المنارة / متابعات
اختتم أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2027 فعالياته بمجموعة من العروض التي كشفت عن اتجاهات مختلفة في التعامل مع أزياء الموسم المقبل، كان من أبرزها عرضا Louis Vuitton وChristopher Esber، اللذان قدما رؤيتين متباينتين؛ الأولى تستشرف مستقبل الملابس في عالم أكثر حرارة، والثانية تحول التفاصيل الصغيرة إلى عناصر أساسية في بناء التصميم.
Louis Vuitton.. أزياء خفيفة لعالم أكثر حرارة
في ختام فعاليات أسبوع الموضة في باريس، قدمت دار Louis Vuitton مجموعتها النسائية لربيع وصيف 2027.
تحت قيادة مديرها الإبداعي نيكولا غيسكيير، الذي انطلق هذه المرة من سؤال يرتبط بتغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة: كيف يمكن أن تبدو الملابس في عالم تزداد حرارته عامًا بعد عام؟
وجاءت الإجابة من خلال مجموعة ركزت على الخفة والانسيابية والشفافية، مع لمسات مستقبلية امتدت من الأزياء إلى موقع العرض نفسه.
وأقيم العرض في محيط متحف اللوفر، حيث أعاد غيسكيير تشكيل المكان.
ليبدو أقرب إلى مشهد حضري مستوحى من الطرق السريعة، مع ظهور العارضات بين سيارات تحمل هوية الدار، بينما انتشرت علامات الطرق على أرضية الموقع.
ولم يكن اختيار المكان عشوائيًا، إذ استند التصور إلى حقيقة تاريخية مرتبطة بساحة اللوفر، التي كانت تُستخدم في الماضي كموقف للسيارات، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز المساحات المرتبطة بالمتحف.
الشفافية والخفة عنوان المجموعة في أسبوع الموضة
ابتعد غيسكيير في المجموعة الجديدة عن بعض ملامح رؤاه السابقة.
وركز بصورة أكبر على الأقمشة الخفيفة والقصات السائلة التي تمنح الجسم حرية الحركة والتهوية.
وشملت المجموعة فساتين شفافة وأخرى بحمالات رفيعة.
إلى جانب الجاكيتات المنسدلة والتنانير الشفافة، مع حضور لافت للأبيض ودرجات الباستيل، خصوصًا الوردي والأزرق.
وفي مقابل هدوء الألوان، ظهرت إطلالات أكثر جرأة من خلال النقوش الهندسية واللمسات اللامعة المستوحاة من الأحجار والأشكال الماسية.
فضلًا عن تصميمات بالأبيض والأسود أضفت طابعًا جرافيكيًا على المجموعة.
كما لفتت الأنظار الجاكيتات ذات الأكمام الطويلة والانسيابية، التي امتد بعضها إلى الخلف في صورة ذيل متحرك.
إلى جانب السراويل الواسعة ذات الفتحات الجانبية، التي بدت مصممة بما يسمح بمرور الهواء.
وتعكس هذه التفاصيل اهتمام غيسكيير بإعادة التفكير في الملابس الصيفية في ظل التغيرات المناخية.
حيث بات ارتفاع درجات الحرارة عاملًا حاضرًا في اختيار الخامات وطريقة بناء القطع.
ورغم بساطة بعض الإطلالات وخفتها، فإن الوصول إلى هذا الإحساس لم يكن بسيطًا من الناحية التقنية.
بل استلزم تطويرًا دقيقًا للأقمشة والتصميمات لتحقيق التوازن بين الخفة والشكل الجمالي.
حقائب هادئة وحضور أكثر تحفظًا للشعار
وعلى مستوى الإكسسوارات، اتجهت Louis Vuitton إلى الحقائب الصغيرة ذات الألوان الهادئة، ومنها الكريمي والليموني.
بينما جاء حضور شعار الدار بصورة أكثر تحفظًا، ليظهر بشكل محدود على بعض الحقائب وسترة جلدية.
وشهد الصف الأمامي حضور مجموعة من أبرز نجوم السينما والفن، من بينهم زندايا وإيما ستون وسيرشا رونان.
فيما حظي النجم الكوري فيليكس باستقبال جماهيري لافت خارج موقع العرض.
وبهذه المجموعة، قدم غيسكيير رؤية تربط بين الحركة والتغير والتكيف؛ فلم تكن السيارات وعلامات الطرق مجرد ديكور.
وإنما جزءًا من الفكرة الأساسية للعرض، التي تنظر إلى المستقبل باعتباره مساحة تحتاج فيها الموضة إلى التكيف مع واقع جديد.
Christopher Esber.. التفاصيل الصغيرة تتحول إلى أبطال المجموعة
وفي عودة لافتة إلى جدول أسبوع الموضة في باريس، قدم المصمم الأسترالي Christopher Esber مجموعته لربيع وصيف 2027 في عرض أقيم يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026 داخل مسرح باريسي تحت الأرض.
وجاء العرض في أجواء مسرحية ذات طابع درامي، حيث امتدت الإطلالات فوق أرضية تحمل طبعة جلد النمر.
بينما أضفت فتحة سقفية بيضاوية لمسة غريبة ومميزة على المشهد.
واختار Esber بناء المجموعة حول فكرة غير تقليدية، تتمثل في منح التفاصيل التي تبدو هامشية عادةً دورًا رئيسيًا في تكوين الملابس.
فالمنديل الجيبي والحزام والأساور والأزرار المعدنية لم تظهر باعتبارها مجرد إضافات.
وإنما تحولت إلى عناصر هندسية تؤثر في شكل القطعة وانسياب القماش حول الجسم.
الروك أند رول يلتقي بالهندسة
حملت المجموعة روحًا واضحة مستوحاة من موسيقى الروك أند رول، انعكست في القصات الحادة والتناسبات المبالغ فيها.
إلى جانب السترات الدقيقة التصميم والتفاصيل التي تتحدى الشكل التقليدي للملابس.
كما أعاد المصمم تقديم التنورة ذات الخط A بطريقة أكثر جرأة، من خلال فتحات مرتفعة وتفاصيل منسدلة تلتف حول الجسم وتعيد صياغة الشكل الكلاسيكي للتنورة.
وكان الحزام من أبرز مفردات المجموعة، بعدما تخلى عن وظيفته التقليدية ليصبح جزءًا من البنية الأساسية للملابس.
حيث امتد حول الخصر وعلى بعض التصميمات ليتحكم في حركة الأقمشة ويمنح الإطلالات طابعًا معماريًا.
أما المسامير المعدنية القديمة، التي استُخدمت من مخزون يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، فأضافت لمسة تجمع بين الطابع التاريخي والروح المتمردة التي تميز المجموعة.
النقوش والخامات في صدارة المشهد
لعبت النقوش دورًا أساسيًا في المجموعة، إذ استلهم Esber شكل المنديل الجيبي ذي النقوش الماسية.
ثم وسّع هذا الشكل وحوله إلى فساتين وتصميمات أكثر تعقيدًا.
كما ظهرت خامات الدانتيل المطلي بطبقة خزفية، والجورجيت الرقيق، والأقمشة الشفافة المستوحاة من ملابس اللانجري.
إلى جانب الجلد الذي جرى تقطيعه وإعادة تركيبه ليبدو غير مكتمل بصورة مقصودة.
وفي تعاون فني لافت، استعان Esber بأعمال الفنانة Anna Studeli القائمة على الكولاج.
وحولها إلى طبعات ظهرت على خامة PVC ذات ظهر ساتاني، مضيفًا بُعدًا فنيًا جديدًا إلى المجموعة.
كما حضرت خامات الدانتيل المعدني باللون التركوازي.
إلى جانب فساتين قصيرة من الأمام وتصميمات تكشف أجزاء من البنية الداخلية للملابس.
بين الأنوثة والتمرد
كشفت المجموعة عن توجه واضح نحو المزج بين الأنوثة والجرأة، من خلال القصات المكشوفة والتصميمات غير المتناظرة والقطع المستوحاة من عالم اللانجري.
بالتوازي مع البدلات والقطع المفصلة التي حافظت على حضور قوي.
وتنوعت الألوان بين الأبيض والأسود والوردي الفاقع والأزرق الداكن والدرجات الترابية.
فيما حضرت الأحزمة العريضة والأبازيم الكبيرة والنقوش الهندسية كعناصر متكررة في الإطلالات.
وبهذه المجموعة، أكد Christopher Esber أن التفاصيل الصغيرة يمكن أن تتحول إلى نقطة البداية التي يُبنى عليها التصميم بأكمله.
وبين الحرفية الدقيقة والروح المتمردة والقصات المعمارية، قدم المصمم رؤية معاصرة لربيع وصيف 2027، توازن بين سهولة الحركة والجرأة البصرية، وتضع التفاصيل في قلب المشهد.
رؤيتان لمستقبل الموضة
وبينما انشغلت Louis Vuitton مع نيكولا غيسكيير بالسؤال عن شكل الملابس في عالم أكثر حرارة، اختار Christopher Esber الاتجاه إلى داخل التصميم نفسه.
وذلك بحثًا عن إمكانات جديدة في التفاصيل والخامات والبناء.
وبذلك، عكس العرضان جانبين مختلفين من المزاج الإبداعي لموسم ربيع وصيف 2027: موضة تتكيف مع عالم يتغير، وموضة تعيد اكتشاف إمكاناتها من خلال التفاصيل.


































