المنارة /خاص
في ظل تسارع وتيرة الحياة المعاصرة، وطول ساعات العمل، وضغوط التنقلات والسفر المستمر، شهد مفهوم العناية الشخصية والرفاه الجسدي لدى الرجال تحولاً جذرياً؛ إذ لم تعد زيارة السبا مجرد خيار ترفيهي عرضي أوبذخٍ مرتبط بالإجازات، بل أصبحت ركناً أساسياً في روتين الوقاية واستعادة النشاط والتوازن النفسي والبدني.
وفي هذا الحوار الخاص لـ مجلة «المنارة»، نكشف عن أبعاد هذا التحول المستمر في ثقافة الرجل العصري، وكيف يسهم الوعي المتزايد بأهمية العناية بالبشرة، والجسد، والتخلص من الإرهاق في إعادة تشكيل خدمات السبا.
كما نسلط الضوء على متطلبات “المسافر العصري” ورجال الأعمال في أبوظبي، وكيف يمكن للمرافق المتخصصة، مثل «ذا ون سبا للرجال»، تقديم حلول مرنة وعلاجات سريعة تلبي احتياجاتهم وتضمن لهم أقصى درجات الراحة والفاعلية في أقل وقت ممكن.
أ. ما أسباب تحول زيارة السبا لدى الرجال من تجربة ترفيهية عرضية إلى جزء منتظم من روتين العناية بالصحة والرفاهية؟
خلال السنوات الماضية لاحظنا تغيراً واضحاً في نظرة الرجال إلى السبا والعناية الشخصية بشكل عام. وفي الحقيقة، نحن عملنا منذ سنوات على المساهمة في تغيير هذا المفهوم، بحيث لا يكون السبا مجرد مكان يزوره الرجل من وقت إلى آخر للاسترخاء، وإنما مكاناً متكاملاً للعناية بالجسم والراحة واستعادة النشاط. طبيعة الحياة اليوم مختلفة تماماً عما كانت عليه سابقاً. ساعات العمل أصبحت أطول، والكثير من الرجال يقضون جزءاً كبيراً من يومهم أمام الكمبيوتر أو في الاجتماعات أو القيادة والتنقل، إضافة إلى ضغوط العمل والسفر وقلة الوقت المخصص للراحة.

كل ذلك يجعل الحاجة إلى الاهتمام بالجسم والراحة أكبر. لذلك عندما نتحدث اليوم عن السبا، فنحن لا نتحدث فقط عن المساج. هناك العناية بالبشرة، واليدين والقدمين، والحمامات المختلفة، بالإضافة إلى جلسات المساج التي تختلف بحسب احتياجات كل شخص ونمط حياته. على سبيل المثال، احتياجات الشخص الذي يمارس الرياضة باستمرار تختلف عن شخص يعمل لساعات طويلة خلف المكتب، وكذلك تختلف عن شخص كثير السفر والتنقل.
ولهذا أصبح الرجل يبحث عن الخدمة التي تناسب احتياجه الفعلي وليس فقط عن ساعة من الاسترخاء. كذلك أصبح هناك وعي أكبر لدى الرجال بأهمية العناية الشخصية. الرجل اليوم يهتم ببشرته ومظهره وراحته الجسدية أكثر من السابق، وأصبحت هذه الأمور جزءاً طبيعياً من أسلوب حياته. من هنا بدأت زيارة السبا تتحول تدريجياً من تجربة مرتبطة بمناسبة أو إجازة إلى روتين أسبوعي أو شهري لدى الكثير من الرجال.
ونحن في “ذا ون سبا للرجال” ننظر إلى الموضوع بهذه الطريقة تحديداً: نريد أن يكون السبا مكاناً يستطيع الرجل أن يخصص فيه وقتاً لنفسه، بعيداً عن العمل والهاتف والاجتماعات وضغط الحياة اليومية، ويجد في الوقت نفسه مجموعة متكاملة من خدمات العناية الشخصية في مكان واحد.
ب. كيف يمكن للزيارة الأسبوعية للسبا أن تساعد الرجال على التخفيف من الضغوط واستعادة النشاط والتوازن؟
أعتقد أن أحد أكبر التحديات في حياتنا اليوم هو أننا أصبحنا دائماً مشغولين. حتى بعد انتهاء ساعات العمل، يبقى الهاتف والرسائل والاجتماعات والمسؤوليات اليومية معنا، وأصبح من الصعب أحياناً أن يجد الشخص وقتاً حقيقياً يتوقف فيه عن كل ذلك. زيارة السبا الأسبوعية يمكن أن توفر هذه المساحة. ساعة أو ساعتان بعيداً عن ضغوط العمل والالتزامات اليومية قد تصنع فرقاً كبيراً في شعور الشخص بالراحة.
ومن الناحية الجسدية، كثير من ضيوفنا يصلون بعد يوم عمل طويل وهم يشعرون بالإرهاق أو الشد، خصوصاً في مناطق الرقبة والكتفين والظهر أو القدمين. وقد يكون السبب الجلوس الطويل، أو القيادة، أو ممارسة الرياضة، أو حتى السفر. لكن بالنسبة لنا، الأمر لا يتعلق بالمساج فقط. التجربة تبدأ من دخول الضيف إلى مكان هادئ ومريح، وابتعاده لبعض الوقت عن الضوضاء والاتصالات والعمل، ثم اختيار الخدمة المناسبة له. الأهم أيضاً هو الاستمرارية. هناك فرق بين أن ينتظر الشخص حتى يشعر بإرهاق شديد ثم يزور السبا، وبين أن يجعل العناية بنفسه جزءاً منتظماً من جدوله.
نحن نشجع على الفكرة الثانية، لأن الهدف ليس فقط أن يشعر الضيف بالراحة أثناء وجوده معنا، بل أن تصبح لديه عادة منتظمة يخصص من خلالها وقتاً لنفسه ولراحته. وفي النهاية نريد أن يغادر الضيف وهو يشعر بأنه أخذ استراحة حقيقية من يومه، وأنه أصبح أكثر راحة وانتعاشاً واستعداداً للعودة إلى عمله وحياته اليومية.

ت. ما هي الخدمات التي تدعمون من خلالها لتخفيف التوتر واستعادة النشاط والحيوية؟
في “ذا ون سبا للرجال” لا نؤمن بفكرة أن هناك خدمة واحدة تناسب الجميع. أول شيء مهم بالنسبة لنا هو فهم احتياج الضيف. لدينا ضيف رياضي يريد جلسة تناسب طبيعة نشاطه، وضيف آخر يعمل لساعات طويلة في المكتب ويشعر بالإرهاق في الرقبة أو الكتفين أو الظهر، وشخص آخر قد يكون هدفه الأساسي هو الاسترخاء والابتعاد عن ضغط يومه. لهذا نقدم عدة خيارات من جلسات المساج بما يتناسب مع احتياجات الضيوف المختلفة. إلى جانب ذلك، لدينا خدمات الحمام الشرقي، والتي تشكل جزءاً مهماً من تجربة العناية بالجسم والاسترخاء والانتعاش.
كما نقدم خدمات متكاملة للعناية بالقدمين واليدين. وأعتقد أن الاهتمام بالقدمين تحديداً أصبح مهماً جداً للرجال، خصوصاً لمن يقضون ساعات طويلة في الوقوف أو المشي أو ممارسة الرياضة أو يرتدون الأحذية لفترات طويلة خلال العمل. ولدينا أيضاً خدمات تنظيف البشرة والعناية بها، خاصة أن طبيعة الطقس في الإمارات والتعرض للشمس والحرارة والغبار والتكييف تجعل العناية بالبشرة أمراً مهماً للكثير من الرجال. ما نحاول تقديمه في النهاية هو تجربة متكاملة. قد يأتي الضيف لجلسة مساج فقط، وقد يختار الجمع بين المساج والحمام والعناية بالقدمين أو البشرة.
نحن نعطيه الخيارات ونساعده على اختيار ما يتناسب مع احتياجه والوقت المتاح لديه، بحيث يحصل على أكبر قدر ممكن من الراحة والعناية خلال زيارته.
- الرفاه الجسدي للمسافر العصري
أ. ما أبرز احتياجات الرفاه الجسدي للمسافر من أجل العمل، وكيف يمكن للعلاجات السريعة والفعّالة أن تلبيها؟
هناك فرق كبير بين السفر للسياحة والسفر من أجل العمل. المسافر للعمل قد يصل إلى أبوظبي بعد رحلة طويلة، وبعد ساعات قليلة يكون لديه اجتماع أو مؤتمر أو معرض أو مجموعة من المواعيد. وفي بعض الحالات قد ينتقل مباشرة من المطار إلى الفندق ثم إلى اجتماع، ولذلك يكون الوقت المتاح للراحة محدوداً جداً. الجلوس لساعات طويلة في الطائرة، والانتظار في المطارات، وحمل الحقائب، وتغير مواعيد النوم، ثم الاجتماعات والتنقل المستمر، كلها عوامل تجعل المسافر يشعر بالإرهاق بسرعة، خصوصاً في الظهر والرقبة والكتفين والساقين والقدمين.
لهذا نرى أن أهم شيء بالنسبة لهذه الفئة هو تقديم خدمة فعالة ومرنة في الوقت نفسه. رجل الأعمال لا يملك دائماً ثلاث أو أربع ساعات ليقضيها في السبا. أحياناً تكون لديه ساعة واحدة فقط قبل الاجتماع التالي، وهنا يجب أن يستطيع الحصول على الخدمة التي يحتاجها خلال هذه الساعة. قد يحتاج شخص إلى جلسة استرخاء بعد رحلة طويلة، بينما يحتاج شخص آخر إلى التركيز على القدمين بعد يوم كامل من الاجتماعات والوقوف، وقد يفضل شخص ثالث الحصول على أكثر من خدمة ضمن وقت محدد. لهذا فإن فهم احتياج الضيف والوقت المتوفر لديه مهم جداً. بالنسبة لنا، نجاح التجربة لا يقاس بطول الوقت الذي يقضيه الضيف داخل السبا، وإنما بمدى قدرتنا على تقديم الخدمة المناسبة له ضمن الوقت المتاح، بحيث يغادر وهو أكثر راحة واستعداداً لإكمال يومه.
ب. كيف يمكن لمرافق الرفاه الجسدي تطوير خدماتها لدعم النوم والراحة والتعافي والعناية الشخصية للمهنيين كثيري السفر؟
أعتقد أن الكلمة الأساسية هنا هي المرونة. المسافر من أجل العمل لا يستطيع دائماً التخطيط ليومه بدقة. قد تتأخر رحلة الطيران، أو يمتد الاجتماع، أو يتم إضافة موعد جديد إلى جدول أعماله، ولذلك يجب أن تتفهم مرافق السبا والرفاه طبيعة هذا النوع من العملاء. سهولة الحجز مهمة جداً، وكذلك توفير خيارات مختلفة من حيث مدة الجلسة ونوع الخدمة. ليس كل ضيف يحتاج إلى تجربة طويلة. أحياناً جلسة مختارة بشكل صحيح وفي الوقت المناسب تكون بالضبط ما يحتاجه المسافر.
كما أرى أن من المهم تطوير باقات أو تجارب مخصصة للمسافرين ورجال الأعمال، تجمع الخدمات الأكثر احتياجاً بالنسبة لهم ضمن وقت محدد. على سبيل المثال، يمكن الجمع بين جلسة استرخاء والعناية بالقدمين أو البشرة في تجربة واحدة بدلاً من التعامل معها كخدمات منفصلة. الخصوصية أيضاً مهمة جداً، وكذلك الهدوء وسهولة الدخول والحجز وعدم تعقيد التجربة.

الشخص الذي أمضى يومه بين الطائرة والسيارة والاجتماعات لا يريد المزيد من التعقيد؛ هو يريد الوصول إلى مكان مريح، والحصول على الخدمة المناسبة، والاسترخاء. وهناك نقطة أخرى نلاحظها في أبوظبي، وهي أن بعض رجال الأعمال والمسافرين يزورون المدينة بصورة متكررة. ربما لا يكون الشخص مقيماً في أبوظبي، لكنه يأتي إليها كل شهر أو عدة مرات خلال السنة. هؤلاء يمكن أن يصبحوا ضيوفاً دائمين للسبا، ولذلك من المهم بناء علاقة معهم ومعرفة الخدمات التي يفضلونها، بحيث يشعر الضيف عند عودته أن المكان يعرف احتياجاته ولا يحتاج في كل مرة إلى بدء التجربة من الصفر.
كما يمكن للعضويات والباقات المرنة أن تلعب دوراً مهماً، خاصة عندما تكون مصممة بطريقة تناسب الأشخاص كثيري السفر ولا تفرض عليهم نمط استخدام ثابتاً. في “ذا ون سبا للرجال” نرى أن مستقبل قطاع السبا والرفاهية يتجه أكثر نحو فهم أسلوب حياة الضيف وليس فقط بيع خدمة منفردة. الرجل العصري، وخاصة رجل الأعمال كثير السفر، يبحث عن الجودة والخصوصية والراحة، لكنه يبحث أيضاً عن السرعة والمرونة وسهولة الحجز.
وفي النهاية، سواء كان ضيفنا يعيش في أبوظبي أو يزورها لبضعة أيام من أجل العمل، نريد أن يجد لدينا مكاناً يستطيع أن يتوقف فيه قليلاً عن سرعة يومه، ويعتني بنفسه، ويأخذ الوقت الذي يحتاجه للراحة، ثم يعود إلى التزاماته بطاقة أفضل. وهذا بالنسبة لنا هو مفهوم “ذا ون سبا للرجال”: أن تصبح العناية بالنفس جزءاً طبيعياً من حياة الرجل، وليست شيئاً ينتظر من أجله الإجازة أو المناسبة.







