما تزال أولية. فما يزال الجدل قائمًا حول التصنيف الدقيق لأحفورة “ليتل فوت”. كما لا يستبعد بعض العلماء احتمال انتمائها إلى نوع جديد من أشباه البشر.

كذلك قد تعقّد الفروق بين الذكور والإناث داخل النوع الواحد عملية تحديد الهوية الدقيقة للأحفورة. لذلك يتوقع الفريق أن تتحسن عمليات إعادة البناء مع تطور التقنيات العلمية. وقد تساعد هذه التطورات في كشف تفاصيل جديدة عن ملامح أسلاف البشر وفهم تاريخهم التطوري بشكل أدق.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=48069
شارك هذه المقالة