المنارة: متابعات
توفيت الفنانة الكويتية حياة الفهد، التي تُعدّ واحدة من أعمدة الدراما الخليجية، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لسنوات طويلة. تميزت أعمالها بتنوعها وعمقها، مما جعلها تترك أثرًا لا يُمحى في قلوب الجمهور العربي.
وقد عُرفت الراحلة بألقاب عديدة، من بينها “سيدة الشاشة الخليجية” و”عميدة الدراما الخليجية”، حيث كانت من أوائل المساهمين في تأسيس الحركة الدرامية في المنطقة، ولم تقتصر موهبتها على التمثيل، بل امتدت إلى الكتابة، إذ ألّفت عددًا من الأعمال التلفزيونية، إلى جانب إصدارها ديوانًا شعريًا بعنوان “عتاب” في أواخر سبعينيات القرن الماضي.
وقد مرت حياة الفهد خلال الأشهر الماضية بعدة وعكات صحية، من بينها دخولها المستشفى بشكل مفاجئ في أغسطس الماضي، قبل أن تخضع لاحقًا لرحلة علاج خارج البلاد، ثم استكمال علاجها داخل الكويت مع متابعة دقيقة من الأطباء.

بدايات حياة الفهد
وُلدت حياة الفهد عام 1948 في الكويت، وعاشت طفولة صعبة بعد فقدان والدها في سن مبكرة، ولم تستكمل تعليمها الابتدائي، لكنها أتقنت القراءة والكتابة بالعربية والإنجليزية.
بدأت رحلتها مع الفن في ستينيات القرن الماضي، حين اكتشفها الفنان أبو جسوم، لتشارك في أول أعمالها من خلال مسلسل “عائلة بو جسوم”، الذي شكّل نقطة الانطلاق لمسيرتها الفنية.
مسيرة حافلة
قدّمت الراحلة عشرات الأعمال الدرامية التي تنوعت بين التراجيديا والدراما الاجتماعية، من أبرزها: “جرح الزمن”، “الدنيا لحظة”، “أبلة نورة”، و“سيدة البيت”، كما تألقت في أعمال مثل “الداية”، “الخراز”، و“الفرية”.
وشكّلت ثنائيًا فنيًا ناجحًا مع الفنانة سعاد عبد الله، حيث قدّمتا معًا أعمالًا بارزة مثل “رقية وسبيكة” و“خالتي قماشة”، كما تعاونت مع الفنان غانم الصالح في عدد من الأعمال التي لاقت نجاحًا واسعًا.

تجارب متنوعة
خاضت حياة الفهد تجربة العمل الإذاعي كمذيعة في إذاعة الكويت بين عامي 1965 و1968، وقدمت خلالها عدة برامج. كما شاركت في عدد من الأفلام السينمائية والمسرحيات التي عززت حضورها الفني.
وفي السنوات الأخيرة، واصلت نشاطها الفني، حيث شاركت في أعمال مثل “رمانة” و“حدود الشر” و“أم هارون” و“مارغريت”.
جمعت بين الإبداع والرسالة
من جانبها، نعت وزارة الإعلام الفنانة القديرة حياة الفهد التي وافتها المنية، بعد مسيرة فنّية وإنسانية حافلة بالعطاء امتدت أكثر من ستة عقود في خدمة الفن والثقافة في دولة الكويت والخليج.
وقالت الوزارة في بيان صحفي، إن وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر وكافة منتسبي الوزارة يتقدمون بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيدة وذويها مستذكرين ما قدمته من إسهامات بارزة أثرت الساحة الفنية الكويتية والخليجية وجعلتها إحدى رائدات الفن.
وأشارت وزارة الإعلام إلى أن الفنانة الراحلة بدأت مسيرتها الفنية منذ سنوات مبكّرة، حيث قدّمت عشرات الأعمال المسرحية والتلفزيونية التي لامست قضايا المجتمع بصدق وعمق، وتميّزت بأداء استثنائي وحضور قوي أسهم في ترسيخ مكانتها كأحد أبرز أعمدة الدراما الخليجية.
وأضافت أن الفنانة الراحلة عُرفت بموهبتها الفريدة والتزامها المهني العالي وحرصها على تقديم أعمال هادفة، فكانت مثالاً للفنانة المخلصة التي جمعت بين الإبداع والرسالة وتركت بصمة خالدة في ذاكرة الفن الكويتي والخليجي.
وتقدمت وزارة الإعلام بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرتها الكريمة وإلى الأسرة الفنية في الكويت والخليج.
الهيئة العربية للمسرح تنعي الفنانة حياة الفهد
نعت الهيئة العربية للمسرح الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد، التي رحلت عن عالمنا، تاركة إرثًا فنيًا كبيرًا ومسيرة حافلة بالعطاء في الدراما والمسرح الخليجي والعربي.
وأعربت الهيئة، في بيانها، عن خالص تعازيها لأسرة الفنانة الراحلة، مؤكدة أن الساحة الفنية في الكويت والوطن العربي فقدت قامة فنية بارزة أثرت الحركة المسرحية والدرامية بأعمال خالدة ستظل حاضرة في وجدان الجمهور.








