المنارة / القاهرة
تفتح رواية «صفر فاصل خمسة» للكاتب المصري أحمد القرملاوي الباب أمام مغامرة أدبية تتشابك فيها الحقيقة مع الخيال، عبر حكاية رجل أربعيني يبحث عن مخرج من رتابة حياته، ليجد نفسه متورطًا في تجربة رقمية تقلب عالمه رأسًا على عقب، وتهدد علاقته بأسرته وقدرته على التمييز بين الواقع والمحاكاة.
وتطرح الرواية، الصادرة عن دار ديوان للنشر في 167 صفحة، أسئلة حول تأثير التكنولوجيا في السلوك الإنساني.
وقدرة العوالم الافتراضية على استقطاب البشر والتلاعب برغباتهم.
في وقت تتزايد فيه مساحة الذكاء الاصطناعي داخل تفاصيل الحياة اليومية.
من الملل إلى مغامرة رقمية غامضة.. ماذا يحدث في «صفر فاصل خمسة»؟
تدور أحداث الرواية، وفقًا لما أوردته وكالة «رويترز»، حول عمر الحجاوي، مدير شؤون العاملين في إحدى الشركات متعددة الجنسيات، الذي يعيش حياة مستقرة من الناحية المادية برفقة زوجته وابنته.
لكنه يعاني فراغًا نفسيًا وفقدانًا للشغف، ما يجعله أكثر قابلية للانجذاب إلى تجارب غير مألوفة تعده بالإثارة والتجديد.
وفي محاولة للهروب من رتابة يومياته، ينضم عمر سرًا إلى مجموعة تُعرف باسم «أخوية 0,5».
حيث تعمل على تطوير مساعد للذكاء الاصطناعي من خلال إمداده بالمشاعر والتجارب الإنسانية.
وتفرض التجربة على المشاركين الانعزال لمدة ثلاثة أيام داخل غرفة مجهزة بنظارة للمحاكاة الافتراضية.
وهو ما يدفع عمر إلى اختلاق مهمة تدريبية خارج البلاد، لإخفاء مغامرته عن أسرته ومكان عمله.
وتبدأ رحلته الافتراضية في جمهورية الجبل الأسود، حيث يتعرف إلى شابة تدعى باتريشيا.
فيما تعمل راقصة في دبي وتحلم بالمشاركة في مهرجان لفنون الشارع.
لكن اختفاءها الغامض يحوّل التجربة إلى لغز، إذ يجد عمر نفسه المشتبه فيه الأول.
ويواجه مأزقًا متصاعدًا يعجز خلاله عن الفصل بين ما يحدث داخل العالم الافتراضي وما قد يكون واقعًا بالفعل.
ومع تطور الأحداث، يحاول عمر الانسحاب من التجربة، إلا أن ظروفًا عائلية.
كما تدفعه إلى مواصلة الرحلة، التي تنقسم إلى ثلاث مراحل تحمل عناوين «السفر» و«الفقد» و«التيه»، في مسار تتداخل فيه المغامرة مع الخوف والارتباك.
من صفحات الرواية إلى الشاشة.. «صفر فاصل خمسة» في ملتقى سينمائي
تعتمد الرواية على إيقاع سريع ولغة بصرية تستحضر أسلوب مقاطع الفيديو القصيرة.
في اختيار فني يعكس تسارع الحياة المعاصرة وتأثير الوسائط الرقمية في طريقة تلقي الإنسان للأحداث والمعلومات.
ولا تتوقف أهمية العمل عند تناوله العلاقة المعقدة بين الإنسان والتكنولوجيا، بل تمتد إلى طرح تساؤلات بشأن الثمن الذي قد يدفعه الفرد عندما يبحث عن الإثارة خارج حياته الواقعية.
وما إذا كانت التجارب الافتراضية قادرة على تعويض الفراغ النفسي أم أنها قد تفتح أبوابًا لأزمات أكثر تعقيدًا.
وفي خطوة تعزز فرص انتقال الرواية من الأدب إلى السينما، اختيرت «صفر فاصل خمسة» ضمن عشر روايات من المقرر عرضها في ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة»، الذي ينظمه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في نوفمبر المقبل.
بهدف استكشاف إمكانات تحويل الأعمال الأدبية إلى مشروعات سينمائية.
ويضع هذا الاختيار الرواية ضمن الأعمال المرشحة لفتح حوار بين صنّاع الأدب والسينما حول كيفية نقل الأفكار والشخصيات من الصفحات إلى الشاشة.
خصوصًا الأعمال التي تتناول قضايا معاصرة مثل الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، وتأثير التكنولوجيا في العلاقات الإنسانية.







