شعراء «ضفاف شعرية» في واحة «فم الغيس» بمدينة طاطا

المنارة: الرباط

خصصت ساكنة جماعة الكردان احتفاء خاصا لدار الشعر بمراكش، ضمن فعاليات برنامج “ضفاف شعرية” والذي نظمته الدار، في واحة “فم الغيس” نواحي مدينة طاطا، هذه التظاهرة الثقافية والشعرية والتي تندرج ضمن فعاليات اختتام الدورة السادسة ل”نزاهة شعرية”، شهدت تقديم قراءات شعرية وفقرات موسيقية تراثية في مواصلة حثيثة من دار الشعر بمراكش الانفتاح أكثر على عمق الجنوب المغربي، وبمشاركة شعراء وتجارب شعرية تمثل مختلف أطياف مدونة الشعر المغربي اليوم. ولعل لحظة تكريم الدار تأكيد لبلاغة الاختيار، ولاستراتيجية ربط المؤسسة الثقافية بقيم الشعر.

ديوان “ضفاف شعرية” عرف مشاركة شعراء من مشتل دار الشعر بمراكش، ويمثلون مختلف أنماط الكتابة الإبداعية والمدونة الشعرية المغربية: محمد أفاسي، خديجة بوحلو، عبدالرحمن أيت باها، ليلى يزان، رضوان آيت مقور، وسعيا لترسيخ هذا التنوع والتعدد الثقافي والفني، أحيت الحفل الفني لضفاف كل من فرقة “أولاد البلاد لفن الهوارية” و”الخيمة لفن الكدرة” و”أحواش شباب تزارت”، فيما أشرف كل من بدر هبول ومريم إتجيو على تقديم فقرات هذه التظاهرة الثقافية والشعرية الكبرى.

مشتل دار الشعر بمراكش للشعراء والنقاد الشباب الذي يضيء المغرب الثقافي

ونوهت كلمة دار الشعر بمراكش، في مفتتح هذه التظاهرة الثقافية الكبرى، والتي شهدت حضورا كبيرا لجمهور وساكنة جماعة أم الكردان، الى أن “دار الشعر بمراكش قطعت أكثر من ألفي كلم وهي تجوب بالشعر بين ضفاف المغرب الشرقي والجنوب في نقط بعيدة، توزعت بين الدواوير والواحات والقصبات، وتمثل مدينة طاطا محطتها الأخيرة، وتأتي في سياق انفتاح الدار على الجهات الست، التابعة لها، ولمزيد من ترسيخ ثقافة القرب بين المبدعين والجمهور، وحرصا من الدار، وضمن استراتيجيتها بخروج الشعر الى الفضاءات العمومية المفتوحة، في سفر وترحال الشعر بين الأمكنة البعيد وتنوع للفضاءات المفتوحة”.

وقد انطلقت فعاليات الدورة السادسة من “دوار أولاد بركة” بالصخور الرحامنة، من خلال تنظيم برنامج جديد من فقرة “الكلام المرصع” على ضفاف وادي أم الربيع” وتكريم المترجم والباحث عبدالمجيد جحفة، وتواصلت بتظاهرة ثقافية وشعرية كبرى احتضنت فعالياتها مدينة الريصاني، يومي 17 و18 يوليوز، من خلال تنظيم منتدى حواري حول أسئلة النص في فن الملحون ولقاء شعري جديد من برنامج “حدائق الأبجدية”، لتختتم في “واحة أم الغيس” بجماعة أم الكردان نواحي مدينة طاطا بتنظيم فقرة جديدة من برنامج “ضفاف شعرية”.

شعراء ديوان ضفاف شعرية يتقاسمون “نبضهم” مع جمهور ساكنة أم الكردان

تنظيم ضفاف شعرية في واحة أم الغيس بجماعة الكردان، هي المحطة الثالثة لدار الشعر بمراكش بعد تظاهرة ملتقيات الشعر الجهوية والتي احتضنتها مدينة طاطا طيلة ثلاثة أيام، وبرنامج شعري أوال كانت واحة أم الغيس فضاء له، وبمشاركة شعراء يمثلون التعدد اللساني المغربي. في ضفاف شعرية اختارت الدار أصوات المستقبل، من مشتلها الإبداعي بزخمه الشبابي الطافح بالأمل، والذي أمسى اليوم حاضرا بقوة في برامج مؤسسات ثقافية مغربية. مشتل دار الشعر بمراكش، ممثلا بشعرائه من المتوجين بجائزة أحسن قصيدة، أو من خلال أصواته الشعرية الجديدة والتي تنتمي لمختلف أطياف المدونة المغربية. سيرة من فصول كتبتها دار الشعر بمراكش خلال تسع سنوات من عمل دؤوب، ضمن استراتيجية سعت دوما الى الانفتاح على التجارب والأجيال الجديدة.

قرأ الشاعر رضوان آيت مقور نصين زجليين، ممزوجا بحضرة الحرف، الأول من “طريق لقصيدة ” “ملي كانت طريق لقصيدة بعيدة/ كان امدغيس/ برهان لمعاني/ وكان الحمري عاكفف/ بحروفو واخا كيعاني/ كان بغناه يفاجي / عليا احزاني…” واختتم ب”سارح الريح”: “يا سارح الريح ارتاح / د الريح راد لبلاد فراحة/ الشرقي خندف للتراب عذاب/ والغربي كير فنار مجياحة/ طريق العطش للسراب عذاب/ دري يا ريح اش نسيتي/ دي وعيد كيف بغيتي / خلي الملح يواسي لجراح..”. واختارت الشاعرة ليلى يزن، سليلة محمد خير الدين القادمة من تافراوت، قراءة قصيدتين باللغة الأمازيغية الأولى “نار الحب” والثانية “القدر”. فيما قرأت الشاعرة خديجة بوحلو، من سوس العالمة، من نفس المنجز الشعري الأمازيغي وهما معا ينتميان الى الجيل الجديد من شعراء الأمازيغية والذين يحاولون كتابة قصيدة تنتمي للراهن.

الشاعران محمد أفاسي وعبدالرحمن أيت باها من شعراء القصيدة العمودية، الانتماء الى الجنوب بعمقه الثقافي وتنوعه وتعدده، أعطى لنصوصهم زخما لافتا وقد سبق لهما معا أن تم اختيار نصوصهم ضمن سلسلة “إشراقات شعرية” لدار الشعر بمراكش. الشاعر محمد أفاسي والمتوج بجائزة الشعراء الشباب والتي تشرف عليها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، غرد بين واحات “فم الغيس” قائلا: “وَجَــدِّيَ الـمتنبِّي لا يــزال فتـًـى/ شيخَ الأمـاني ولم يظفـر بمنيته// أسيـرُ خلف خطـاه لسْتُ أُخطِئُها/ وأحمِـلُ الحُلـم في قلبي بـِرُمَّتِـه// …// أريـد نَشـوةَ نصـرٍ للـعُـروبـة،../  أنْ…/ أرى أخِي قـر عيـنا في عُـروبتِـه// أريد رؤية جرحِ القدس مندملا // وقد فَشَا الأمن في أحياء “غزته”// أريد من أي طفْـل أَن يُسمِّـعنـي/ لَحــنـا وأغنيَــةً من لحن لُعـبَتِـه.

فيما ختم الشاعر عبدالرحمن آيت باها، وهو أحد شعراء طاطا وأحد الأصوات الشعرية التي تألقت في جائزة “أحسن قصيدة” لدار الشعر بمراكش، ديوان ضفاف شعرية بنصين في محبة المكان والإنسان، من “خُذني إِلَيْكَ”: “فَفِي الْحُروفِ مُتَّسَعُ/ علم بِشِعْرِكَ/ منْ بِالشِّعْرِ يَنْتَفِعُ/ الشِّعْر…/ يَبْعَثُ فِي قَلْبِي الْحَيَاةَ/ إذا يُتْلَى عَليّ، / فَكَيْفَ الْأُذْن تَمْتَنِعُ ؟/ دَعْ فِي الْقَصِيدَةِ رُكْنًا/ كي نَنَامَ بِهِ/ بَيْنَ السُّكُونِ / وَ بَيْنَ الْفَتْحِ/ نَضْطَجِعُ/ أُنْسُجْ غِطَائِي/  مِنْ صُوفِ الْمَجَازِ/ وَ كُنْ أمّا/ تُهَدْهِدُ طِفْلًا/ كَانَ يَسْتَمِعُ/ / أَطرب بِنَايِكَ أَرَوَاحَ الْوُجُودِ/ وَ قُل: “شُكْرًا”/  لِمَنْ كَتَبُوا الْأَشْعَارَ/ مَنْ بَدعُوا/ “شُكْرًا” لِقَافِيَة/ كَانَتْ تُعَانِقُنِي/ لَمَّا بَكيتُ/ وَ لَمَّا هَدَّنِي الْوَجَعُ/ لَوْلَا الْقَصَائِد/ مَا ذَاقَ الْوَرَى أَلَقًا/ أَصِلُ الْجَمَال/ قَرِيضٌ/ بَاتَ يَتَّسِعُ/ فَالشِّعْر/ فَاكِهَةُ الْعُشَّاقِ،/ بَهجَتهُمْ…/ وَ كُلَّمَا أَكَلُوا مِنْ ثَمرِهِ/ شَبِعُوا/ كُلّ الَّذِينَ أَحَبُّوا الشِّعْرَ/ أكْرَمَهُمْ…/ مِثْل النُّجُومِ عَلَوا/ فَوْقَ السَّمَا سَطعُوا/ فَكَيْفَ أُنْكرُ فَضْل الشِّعْرِ/ وَ هوَ دَمِي/ يجْرِي بِعِرْقِي/ أَدنُو مِنْهُ…/ أَرْتَفِعُ”

وفي إهداء خاص لرفيقة دربه يقول الشاعر عبدالرحمن: “لَا زِلْتُ/ أَبْحَثُ عَنْ رَدٍّ/ لِأَسْئِلَتِي:/ هَلْ أَنْتِ أُحْجِيَّةٌ،/ أَمْ أَنْتِ أُغْنِيَتِي؟/ أَمْ أَنَّكِ قَمَرٌ/ قَدْ جَاءَ يُؤْنِسُنِي/ قَبْلَ الْمَمَاتِ،/ وَفِي عَيْنَيْهِ مَشْنَقَتِي؟/ الْكَوْنُ صَاحَ: أَجَلْ،/ أُنْثَى خُلِقْتَ لَهَا،/ قَدْ كُنْتَ تَعْشَقُهَا/ فِي كُلِّ أَزْمِنَتِي./ …/ كَأَنَّهَا مَلَكٌ/ قَدْ جَاءَ يَحْمِلُنِي/ نَحْوَ السَّمَاءِ،/ فَصَارَ الشِّعْرُ مَرْكَبَتِي./ نَمْضِي،/ وَنَعْرُجُ،/ لَا غَيْمٌ/ وَلَا مَطَرٌ،/ وَالصَّمْتُ/ يَثْأَرُ مِنْ شَكِّي/ وَفَلْسَفَتِي..”.

برنامج ضفاف شعرية، وهو يحتفي بأصوات شعرية قادمة الى المستقبل في عمق واحة فم الغيس بأم الكردان بعمق الجنوب المغربي وبحضور ساكنة الدواوير المجاورة، يرسخ في ذروة انتقال برامج دار الشعر بمراكش وهي تحتفي بعشريتها الأولى، “بلاغة” المبادرة وعمقها الثقافي في ديدن ما يعرفه المشهد الثقافي المغربي والعربي السنوات الأخيرة من تحولات عميقة، مست عمق الممارسة الثقافية وتداولها بين الجمهور.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=69047
شارك هذه المقالة