المنارة / القاهرة
تحت أضواء البحر الأحمر، انطلقت فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، في ليلة تجمع بريق النجومية بالاحتفاء بالتجارب السينمائية الاستثنائية، وتفتح الباب أمام أيام من العروض واللقاءات الفنية. واستضاف مسرح مركز الجونة للمؤتمرات والثقافة حفل الافتتاح، الذي يشهد حضور نجوم الفن وصناع السينما من مصر ومختلف أنحاء العالم، وسط ترقب للإطلالات على السجادة الحمراء واللحظات التي ترسم ملامح الدورة الجديدة.
وتتجه الأنظار خلال حفل الافتتاح إلى تكريم النجمة منى زكي والمخرج المغربي فوزي بنسعيدي، بمنحهما جائزة الإنجاز الإبداعي لعام 2026، تقديرًا لمسيرتيهما وما قدماه من تجارب فنية تركت بصمة في السينما.
ويأتي التكريم ليمنح انطلاقة المهرجان بُعدًا خاصًا، يجمع بين الاحتفاء بنجمة مصرية.
حيث صنعت حضورها عبر عقود، ومخرج مغربي فرض لغته السينمائية الخاصة على الساحة الدولية.

منى زكي.. ثلاثة عقود من الأدوار المتنوعة تنتهي بتكريم مستحق في الجونة

منى زكي.. ثلاثة عقود من الأدوار المتنوعة تنتهي بتكريم مستحق في الجونة
منذ بداياتها الفنية، نجحت منى زكي في بناء مسيرة تتجاوز مجرد الحضور الجماهيري، لتصبح واحدة من أبرز ممثلات جيلها بفضل قدرتها على الانتقال بين الشخصيات والتجارب المختلفة.
وعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، شاركت في أكثر من 80 عملًا بين السينما والتلفزيون والمسرح، مقدمة أدوارًا.
فيما تنوعت بين الكوميديا والدراما والرومانسية، وصولًا إلى الشخصيات المركبة التي تتطلب أداءً نفسيًا دقيقًا.
بدأت رحلتها على خشبة المسرح في مطلع التسعينيات، وهي في الخامسة عشرة من عمرها، من خلال مسرحية «بالعربي الفصيح» مع الفنان محمد صبحي.
وبعد ذلك، انتقلت إلى الشاشة الصغيرة، وشاركت في أكثر من 30 عملًا تلفزيونيًا.
من بينها «زيزينيا» عام 1997، و«أفراح القبة» عام 2016، و«لعبة نيوتن» عام 2021، و«تحت الوصاية» عام 2023.
لكن السينما ظلت المحطة الأبرز في مشوارها، خاصة بعد مشاركتها في فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية»، الذي فتح أمامها أبواب مرحلة جديدة من الانتشار الجماهيري.
ومنذ ذلك الحين، تعاونت مع عدد من كبار المخرجين، بينهم شريف عرفة ومحمد خان ويسري نصر الله وهاني خليفة.
لتؤكد قدرتها على تقديم شخصيات مختلفة دون الوقوع في أسر نمط واحد.
ولا تنفصل أهمية تكريم منى زكي عن قدرتها على الموازنة بين البساطة في الأداء والتعقيد النفسي للشخصيات، وهو ما منح عددًا من أدوارها حضورًا ممتدًا لدى الجمهور.
كما سبق أن حصلت عام 2020 على جائزة فاتن حمامة للتميز من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، في محطة بارزة ضمن مسيرتها الفنية.
فوزي بنسعيدي.. مخرج مغربي كسر القوالب التقليدية ووصل بأفلامه إلى كان
على الجانب الآخر، يحتفي مهرجان الجونة بتجربة سينمائية مختلفة، من خلال تكريم المخرج المغربي فوزي بنسعيدي، الذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة بفضل أسلوب.
حيث يجمع بين التكوين المسرحي والاشتغال البصري الدقيق، مع ابتعاد واضح عن السرديات التقليدية المتوقعة.
وُلد بنسعيدي في مدينة مكناس المغربية عام 1967، وبدأت ملامح تجربته في الظهور من خلال أعمال قصيرة.
من بينها «الهاوية» عام 1999، و«الحائط» و«خط من الأمطار» عام 2000.
وسرعان ما تجاوزت تجربته حدود الإنتاج المحلي، بعدما لفت الأنظار إلى أسلوبه الخاص في بناء المشاهد وتناول التفاصيل الإنسانية.
وشكل فيلمه الطويل الأول «ألف شهر» عام 2003 محطة مهمة في مشواره، بعدما حصد جائزتين ضمن قسم «نظرة ما» بمهرجان كان السينمائي.
ومهد هذا النجاح الطريق أمام مجموعة من الأعمال التي عززت حضوره في المهرجانات الدولية.
من بينها «يا له من عالم رائع» عام 2006، و«موت للبيع» عام 2011، و«وليلي» عام 2017.
كما شارك في فيلم «تفاعلات» عام 2022، قبل أن يعود إلى مهرجان كان بفيلمه «الثلث الخالي» عام 2023.
ضمن قسم «أسبوع المخرجين»، ليواصل تقديم رؤيته الخاصة للسينما وعلاقتها بالواقع.
وتتميز أعمال بنسعيدي باهتمامها بالتكوين البصري واللقطات الطويلة والزوايا الواسعة.
إلى جانب القدرة على المزج بين التفاصيل اليومية واللمسات التي تقترب من عالم الأحلام.
ومن هنا، يأتي تكريمه تقديرًا لالتزامه بتقديم أفلام تستكشف الحياة الإنسانية بعيدًا عن المعالجات الجاهزة.
وتمنح التفاصيل البسيطة دلالات تتجاوز حدود المكان واللغة.
مهرجان الجونة يفتتح دورته الجديدة برهان على السينما الإنسانية
إلى جانب التكريمات، يقدم حفل الافتتاح إشارة البداية لبرنامج الدورة التاسعة، التي تستمر حتى 23 أكتوبر الجاري.
وتشمل عروضًا سينمائية ولقاءات مهنية وفعاليات تجمع صناع الأفلام والجمهور.
ويواصل المهرجان من خلال شعاره «سينما من أجل الإنسانية» تسليط الضوء على قدرة الفن السابع على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وفتح مساحات للحوار حول التجارب البشرية المختلفة.
وفي هذا السياق، يعكس تكريم منى زكي وفوزي بنسعيدي تنوع المسارات الإبداعية التي يحتفي بها المهرجان، من التمثيل الذي يمنح الشخصيات حياتها على الشاشة، إلى الإخراج الذي يصوغ رؤى بصرية وسردية مميزة.
وبين حضور النجوم على السجادة الحمراء والاحتفاء بتجارب فنية صنعت أثرها عبر سنوات.
كما تبدأ الجونة فصلًا جديدًا من رحلتها السينمائية، واضعة الإبداع وتنوع الأصوات في صدارة المشهد.













