المنارة / باريس
في لحظة فارقة حبست أنفاس عالم الموضة في باريس، افتتحت دار سكياباريلي أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بعرض استثنائي للمدير الإبداعي دانيال روزبيري.
فيما شهدت منصات العرض لاحقًا إعلانًا رسميًا عن بزوغ فجر جديد لدار ديور بقيادة المبدع جوناثان أندرسون.
وقدم أولى مجموعاته للهوت كوتور مع الدار.
كما جاءت العروض لتؤكد أن أسبوع الهوت كوتور لا يزال مساحة خصبة للخيال.
حيث يلتقي التراث بالفن الحديث في حوار بصري عميق.
سكياباريلي: العذاب والنشوة كحالة إنسانية
افتتحت سكياباريلي أسبوع الكوتور بمجموعة حملت عنوان “العذاب والنشوة”، والتي لم تكن مجرد عرض أزياء.
بل رحلة وجدانية وانفجارًا فنيًا يدمج بين صراعات النفس البشرية وعظمة الفن الكلاسيكي.
وقد كشف روزبيري أن النواة العاطفية للمجموعة وُلدت في لحظة “تراجع إبداعي”.
مر بها خارج روما، قبل أن يجد إلهامه في سقف كنيسة سيستين.
حيث أعاد إليه فن مايكل أنجلو روح الإبداع. ووفقًا لروزبيري.
فقد تحول التركيز من “كيف يجب أن يبدو التصميم” إلى “ما الذي أشعر به أثناء ابتكاره”.
وهو التحول الذي تجسّد في قطع درامية تعكس العذاب الكامن في التفاصيل المعقدة، والنشوة التي تمنحها الحرية الفنية المطلقة.
ومع “الأطفال الرهيبة”، قدمت الدار تصاميم تحدت الجاذبية.
حيث تحولت “ذيول العقارب” و“أسنان الثعابين” إلى قطع مجوهرات وأطراف فساتين منحوتة بدقة.
كما برزت معاطف الفراء الضخمة ذات الياقات المرتفعة والإكسسوارات المعدنية الذهبية.
إلى جانب حقائب اليد التي بدت كقطع أثرية مرصعة برموز سريالية.
وفي ردٍّ على التساؤلات حول جدوى الهوت كوتور في زمن الواقعية، اعتبر روزبيري أن الكوتور هو “فعل تمرد”.
ووفاء لذلك المراهق الذي اختار الخيال بدل المهن التقليدية.
بينما أكد أن هذه المساحة تبقى الوحيدة لفك قيود الخيال في عالم سريع التبدّل.
ديور: حديقة إيدن تلتقي اليابان في قلب باريس
وفي عرض لاحق، قدم جوناثان أندرسون لمحة جديدة عن مستقبل ديور عبر مجموعة مستوحاة من فلسفة “حدائق إيدن” ذات الروح اليابانية.
إذ تحولت منصة العرض إلى فضاء فني يمزج بين السكينة الشرقية والرفاهية الغربية.
حيث لم يكتف المصمم بنقل العناصر الجمالية، بل أعاد صياغة مفهوم الهوت كوتور من خلال رؤية ثقافية عميقة.
كما ابتعد عن الاقتباس السطحي إلى جوهر التفاصيل المعمارية والشعرية.
وتميزت المجموعة بتوازن دقيق بين الأحجام الضخمة والقصات الانسيابية.
بينما برزت فساتين تحاكي نمو الطبيعة وفتحها، مع ألوان حيوية مثل الأخضر العشبي الصارخ والأرجواني الهادئ والبرتقالي الدافئ.
إلى جانب الأسود الملكي الذي منح العرض ثقلاً وفخامة كلاسيكية.
كما عكست القطع المهارة الفائقة لمشاغل دار ديور، حيث كانت كل غرزة وكل طية قماش تعبيرًا عن ساعات طويلة من العمل اليدوي.
فيما استخدم أندرسون تقنيات مبتكرة في الألياف والريش، بما في ذلك قطعة مميزة بتدرجات خضراء طويلة بدت كأنها شلال من الحرير يتحرك مع خطوات العارضة.
وفي النهاية، لم يكن هذا الظهور الأول لأندرسون مجرد اختبار لنجاحه في ديور، بل كان إعلانًا عن بداية فصل جديد في تاريخ الكوتور.
فقد أثبت أن الأزياء الراقية في 2026 ليست مجرد فساتين باهظة، بل لغة حوار ثقافي واستثمار في الخيال الذي يتجاوز الحدود الجغرافية.
وبذلك، تتقاطع رؤيتان مختلفتان في أسبوع الهوت كوتور: الأولى تؤكد أن الموضة هي تمرد على الواقع، والثانية تثبت أن الكوتور يمكن أن يكون جسرًا بين ثقافات العالم.
لكنهما تتفقان في نقطة واحدة: أن الفن والخيال هما القلب النابض لصناعة الأزياء الراقية.















