المنارة: القاهرة
عقد صالون “نفرتيتي الثقافي” فعالية بعنوان المتاحف الأثرية من الاكتشاف وحتى الإحياء، بتنظيم من قطاع صندوق التنمية الثقافية برئاسة المهندس حمدي السطوحي في القاهرة. واستضافت الفعالية عالم الآثار الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق، وذلك داخل مركز إبداع قصر الأمير طاز.
تحدث الدكتور الدماطي بخبرته الأكاديمية عن عدد من القضايا الخاصة بالآثار والحضارة المصرية القديمة. كما أكد أن مصر غنية بمتاحفها، وأن هذه المتاحف تمتلك كنوزاً أثرية لا تُقدّر بثمن.
المتاحف المصرية ودورها
استعرض الدماطي بدايات عمله في المتحف المصري، موضحاً مراحل تطوره حتى أصبح وزيراً للآثار. كما سلط الضوء على التحديات التي تواجه المتاحف المصرية اليوم، إضافة إلى ضرورة إحياء رسالتها الثقافية. وأكد أن التواصل مع الجمهور جزء أساسي من دور المتاحف، خاصة مع تطور مفهوم العرض المتحفي خلال أكثر من مئة عام.
وتناول ذكرياته داخل المتحف المصري بالتحرير، باعتباره أول مبنى متحفي تم تصميمه وبناؤه لهذا الغرض منذ عام 1902. وأوضح أنه عمل داخل المتحف منذ تخرجه وحتى توليه إدارته خلال الاحتفال المئوي به. وأشار إلى أن المتحف ما يزال صرحاً علمياً يضم واحدة من أغنى المجموعات الأثرية في العالم، مثل مجموعة يويا وتويا وكنوز تانيس ووجوه الفيوم. وشدد على أهمية تطوير عروضه المتحفية للحفاظ على الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي الأثري.

ممدوح الدماطي
المتحف القومي للحضارة المصرية
وطالب الدماطي بضرورة استكمال قاعات العرض في المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، لأنه يجسّد فلسفة واضحة في عرض مفاهيم الحضارة مثل الصناعة والزراعة والنيل والكتابة وعلوم التحنيط. وأشار إلى أن افتتاحه تم بشكل جزئي، ولذلك يجب استكمال رؤيته حتى يقدّم القصة الكاملة لبناء الحضارة المصرية.
كما استعرض رحلة القطعة الأثرية منذ لحظة اكتشافها في مواقع الحفائر، مروراً بعمليات التوثيق والترميم والنقل، ووصولاً إلى عرضها داخل المتاحف وفق أحدث أساليب العرض العالمية.
الحفائر والاكتشافات الجديدة
وتحدث الوزير الأسبق عن أعمال بعثته العلمية في منطقة عرب الحصن بالمطرية، موضحاً أنها من أهم المناطق المرتبطة بمدينة “أيونو” القديمة. وكشف عن مقصورة احتفالات الملك رمسيس الثاني وبقايا معابد وتماثيل وكتل حجرية تحمل نقوشاً ملكية. كما أوضح أن هذه الاكتشافات أسهمت في إعادة رسم ملامح المنطقة المقدسة التي كانت تضم معابد تفوق معابد الكرنك حجماً وأهمية.

قصر الزعفران واسترداد الآثار
وتناول الدماطي مشروع تحويل بدروم قصر الزعفران في جامعة عين شمس إلى متحف أكاديمي يضم نماذج أثرية تعليمية. كما كشف عن أساليب تهريب القطع الأثرية خارج مصر، مشيراً إلى نجاح الدولة في استرداد آلاف القطع خلال السنوات الماضية بفضل التعاون الدولي. وأكد أن استرداد الآثار يمثل ركناً أساسياً في حماية الهوية الثقافية المصرية.
مداخلات الحضور
وفي ختام الفعالية، شارك الحضور بمداخلات علمية ثرية. وكشفت الدكتورة سامية الميرغني عن طرق رفع “بصمة الأثر” لحمايته من السرقة، بينما تحدث اللواء محمد فوزي عن جهود الدماطي في إعادة الحياة إلى متحف الفن الإسلامي بعد التفجير الإرهابي الذي طال مديرية أمن القاهرة.
وتأتي هذه الفعالية ضمن جهود صندوق التنمية الثقافية لتعزيز الهوية والوعي وربط الحاضر بالحضارة المصرية. ويشرف على الصالون كل من وفاء عبد الحميد والكاتبات كاميليا عتريس ومشيرة موسى وأماني عبد الحميد.








