المنارة / بغداد
يراهن الفنان الأردني منذر رياحنة على تجربة درامية مختلفة من خلال المسلسل العراقي «ربع قرن»، الذي يجمع بين التشويق والانتقام والوجع الإنساني، في عمل لا تتوقف رهاناته عند قصته، بل تمتد إلى اختيار مدينة الموصل العراقية موقعًا رئيسيًا للتصوير، في خطوة يقول صناع المسلسل إنها تأتي بعد غياب كاميرات الأعمال الفنية عن المدينة لنحو 40 عامًا.
ومن المقرر عرض المسلسل خلال موسم رمضان 2027، بعدما قرر صناعه زيادة عدد حلقاته من 15 إلى 30 حلقة.
فيما يمنح تطورات الحكاية مساحة أوسع للتصاعد، ويتيح التعمق في التحولات النفسية التي يعيشها البطل بعد خسارته ربع قرن من عمره خلف القضبان.
ويحمل التصوير في الموصل دلالة تتجاوز الجانب الإنتاجي.
كما يسعى العمل إلى إبراز العمق الحضاري والتاريخي للمدينة، وتقديم صورة بصرية تستعيد جمال شوارعها وحدائقها وجامعاتها ومواقعها الأثرية.
في مواجهة الصورة التي ارتبطت بها خلال سنوات من المعاناة تحت وطأة الفكر المتطرف.
جريمة غامضة واعتراف كاذب.. كيف خسر منذر رياحنة 25 عامًا من عمره؟
تدور أحداث «ربع قرن» حول مجموعة من الأصدقاء الذين تجمعهم روح منفتحة على الحياة، واهتمامات ثقافية وفنية، إلى جانب مواهب في الغناء والمسرح.
قبل أن تتغير حياتهم مع دخول رجل أعمال شديد الثراء إلى دائرتهم.
بينما محاطًا بهالة من الأعمال الخيرية والحفلات التي يحرص على تنظيمها للحفاظ على صورته أمام المجتمع.
لكن خلف هذه الصورة المعلنة، تتشابك المصالح والنوايا.
لتنفجر الأحداث مع وقوع جريمة قتل غامضة تقلب حياة الجميع رأسًا على عقب.
وفي قلب الأزمة، يجد «سهم»، الشخصية التي يجسدها منذر رياحنة، نفسه أمام قرار مصيري.
كما يعترف بارتكاب الجريمة رغم أنه ليس القاتل الحقيقي، في محاولة لحماية حبيبته «سارة»، ليكون الثمن حكمًا بالسجن لمدة 25 عامًا.
وتقع الجريمة عام 2001، قبل أن ينتقل المسلسل إلى عام 2026.
حيث يخرج سهم من السجن بعد أن قضى ربع قرن خلف القضبان.
ليكتشف أن السنوات التي خسرها لم تكن نتيجة جريمة ارتكبها، بل جزءًا من مؤامرة دبرها أشخاص منحهم ثقته.
وبين الغضب على العمر الضائع والرغبة في الانتقام ممن تسببوا في مأساته.
فيما تبدأ مرحلة جديدة من الصراع، تطرح أسئلة حول حدود العدالة، وثمن التضحية.
وما يمكن أن يفعله الإنسان حين يكتشف أن أقرب الناس إليه كانوا سبب سقوطه.
الموصل بطلة ثانية.. رسالة حضارية وراء التصوير في المدينة العراقية
لا يقتصر حضور الموصل في المسلسل على كونها خلفية للأحداث.
حيث يراهن صناع «ربع قرن» على استثمار ملامحها العمرانية والتاريخية في بناء عالم بصري.
بينما يعكس روح المكان، ويمنح الحكاية بعدًا إنسانيًا يتجاوز مسار الانتقام.
ويحمل اختيار المدينة رسالة تؤكد أن إرثها الحضاري أعمق من محاولات طمس هويتها.
وأن عودة الإنتاج الفني إلى فضاءاتها تمثل فرصة لإبراز ما تمتلكه من تنوع ثقافي ومعماري وتاريخي.
كما يراهن العمل على قدرة منذر رياحنة على تجسيد التحولات القاسية في شخصية رجل حُرم من أجمل سنوات عمره.
وانتقل من التضحية بدافع الحب إلى مواجهة ماضٍ مثقل بالخيانة والغدر.
ويشارك في بطولة المسلسل عدد من نجوم الدراما العراقية، من بينهم إيناس طالب وحسين هادي وعبد القادر الحلبي ومرتضى سعدي.
فيما يتولى صفاء عيدي مهمة التأليف والإخراج في المسلسل.
وبين حكاية رجل يعود إلى الحياة بعد ربع قرن من السجن، ومدينة تسعى إلى استعادة حضورها على الشاشة، يجمع «ربع قرن» بين دراما الانتقام والرهان على المكان.
في انتظار ما ستكشفه رحلة سهم عن الحقيقة والثمن الذي قد يدفعه الإنسان حين يثق بالأشخاص الخطأ.







