دمشق – فادي المطلق
منذ اللحظات الأولى لدخول مدينة المعارض الجديدة بدمشق، تبدو الحركة غير اعتيادية. أجنحة تمتد على مساحات واسعة، وآلات تعمل أمام الزوار، ومنتجات جديدة تعرض للمرة الأولى، ووفود من رجال الأعمال والصناعيين تتنقل بين الشركات باحثةً عن شراكات وفرص استثمارية جديدة.
هذا المشهد تختصره «ثلاثية مشهداني الصناعية 2026»، التي تقام برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، لتؤكد أن المعارض التخصصية ما تزال تشكل أحد أهم محركات النشاط الاقتصادي والصناعي في البلاد.

وتضم الثلاثية ثلاثة معارض متخصصة هي «سيريا بلاست» للصناعات البلاستيكية، و«كيم إكسبو» للصناعات الكيميائية، و«روميكس» للمواد الأولية ومستلزمات الإنتاج، في تكامل يعكس الترابط بين مختلف حلقات الإنتاج الصناعي، ويمنح الزائر فرصة للاطلاع على أحدث التقنيات والمنتجات والخدمات ضمن مكان واحد.
ويشارك في الحدث أكثر من 300 علامة تجارية تمثل 13 دولة، في حضور يعكس اهتماماً متزايداً بالسوق السورية، ويؤكد أهمية المعرض كمنصة تجمع المصنعين والموردين والمستثمرين والخبراء، بهدف بناء علاقات تجارية جديدة وتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا الصناعية.

وخلال جولة «المنارة الإماراتية» في أروقة المعرض، بدت المشاركة متنوعة من حيث الاختصاصات، إذ استعرضت الشركات أحدث خطوط الإنتاج، والمواد الخام، والمنتجات البلاستيكية، والمواد الكيميائية، إضافة إلى التقنيات التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين الجودة وتقليل التكاليف، بما يتوافق مع متطلبات الأسواق الحديثة.
ولم يقتصر الحضور على الشركات العارضة، بل شهدت الأجنحة حركة نشطة لرجال الأعمال والمستثمرين والمهندسين وممثلي المؤسسات الاقتصادية، الذين حرصوا على عقد لقاءات مباشرة مع العارضين، واستكشاف فرص التعاون، وبحث إمكانات إدخال تقنيات جديدة إلى السوق السورية، الأمر الذي منح المعرض بعداً عملياً يتجاوز مجرد عرض المنتجات.

وتبرز أهمية «ثلاثية مشهداني الصناعية» في كونها تجمع ثلاثة قطاعات مترابطة تشكل ركائز أساسية لأي نهضة صناعية، بدءاً من المواد الأولية، مروراً بالصناعات الكيميائية، ووصولاً إلى الصناعات البلاستيكية، بما يوفر بيئة متكاملة لتبادل الخبرات وعقد الشراكات بين مختلف حلقات الإنتاج.
كما تعكس الرعاية الرسمية التي تقدمها وزارة الاقتصاد والصناعة السورية اهتمام الدولة بدعم القطاع الصناعي، وتشجيع الفعاليات الاقتصادية التي تفتح المجال أمام المستثمرين، وتسهم في تنشيط حركة الإنتاج، وتعزيز تنافسية المنتج الوطني، وخلق فرص تعاون مع الشركات العربية والدولية المشاركة.

ويجمع كثير من المشاركين على أن المعارض التخصصية أصبحت تمثل وسيلة فعالة لعرض الابتكار، والتعرف إلى احتياجات الأسواق، وبناء شراكات طويلة الأمد، في وقت تتسارع فيه وتيرة التطور الصناعي عالمياً، وتزداد الحاجة إلى تبادل الخبرات والتقنيات الحديثة.
وفي ظل هذا الحضور المحلي والدولي، تؤكد «ثلاثية مشهداني الصناعية» مكانتها كواحدة من أبرز الفعاليات الاقتصادية المتخصصة في سوريا، ليس فقط من حيث حجم المشاركة، بل أيضاً من حيث نوعية الشركات والمنتجات والتقنيات المعروضة، وهو ما يجعلها محطة مهمة لكل من يعمل في مجالات الصناعة والإنتاج والاستثمار.
وتواصل مجلة المنارة الإماراتية مواكبتها الميدانية لفعاليات المعرض، عبر لقاءات حصرية مع الشركات المشاركة، ورصد أحدث الابتكارات الصناعية، وتسليط الضوء على المبادرات التي تعزز التعاون الاقتصادي بين سوريا ومحيطها العربي، انطلاقاً من إيمانها بأهمية الإعلام الاقتصادي في نقل الصورة المهنية، وإبراز الفرص الواعدة التي تشهدها المنطقة.









