المنارة: أبوظبي
في خطوة تعكس تنامي الشراكة بين فرنسا ودولة الإمارات في قطاع الفضاء، تستقطب الدورة الثالثة من الملتقى الإماراتي الفرنسي في قطاع الفضاء 2026 نخبة من الجهات والمؤسسات الرائدة في قطاع الفضاء في البلدين، بتنظيم من وكالة بيزنس فرانس والمركز الوطني الفرنسي لدراسات الفضاء، وبالشراكة مع سفارة فرنسا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة. وتُقام الفعالية على مدى يومين بهدف تعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي والتجاري، وتطوير فرص الشراكة بين البلدين.
ويشهد الحدث مشاركة 15 شركة فرنسية تستعرض خبراتها في مجالات أنظمة الأقمار الصناعية، رصد الأرض، الاتصالات، تقنيات الإطلاق، الخدمات المدارية، والتطبيقات الفضائية الناشئة. وتشمل قائمة الشركات المشاركة كل من مجموعة سي تي إنجينيرنغ CT Engineering Group، إكسيل Exail، إنفينيت أوربتس Infinite Orbits، أوروس سبيس Orus Space، لوك أب سبيس Look Up Space، كور أوربيتال سيستيمز Core Orbital Systems، سبيس دريمز SpaceDreamS، أنسينلابس Unseenlabs، سافران Safran، ميكانو آي دي Mecano ID، كايلابس Cailabs، ساتينوكس Satinox، سكاينوبي Skynopy، رايد Ride!، ويو سبيس U-Space.
ويأتي الملتقى الإماراتي الفرنسي في قطاع الفضاء 2026 في مرحلة تشهد زخماً متزايداً في التعاون الفضائي بين البلدين، تجسّده تطورات حديثة على المستويين الصناعي والتجاري. ففي أغسطس 2026، حصل المركز الوطني الفرنسي لدراسات الفضاء على سعة مخصصة ضمن كوكبة “ألتاير” التابعة لشركة “أوربت ووركس”، بموجب اتفاقية متعددة السنوات. وتُعدّ “أوربت ووركس” مشروعاً مشتركاً بين شركة “مارلان سبيس” الإماراتية وشركة “لوفت أوربيتال” الفرنسية الأمريكية، وتعمل على تطوير كوكبة “ألتاير” انطلاقاً من منشأتها لتصنيع الأقمار الصناعية في أبوظبي. وفي 1 أكتوبر، نجح القمر الصناعي “ألتاير-1″، وهو أول أقمار كوكبة رصد الأرض المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمصنّعة في دولة الإمارات، في الوصول إلى مداره، في تطور يعكس اتساع نطاق التعاون الفضائي بين فرنسا والإمارات وتعاظم أبعاده الصناعية والتجارية.
من التعاون المؤسسي إلى الشراكات الصناعية
لقد أصبح قطاع الفضاء أحد المحاور الراسخة للحوار الاستراتيجي بين فرنسا ودولة الإمارات، فمنذ توقيع الاتفاقية الإطارية بين المركز الوطني الفرنسي لدراسات الفضاء ووكالة الإمارات للفضاء عام 2015، توسع التعاون ليشمل رصد الأرض، وتقنيات الأقمار الصناعية، والاستكشاف، وتنمية الكفاءات والمواهب. وفي عام 2018، افتتح المركز الوطني الفرنسي لدراسات الفضاء ممثليته الدائمة في سفارة فرنسا بأبوظبي، ليصبح أول وكالة فضاء أجنبية تنشئ مكتباً تمثيلياً لها في دولة الإمارات. ومنذ ذلك الحين، تجسّد التعاون في مشاريع عملية، من بينها العمل المشترك بين المركز ومركز محمد بن راشد للفضاء على مشروع المستكشف القمري “راشد-2″، حيث يوفر المركز تقنية التصوير “CASPEX”، ويسهم في معالجة الصور والعمليات التشغيلية للمهمة. وفي الآونة الأخيرة، امتد التعاون ليشمل مجالات إضافية في الفضاء التجاري، وتصنيع الأقمار الصناعية، ورصد الأرض، بما يعكس تنامي قدرات منظومتي الفضاء في البلدين ويفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات الفرنسية والإماراتية لتطوير مشاريع مشتركة.
منذ عام 2022، يتعاون المركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية مع المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء (NSSTC) على تطوير النموذج الأولي لمشروع “ليوناف” (LEONAV)، أول قمر صناعي متخصص لتحديد المواقع والملاحة والتوقيت في المدار الأرضي المنخفض. ويسهم المركز الفرنسي بخبراته وقدراته في مجال الاقتناء، فيما تشارك في المشروع بفاعلية شركات فرنسية رائدة، من بينها “يو-سبيس” (U-Space) و”سافران سبيس”(Safran Space) و”تاليس” (Thales).
وفي ظل التقدم المتواصل الذي يحققه قطاع الفضاء الإماراتي وتعزيز مكانة الدولة على الساحة العالمية في مجال الابتكار الفضائي، تبرز فرنسا شريكاً استراتيجياً موثوقاً، مستندةً إلى خبراتها الواسعة والمعترف بها عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة في هذا القطاع، من أنظمة الإطلاق وتصنيع الأقمار الصناعية إلى الاتصالات الآمنة والخدمات المدارية واستدامة الأنشطة الفضائية.
يومان لتعزيز التواصل بين منظومتي الفضاء الفرنسية والإماراتية
انطلقت فعاليات الملتقى الإماراتي الفرنسي في قطاع الفضاء 2026 يوم الاثنين 12 أكتوبر في مقر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي، بمشاركة ممثلين عن وكالة الإمارات للفضاء، والمركز الوطني الفرنسي لدراسات الفضاء، والسفارة الفرنسية، والجهات الحكومية، وقادة القطاع من البلدين. وتركزت المناقشات على أربع مجالات استراتيجية، هي القدرات الفضائية السيادية، وتطبيقات البيانات الفضائية، والاتصال والعمليات في اقتصاد الفضاء الجديد، وحماية الأصول الفضائية الحيوية. وجمع البرنامج بين الحوار رفيع المستوى والعروض التقديمية للشركات واجتماعات الأعمال الثنائية الموجّهة ما أتاح للشركات الفرنسية الخمس عشرة التواصل مباشرة مع صناع القرار والشركاء المحتملين في دولة الإمارات، واستكشاف فرص التعاون وتطوير العلاقات التجارية. كما يتضمن البرنامج زيارات إلى شركة “سبيس 42” وشركة “أوربت ووركس”، وهي شركة إماراتية مقرها أبوظبي ومتخصصة في تصنيع الأقمار الصناعية التجارية وتشغيلها، وتقف وراء مشروع “ألتاير”، كوكبة رصد الأرض المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمصنّعة في دولة الإمارات. ويشمل البرنامج أيضاً جلسة في مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، تتيح للشركات الفرنسية التواصل المباشر مع عدد من المؤسسات التي تسهم في تطوير منظومة الفضاء الإماراتية سريعة النمو.
واختُتمت فعاليات اليوم باستقبالٍ للتواصل وتبادل الآراء، أُقيم في مقرّ إقامة سفير فرنسا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمع ممثلين عن الجهات الحكومية ووكالات الفضاء والمؤسسات البحثية وقادة القطاع من البلدين، بهدف توطيد العلاقات القائمة واستكشاف آفاق جديدة للتعاون المشترك.
ومن خلال الجمع بين الحوار المؤسسي والزيارات الصناعية واجتماعات الأعمال المباشرة، يهدف الملتقى الإماراتي الفرنسي في قطاع الفضاء 2026 إلى الانتقال بالعلاقة الاستراتيجية الراسخة بين البلدين إلى مرحلة جديدة من التعاون، عبر تطوير مشاريع مشتركة تجمع الجهات الفاعلة في قطاع الفضاء الفرنسي والإماراتي.
في هذا السياق، قالت سعادة ماري أودوار، سفيرة الجمهورية الفرنسية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة: “لقد شهد تعاوننا تطوراً نوعياً على مرّ السنوات؛ فبعد أن انطلق من برامج صناعية كبرى، ارتقى إلى شراكة أكثر تكاملاً وتوازناً، تتضافر فيها العلوم والتكنولوجيا والقدرات السيادية مع الخبرات الصناعية، بما يعكس ما يمتلكه كل طرف من إمكانات ونقاط قوة. واليوم، نخطو معاً نحو مرحلة أكثر تقدماً، تقوم على التطوير المشترك، والتصنيع المشترك، وتعزيز القدرات الوطنية. فلم يعد تعاوننا يقتصر على العمل جنباً إلى جنب، بل أصبح يرتكز على طموح مشترك لبناء القدرات وتطوير الحلول وصناعة المستقبل معاً.”
وفي تصريح له قبيل انعقاد الفعالية، قال سعادة الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية: “لقد أصبح قطاع الفضاء محركاً استراتيجياً للنمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي وتعزيز قدرة الدول على الصمود ومواجهة التحديات. ويسعدنا، من خلال مبادرات مثل الملتقى الإماراتي الفرنسي في قطاع الفضاء 2026، دعم الحوار بين نخبة من الجهات الفرنسية والإماراتية الرائدة، وتشجيع إقامة شراكات تسهم في تطوير منظومة الفضاء العالمية وتعزيز آفاق التعاون فيها.”







