المنارة / متابعات
في تحوّل لافت لاتجاهات الاستهلاك العالمية، لم تعد الدمى حكرًا على غرف الأطفال، بل أصبحت جزءًا من عالم الموضة والإكسسوارات الفاخرة، بعدما نجحت دمى «جيلي كات» (Jellycat) البريطانية في اقتحام مشهد الأزياء، لتزيّن حقائب تحمل توقيع أشهر دور الموضة، مثل «هيرميس» و«شانيل»، وتنافس الشعبية الواسعة التي حققتها دمى «لابوبو» الآسيوية.
ولا يعكس هذا التحوّل مجرد تغيّر في أذواق المستهلكين، بل يكشف عن صعود ثقافة جديدة تمزج بين الموضة والحنين إلى الطفولة.
وتحوّل الألعاب إلى وسيلة للتعبير عن الشخصية والذوق الخاص.
«جيلي كات».. من ألعاب الأطفال إلى إكسسوارات الموضة
بحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، يرتبط صعود «جيلي كات» باستراتيجية تسويقية نجحت في إعادة تقديم العلامة لجمهور أوسع.
خصوصًا فئة البالغين الذين يواصلون شراء الألعاب والمنتجات المرتبطة بطفولتهم، وهي الفئة المعروفة باسم «كيدالتس» (Kidults).
وعلى خلاف «لابوبو»، التي اعتمد انتشارها على التصميمات اللافتة وفكرة صناديق الألعاب الغامضة التي لا يعرف المشتري محتواها قبل فتحها.
بينما اختارت «جيلي كات» مسارًا مختلفًا، يقوم على تحويل الأشياء اليومية المألوفة إلى دمى وإكسسوارات ناعمة ومبتكرة.
ويبرز هذا التوجه في مجموعة «Amuseables»، التي تضم تصميمات مستوحاة من المخبوزات وأكواب القهوة والفواكه وغيرها من التفاصيل اليومية.
لتتحول إلى قطع محشوة فائقة النعومة، يمكن اقتناؤها للزينة أو تعليقها في الحقائب.
فيما يمنحها حضورًا يتجاوز وظيفتها التقليدية بوصفها ألعابًا.
تجارب تسوق تتحول إلى محتوى تريند
لم يقتصر نجاح «جيلي كات» على تصميم المنتجات، بل امتد إلى ابتكار تجارب تسوق تفاعلية تجعل عملية الشراء نفسها جزءًا من جاذبية العلامة التجارية.
وأطلقت الشركة متاجر وتجارب مؤقتة تحاكي أجواء المقاهي والمخابز، داخل وجهات تسوق شهيرة، من بينها «هارودز» في لندن و«غاليري لافاييت» في باريس.
وتتيح هذه التجارب للزوار التفاعل مع المنتجات في أجواء مصممة بعناية.
فيما يحوّل الزيارة إلى تجربة قابلة للتصوير والمشاركة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وساهم انتشار مقاطع الفيديو والصور المتعلقة بهذه التجارب على «تيك توك» و«إنستغرام» في تعزيز حضور العلامة.
حيث لم يعد المستهلك يشتري الدمية وحدها، بل أصبح يشارك أيضًا في تجربة اجتماعية ورقمية مرتبطة بها.
مشاهير الفن والموضة يعززون انتشار العلامة
حصلت «جيلي كات» كذلك على دفعة إضافية من خلال ظهور منتجاتها مع مشاهير الفن والموضة.
من بينهم عارضة الأزياء إيرينا شايك، وكيم تاي هيونغ، المعروف باسم «في»، عضو فرقة «BTS» الكورية الجنوبية.
ويمنح ظهور هذه المنتجات مع المشاهير الدمى مساحة أكبر داخل ثقافة الموضة.
ويعزز صورتها باعتبارها إكسسوارًا يعكس الذوق الشخصي، بدلًا من كونها لعبة مخصصة للأطفال فقط.
ومع انتشار ظاهرة تزيين الحقائب بالدمى والإكسسوارات الصغيرة.
فيما أصبحت هذه القطع جزءًا من اتجاه أوسع يمنح الحقائب الفاخرة طابعًا شخصيًا.
ويكسر أحيانًا القواعد التقليدية التي ارتبطت بالأناقة الكلاسيكية.
قفزة في الإيرادات تعكس نجاح الاستراتيجية
انعكس انتشار العلامة على أدائها المالي؛ إذ ارتفعت إيرادات «جيلي كات» من نحو 65 مليون جنيه إسترليني في عام 2020 إلى أكثر من 333 مليون جنيه إسترليني.
وفقًا للأرقام الواردة في التقرير، في مؤشر على اتساع قاعدة جمهورها وتزايد الطلب على منتجاتها.
ويكشف هذا النمو عن قدرة العلامات التجارية على الاستفادة من التحولات الثقافية في سلوك المستهلكين.
كما خصوصًا عندما تنجح في تحويل منتج بسيط إلى جزء من أسلوب الحياة، يرتبط بالهوية الشخصية والتجارب الاجتماعية والانتشار الرقمي.
لماذا يتمسك الكبار بألعاب الطفولة؟
يرى خبراء التسويق أن انتشار هذه الظاهرة يرتبط بتغير نظرة المستهلكين إلى الألعاب، التي لم تعد مجرد وسيلة للترفيه.
بل أصبحت أيضًا مصدرًا للراحة النفسية واستعادة ذكريات الطفولة، في ظل إيقاع الحياة السريع وضغوطها اليومية.
كما تمنح هذه المنتجات أصحابها فرصة للتعبير عن شخصياتهم بطريقة مرحة وغير تقليدية.
سواء من خلال اختيار دمية تعكس اهتماماتهم أو تعليقها على حقيبة فاخرة لإضفاء لمسة مختلفة عليها.
وبينما راهنت «لابوبو» على عنصر المفاجأة والتصميمات اللافتة، نجحت «جيلي كات» في بناء جاذبيتها حول النعومة والتفاصيل المألوفة وتجارب التسوق التفاعلية.
وفي الحالتين، تكشف المنافسة عن حقيقة مهمة في عالم الموضة الحديث.
بينما قد تتحول أبسط المنتجات إلى ظاهرة عالمية عندما تنجح العلامة التجارية في ربطها بالمشاعر والهوية الشخصية وثقافة التواصل الاجتماعي.









