المنارة/خاص
بخطى متسارعة تتحول دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مركز إقليمي رائد لابتكار مفاهيم جديدة في قطاع العناية الشخصية والرفاهية الصحية، حيث نجحت الكفاءات الوطنية في تحويل هذا المجال من مجرد خدمات استجمام تقليدية إلى صناعة إستراتيجية متكاملة تقوم على أسس الاحترافية والعالمية.
وفي سياق هذا التطور المشهود، برزت الحاجة لتقديم تجارب استثنائية تجمع بين الفخامة والأسعار التنافسية، لتسد فجوة سوقية طالما فصلت بين المراكز البسيطة والمنتجعات الفاخرة، مما مهد الطريق لولادة علامات تجارية محلية قادرة على المنافسة بقوة وفرض هويتها الأصيلة.
ويمثل دمج قيم الضيافة الإماراتية العريقة مع أحدث تقنيات الابتكار والذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في بناء الثقة المستدامة مع المستهلكين، في وقت يتوقع فيه الخبراء نموًا قياسيًا لهذا القطاع في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
وبات التوسع عبر نظام الامتياز التجاري طموحًا مشروعًا للوصول بالهوية المحلية إلى الأسواق الخليجية والعالمية، لتأكيد قدرة رائد العمل المحلي على تقديم نموذج مؤسسي ملهم يعكس الثقافة والتميز.
وبناءً على هذه الرؤية الطموحة، التقت مجلة المنارة برجل الأعمال علي الخوري، الشريك المؤسس لـ ذا وَن سـبا للرجال وأحد أبرز رواد الأعمال الإماراتيين، ليحدثنا عن كواليس رحلته الممتدة على مدار عقد من الزمان، وأبرز التحديات التي واجهته، ورؤيته لمستقبل هذا السوق الواعد من خلال الحوار التالي.

ما الذي ألهمك لتأسيس علامة تجارية إماراتية متخصصة في العناية الشخصية والرفاه، وما هي الفجوة السوقية التي كنت تسعى لسدها؟
الالهام كان بعد جلسة سريعة مع متخصص في هذا المجال تبين لي من خلالها الفرصة المتوفرة في السوق. كان استنتاجي وجود الحاجة في السوق الى علامة تجارية تستطيع توفير خدمات العناية الشخصية بدرجة عالية من الاحترافية وفي متناول اغلبية القوة الشرائية والمستهلكين. حيث أن السوق وخاصة في أبوظبي عبارة عن مستويان من التنافسية، اما مركز رخيص و سريع أو سبا في أحد المنتجعات والفنادق الفاخرة. ونشأت لدي فكرة القيام بتأسيس سبا يحقق التوازن المثالي بين الأسعار المناسبة وجودة الخدمات الراقية.

كيف أثرت رحلتك الريادية على رؤيتك للعلامة التجارية، وما هي أبرز الدروس التي تعلمتها خلالها؟
كانت التطورات كثيرة خلال العقد الماضي من عمر العلامة التجارية والتطور مستمر لغاية اليوم وسيبقى مستمرًا في المستقبل. التعلم و التطور في ريادة الأعمال مستمر مهما بلغنا من الخبرة ومهما عشنا من تجارب.
من الدروس المهمة التي أستطيع مشاركتها مسألة توثيق العمليات وحلها والتعلم منها واعتمادها لأغراض التدريب و المتابعة والتدقيق ووجود مرجع نستند إليه عند الحاجة. بعض العمليات تشمل:
طريقة تنفيذ الخدمات
خدمة العملاء
أسس تنظيم الغرف والمساحات
اجراءات عمليات الدفع
دليل الاهتمام الشخصي بالموظفين
من الدروس الأخرى: التعمق في معرفة الفئة المستهدفة وثقافة الشراء لدى المستهلكين المستهدفين. مع التجربة والمراجعة وتحليل البيانات استطعنا فهم الفئة التي تعود بالعائد الأكبر لنا ومن خلال تطوير استراتيجة تسويق اكثر دقةً و تحديداً تمكنّا من زيادة المبيعات وبالتأكيد عنصر الحفاظ على المستهلكين الأولياء والغير مؤقتين.
أريد أيضًا أن أشير إلى ميزانية الاعلان والتسويق. هذا شي لا يمكن أن نبخل أو نفكر في التوفير فيه خلال الأزمات. ما قمنا به و نقوم به هو زيادة الصرف في الاعلان والتسويق بدل التوفير، الأمر الذي استفدنا منه بشكل أكبر مما توقعنا. تخيل جميع منافسينك يقومون بوقف اعلاناتهم وأنت تقوم بعكس ذلك في زمن لا يتوقف فيه المستهلك عن المشاهدة و التلقي. مما يجعل الأثر والعائد مضاعفاً مقابل كل درهم يتم تخصيصه.

بناء مشروع في مجال العناية الشخصية والرفاه ينطوي على تحديات فريدة. ما هي أبرز العقبات التي واجهتك، وكيف تغلبت عليها؟
إحدى العقبات التي واجهناها في الفترة الأولى هي كسب ثقة العميل في قطاع مهتز في وقت تتواجد فيه مراكز غير مرخصة تعمل في السوق. الأمر الذي استغرق وقتًا من الزمن ولكن في النهاية كسبناه مع الوقت من خلال توجيه حملات تسويقية مخصصة. حيث إظهرنا من خلالها قيمنا والأسس التي نستند عليها من احترافية في العمل وعراقة في الضيافة.
من التحديات الأخرى التي واجهناها، الحصول على العمالة الماهرة من ذوي الخبرة المناسبة والمطلوبة. حيث استطعنا تلبية بعض احتياجات السوق المحلي والبعض الآخر حققناها عن طريق زيارة بعض دول شرق آسيا واستطعنا الاستحواذ على أيدي عاملة أكثر مهارة وبسعر أفضل.
وبسبب شح السوق تتواجد أيضًا مخاطر فقدان العمالة الى المنافسين. لهذا قمنا بوضع نظام عادل للرواتب والحوافز يصعب على منافسينا عرضها لموظفيهم. نظام حوافز مبني على المبيعات ومع تحقيق مبيعات عالية يحصل الموظفون على “مكافآت مالية” عالية.
يشهد قطاع العناية الشخصية للرجال تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. ما هي الاتجاهات التي تلاحظها؟ وكيف تستجيب علامتك التجارية لتغير توقعات العملاء؟
بكل تأكيد القطاع يشهد تطورًا ونموًا في الوقت ذاته، هنالك توقعات نمو في السوق الخليجي يصل الى متوسط ٧٪ سنويًا خلال الأعوام الـ5 المقبلة.
نحن نلمس التغير في سلوك المستهلك أولاً، وقد لاحظنا تغيرًا في جعل العناية من مجرد خدمة للاسترخاء والاستجمام الى مطلب يتضمن العلاجات والاهتمام بالصحة ومقاومة الشيخوخة. وفي الفترة الأخيرة وتلبيةً لهذا الطلب، قمنا بتطوير بعض الخدمات مثل علاجات التدليك الرياضي والتصريف اللمفاوي وأضفنا خدمات جديدة مثل حوض الثلج والعلاج بالضوء.
كيف ترى تطور القطاع لا سيما الخاص بالرجال في دولة الإمارات والمنطقة ككل خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة؟
بسبب التطور والتنامي المتوقع في القطاع، قمنا وبالتعاون مع صندوق خليفة ببناء نظام الامتياز – الفرانشايز، ونطمح حاليًا التوسع في الإمارات ومن ثم في دول مجلس التعاون الخليجي. ولدينا حاليًا مباحثات مع مستثمرين محليين و دوليين. وإن تنامي الطلب من المستثمرين في دخول هذا القطاع هو دليل قاطع على الوعي المتوقع للنمو والزخم الذي يصاحبه.

بصفتك علامة تجارية محلية، ما مدى أهمية دمج الثقافة والقيم المحلية وكرم الضيافة في تجربة العملاء؟
هذا شيء أساسي نستند إليه منذ بداية تأسيس العلامة التجارية وما زلنا مستمرين في تطويره. إن دمج الثقافة والقيم المحلية عنصر هام جدًا في عملية بناء الثقة مع العميل. وضرورة دمج هذه القيم هو انعكاس إيجابي على العلامة التجارية لتصبح متميزة ومختلفة عن غيرها. ولتعزز مكانة العلامة التجارية الإماراتية المنشأ.
الابتكار عنصر أساسي في هذا القطاع. كيف تواصل تطوير خدماتك مع الحفاظ على هوية علامتك التجارية؟
الابتكار ضروري في كل شيء نفعله سواءًا في خدمة العملاء أو في نوع الخدمات التي نقدمها أو حتى في الحملات التسويقية. ومن أساسيات تطوير الخدمات، إدراك احتياج العميل فضلاً عن الاطلاع المستمر على ما هو جديد في تكنولوجيا معدات العناية الشخصية.
وعلى سبيل المثال، الابتكار في الخدمات وتوظيف التكنولوجيا في الحمام الإماراتي حيث تم دمج حمام البخار المنقى بتكنولوجيا يابانية مع أساسيات الحمام الشرقي باستخدام أعشاب و مواد من الطب الشعبي الإماراتي. ومثال آخر بما يخص الحملات التسويقة، لقد وجدنا اهتمامًا من المتلقي بما يخص المحتوى المُنتج عن طريق الذكاء الاصطناعي فقمنا بتوظيف ودمج اثنان من أفضل مولدات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى تسويقي.

ما هي نصيحتك لا سيما في قطاع الرفاه ونمط اسلوب الحياة لرواد الأعمال الطموحين الراغبين في بناء مشروع ناجح، ؟
إن كنت جديدًا في المجال فإن الملاءة المالية أهم نصيحة يمكنني تقديمها لك، حيث توفّر السيولة الاحتياطية الدعم لتخطي الصعوبات في الفترة الأولى.
ونصيحة أخرى أن تبقى دائمًا مطلعّا على الابتكارات ومستمرًا في بناء وتطوير شبكة العلاقات مع رواد الأعمال في القطاع.
ما هي رؤيتك المستقبلية للعلامة التجارية، وما الإرث الذي تأمل أن تتركه في مجال القطاع في دولة الإمارات ؟
رؤيتنا ليس فقط جعل ذا وَن سبا للرجال العلامة الأكثر ثقة في أبوظبي فحسب، وإنما في جميع دولة الإمارات. ونطمع إلى تعريف المستهلك بمستوى خدماتنا وتنافسية أسعارنا كونها الأفضل بين جميع المنافسين.
إن تكوين ثروة مالية من خلال العلامة التجارية بكل تأكيد هو هدف من الأهداف التي لدينا، ولكنه ليس الغرض الأسمى، إن الثبات والطموح والمثابرة وإثبات العالم إمكانية بناء نموذج يعكس الثقافة المحلية والضيافة الأصيلة ليس مجرد تقليدًا أعمى لما يأتي الخارج.









