المنارة / مسقط
خيم الحزن على سلطنة عمان والأوساط الرياضية العربية بعد وفاة المتسلقة العمانية نظيرة أحمد الحارثي، إثر انهيار ثلجي تعرضت له خلال رحلة استكشافية في شمال باكستان، لتنتهي مسيرة حافلة بالإنجازات جعلتها واحدة من أبرز رائدات تسلق الجبال في العالم العربي.
رسالة مؤثرة من شقيق نظيرة الحارثي
وعبر شقيقها سعيد الحارثي عن حزنه العميق برسالة مؤثرة نشرها عبر حسابه على موقع “فيسبوك”.
كما استعاد فيها مكانة شقيقته في قلوب من عرفوها، مؤكدا أن رحيلها ترك فراغا كبيرا بين أسرتها وأصدقائها وكل من تابع مسيرتها.
وأشار إلى أن نظيرة كانت مصدر دعم وإلهام لكثيرين، سواء من كانوا يلجأون إليها طلبا للمساعدة أو لمشاركتها تفاصيل الحياة.
بينما مؤكدا أن حضورها كان جزءا من سعادة كل من حولها.
من التعليم إلى قمم العالم
ولدت نظيرة أحمد الحارثي عام 1977، وعملت في وزارة التربية والتعليم بسلطنة عُمان بعد حصولها على درجة البكالوريوس في التربية.
ثم نالت درجة الماجستير في الدراسات الجغرافية من جامعة السلطان قابوس.
ورغم أن بدايتها لم تكن في عالم الرياضة، فإن حياتها تغيرت عام 2015.
وذلك عندما شاركت في برنامج بيئي دولي بجبل كليمنجارو في تنزانيا.
حيث خاضت أول تجربة لها مع تسلق الجبال، لتتحول تلك المغامرة إلى شغف قادها نحو أعلى قمم العالم.
إيفرست.. محطة صنعت التاريخ
وبعد لقائها بالمتسلق العماني خالد السيابي، أول عماني يصل إلى قمة إيفرست، قررت أن تجعل الوصول إلى أعلى قمة في العالم هدفا شخصيا.
وخضعت لبرنامج تدريبي مكثف شمل الجري لمسافات طويلة، والسباحة، وتمارين التحمل.
إلى جانب تسلق الجبال داخل سلطنة عمان، حتى تمكنت في 23 مايو 2019 من تحقيق إنجاز تاريخي.
بعدما أصبحت أول امرأة عمانية تصل إلى قمة جبل إيفرست، وثاني عماني يحقق هذا الإنجاز.
سلسلة من الإنجازات الاستثنائية
ولم تتوقف إنجازات الحارثي عند إيفرست، إذ أصبحت عام 2021 أول امرأة عربية تصل إلى قمة جبل “أما دابلام” في سلسلة جبال الهيمالايا.
كما رفعت علم سلطنة عُمان فوق قمة ماناسلو، ثامن أعلى جبل في العالم.
وفي عام 2022، واصلت تحدياتها بخوض تجربة تسلق جبل K2، أحد أخطر جبال العالم.
قبل أن تحقق في صيف 2024 إنجازًا جديدًا بصعود جبل نانغا باربات.
وذلك المعروف بلقب “الجبل القاتل”، لتصبح أول عُمانية تصل إلى قمته.
رسالة تجاوزت حدود الرياضة مع نظيرة الحارثي
وخلال رحلتها، لم تنظر نظيرة الحارثي إلى تسلق الجبال باعتباره مجرد تحدٍ بدني، بل اعتبرته رسالة لإلهام الشباب والنساء العربيات.
بينما مؤكدة أن الوصول إلى الأحلام يبدأ بالإيمان بالهدف، يليه الإعداد النفسي والعلمي والبدني لمواجهة أصعب الظروف.
كما كانت تؤكد أن العقبات الحقيقية لا تكون دائمًا في الطبيعة القاسية.
بل في النظرة السلبية التي قد تواجه أصحاب الطموحات غير التقليدية.
برحيل نظيرة الحارثي، تفقد الرياضة العربية واحدة من أبرز رائدات المغامرة وتسلق الجبال.
إلا أن مسيرتها ستبقى مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن الإرادة قادرة على تجاوز المستحيل، وأن الأحلام الكبيرة تبدأ بخطوة نحو القمة.










