المنارة: متابعات
علاقة مؤذية.. يمرّ كثيرون بتجربة العلاقات المؤذية في مراحل مختلفة من حياتهم، سواء كانت عاطفية أو أسرية أو حتى مهنية. وغالبًا ما تبدأ هذه العلاقات بشكل طبيعي، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى مصدر ضغط نفسي واستنزاف عاطفي. ويُعدّ الخروج من علاقة مؤذية خطوة صعبة، لكنها ضرورية لحماية الصحة النفسية وبناء حياة أكثر استقرارًا.
ما المقصود بالعلاقة المؤذية؟
العلاقة المؤذية لا تقتصر على العنف الجسدي فقط، بل تشمل أنماطًا متعددة من الأذى، من أبرزها:
-
الإهانة والتقليل من الشأن.
-
السيطرة والتحكم في القرارات.
-
الابتزاز العاطفي والشعور الدائم بالذنب.
-
التجاهل أو التقليل من المشاعر.
-
العزل عن المحيط الاجتماعي.
ويؤكد خبراء علم النفس أن خطورة هذا النوع من العلاقات تكمن في كونه يُضعف الثقة بالنفس تدريجيًا.
لماذا يصعب الانسحاب من علاقة مؤذية؟
رغم الألم الواضح، يجد كثيرون صعوبة في إنهاء العلاقة، بسبب:
-
التعلق العاطفي أو الاعتماد النفسي.
-
الخوف من الوحدة أو الفشل.
-
الأمل في التغيير.
-
ضغوط اجتماعية أو أسرية.
-
انخفاض تقدير الذات مع مرور الوقت.
هذه العوامل تجعل القرار مؤلمًا، لكنها لا تقلل من ضرورته.
مؤشرات تستدعي اتخاذ قرار الخروج
يشير مختصون إلى علامات واضحة تستوجب إعادة تقييم العلاقة، من بينها:
-
الشعور المستمر بالحزن أو القلق.
-
فقدان الإحساس بالأمان.
-
تبرير السلوك المؤذي باستمرار.
-
الشعور بالإرهاق النفسي بعد كل تواصل.
-
الخوف من التعبير عن الرأي أو المشاعر.
عند تكرار هذه العلامات، يصبح الاستمرار في العلاقة تهديدًا للصحة النفسية.
خطوات عملية للخروج من العلاقة
يوصي الخبراء بعدة خطوات تساعد على إنهاء العلاقة بشكل واعٍ وآمن:
-
الاعتراف بالمشكلة: تقبّل أن العلاقة مؤذية هو أول طريق التعافي.
-
وضع حدود واضحة: تقليل التواصل أو قطعه تدريجيًا.
-
طلب الدعم: اللجوء إلى أشخاص موثوقين أو مختصين.
-
التخطيط المسبق: خاصة إذا كان الانفصال قد يسبب ضغطًا أو ردود فعل سلبية.
-
التركيز على السلامة النفسية والجسدية: وهي أولوية لا تقبل التنازل.
مرحلة ما بعد الانفصال
الخروج من علاقة مؤذية لا يعني نهاية الألم فورًا، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب:
-
وقتًا للتعافي العاطفي.
-
إعادة بناء الثقة بالنفس.
-
مراجعة التجربة دون جلد الذات.
-
الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية.
-
الانخراط في أنشطة داعمة ومُجددة للطاقة.
ويرى المتخصصون أن هذه المرحلة تمثل فرصة لإعادة اكتشاف الذات وبناء علاقات صحية مستقبلًا.
يؤكد خبراء العلاقات أن اختيار الخروج من علاقة مؤذية ليس ضعفًا، بل شجاعة ووعي بالذات. فالعلاقات السليمة تقوم على الاحترام والدعم المتبادل، وأي علاقة تُفقد الإنسان سلامه الداخلي تستحق التوقف وإعادة النظر.







