المنارة / بيروت
مع وفاة هلي الرحباني، يُسدل الستار على واحدة من أكثر الصفحات الإنسانية هدوءًا وعمقًا في حياة السيدة فيروز.
لتعود سيرة ابنها الأصغر إلى الواجهة، لا بوصفها خبرًا عابرًا، بل كحكاية أمومة نادرة لم تُروَ كثيرًا، لأنها كُتبت بالصمت، لا بالأضواء.
فلم تكن قصة هلي الرحباني وفيروز نتاج مسارح أو عناوين صحفية. يما تشكّلت عبر سنوات طويلة من الصبر والاحتواء، واختيار واعٍ بأن يكون الحب فعلًا يوميًا خفيًا، لا إعلانًا عامًا.
وعلى الرغم من غيابه الدائم عن المشهد العام، ظل هلي حاضرًا بقوة في قلب والدته. بينما آثرت أن تعيش أمومتها في الظل، بعيدة عن صخب الشهرة. كما اكتفت بعالم صغير صنعته لابنها عنوانه الخصوصية والسكينة.
من هو هلي الرحباني؟
وُلد هلي الرحباني عام 1958، في زمنٍ لم تكن فيه الإمكانات الطبية ولا التوقعات المتفائلة تمنح أسرته أملًا كبيرًا بمستقبل مختلف.
بعدما عانى منذ طفولته من إعاقات ذهنية وحركية رسمت مسار حياته بالكامل. غير أن ما غابت عنه التقارير الطبية، كان حضور فيروز كأم.
كما واجهت التحدي بصمت طويل، وبحب غير مشروط سبق كل اعتبار فني أو جماهيري.
وعلى مدار عقود، لم تتعامل فيروز مع حالة ابنها بوصفها عبئًا أو محنة، بل كجزء أصيل من حياتها ومسؤولية إنسانية لا تقبل المساومة.
فيما أبعدته عن عدسات الكاميرات، وحمته من فضول الأسئلة. ليكبر بعيدًا عن الأضواء التي أحاطت باسمها، داخل دائرة ضيقة من الرعاية والحنان.
وفي وقت سابق، كشفت المخرجة ريما الرحباني جانبًا خفيًا من هذه الحكاية. حين تحدثت عن شقيق لها من ذوي الاحتياجات الخاصة تجاوز الستين من عمره.
كما عاش حياته كلها في كنف والدته. شهادة أعادت تسليط الضوء على التحديات التي واجهت فيروز.
بدءًا من فقدان شريك حياتها ومسيرتها الفنية عاصي الرحباني في سن مبكرة، وصولًا إلى استمرار مسؤوليتها اليومية تجاه ابنها.
ومن جانبه، أشار المؤرخ السوري سامي المبيض في تصريحات سابقة إلى أن معاناة هلي الصحية.
كما تعود إلى إصابته بمرض السحايا وهو رضيع عام 1958.
فيما دفع فيروز آنذاك للاعتذار عن إحياء إحدى حفلاتها في معرض دمشق الدولي.
في واقعة أثارت استياء جمهورها، الذي لم يكن على علم بما كانت تمر به خلف الكواليس.
لاحقًا، أعادت صورة نادرة نشرتها ريما الرحباني، جمعت فيروز بابنيها زياد وهلي، فتح هذه الصفحة الإنسانية على نطاق واسع.
حيثما ظهر هلي للمرة الأولى أمام الجمهور، لتتجدد مشاعر التعاطف.
ويُعاد اكتشاف جانب إنساني عميق في حياة فنانة ارتبط اسمها دائمًا بالقوة والوقار.










