عبيد حميد المزروعي…. وداعا بصمة لاتنسى في مسيرة الصحافة الاماراتية

بقلوب يملؤها الحزن والأسى، ننعى اليوم قامة صحفية وإعلامية إماراتية تركت بصمة لا تُنسى في مسيرة الصحافة المحلية، الراحل عبيد حميد المزروعي، مؤسس ورئيس تحرير صحيفة «الفجر».

يغادرنا اليوم أحد رواد الصحافة الإماراتية. حمل الراحل رسالة الصحافة بشغف وإيمان، وجعل منها مدرسة للفكر والكلمة والمسؤولية.

وكان لي شرف أن أبدأ عملي الصحفي في دولة الإمارات منذ بداية التسعينيات مع الراحل الكبير. وعملت إلى جانبه نحو عشر سنوات، تدرجت خلالها من صحفي مبتدئ إلى رئيس قسم التحقيقات الصحفية ثم مدير للتحرير.

وكانت تلك السنوات من أهم مراحل حياتي المهنية. فقد ساعدتني تجربتي مع الراحل على صقل موهبتي الصحفية وتكوين تجربتي الإعلامية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.

عبيد حميد المزروعي.. معلم في بلاط الصحافة

لم يكن عبيد حميد المزروعي بالنسبة لي مجرد رئيس تحرير أو زميل في المهنة. بل كان معلمًا وأستاذًا ومثالًا للصحفي الذي يؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن الصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة.

كنت ألتقيه بشكل شبه يومي. وتعلمت منه الكثير من تفاصيل العمل الصحفي، بداية من صياغة الخبر واختيار العنوان، وصولًا إلى قراءة المشهد وفهم أهمية المعلومة ودقة الكلمة.

وكان الراحل يجمع بين شغف الصحافة وحب الشعر والثقافة. كما امتلك حسًا أدبيًا وصحفيًا مميزًا، وآمن بأن الصحفي الحقيقي لا يكتفي بنقل الأحداث.

بل كان يرى أن الصحفي يعيش الأحداث ويفهم أبعادها. ثم يمنح القارئ رؤية أوسع لما يجري من حوله.

صحيفة الفجر.. مدرسة للصحفيين والإعلاميين

كانت صحيفة «الفجر» في عهد عبيد حميد المزروعي أكثر من مجرد صحيفة. فقد تحولت إلى مدرسة تخرج منها العديد من الصحفيين والإعلاميين.

كما شكلت الصحيفة مساحة للكلمة الحرة والمسؤولة. وفتحت منبرًا للحوار والثقافة ومتابعة قضايا المجتمع.

وأسهمت «الفجر» في ترسيخ حضور الصحافة الإماراتية خلال مراحل مهمة من مسيرتها. كما قدمت تجربة مهنية تركت أثرًا واضحًا لدى العاملين فيها وقرائها.

ذكريات لا تغيب عن الذاكرة

وعندما أستعيد اليوم السنوات التي جمعتني بالراحل الكبير «أبو أحمد»، أتذكر الكثير من المواقف والحوارات والتوجيهات التي بقيت راسخة في الذاكرة.

وأدرك أكثر قيمة تلك المرحلة وأثرها في مسيرتي المهنية. فقد امتدت تجربتي في الإعلام والصحافة داخل دولة الإمارات لأكثر من ثلاثة عقود.

وكان للراحل دور كبير في بداياتي الصحفية. لذلك، ستظل نصائحه وتوجيهاته جزءًا من تجربتي المهنية والشخصية.

لقد رحل عبيد حميد المزروعي عن دنيانا، لكن أثره في الصحافة وفي نفوس من عملوا معه وتعلموا منه سيبقى حاضرًا.

فالكبار لا يغيبون حين تظل أعمالهم شاهدة عليهم. كما تواصل أجيال من الصحفيين حمل شيء من مدارسهم وتجاربهم.

جمعية الصحفيين الإماراتية تنعى الراحل

وفي السياق ذاته، نعت جمعية الصحفيين الإماراتية المغفور له بإذن الله عبيد حميد علي المزروعي، مؤسس ورئيس تحرير جريدة «الفجر».

وتقدمت الجمعية بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد وذويه وزملائه ومحبيه. كما أعربت عن تقديرها لمسيرته الصحفية ودوره في خدمة الإعلام الإماراتي.

وباسمي وباسم أسرة تحرير مجلة «المنارة»، نتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى نجليه أحمد عبيد حميد المزروعي وناصر عبيد حميد المزروعي.

كما نتقدم بالتعازي إلى إخوانه راشد حميد علي المزروعي، ومعالي عبدالله حميد علي المزروعي «أبو مروان»، وإلى أسرته وذويه وزملائه ومحبيه.

نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته. كما نسأله أن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

رحم الله رجلًا أحب الصحافة وأخلص لها، وأحب الكلمة والشعر والثقافة. وترك وراءه سيرة مهنية وإنسانية تستحق أن تُروى للأجيال.

ستبقى ذكراك حاضرة في ذاكرة الصحافة الإماراتية. وستبقى في ذاكرتي شخصيًا معلمًا وصديقًا وأستاذًا كان له فضل كبير في بداياتي الصحفية.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=71974
شارك هذه المقالة