أبوظبي: وام
أكد سعادة عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، أن المكتشفات الأثرية وثّقت أوجه تشابه واضحة بين الشارقة واليونان. ويشمل هذا التشابه الموقع الجغرافي، والأهمية الحضارية، والإطار الزمني المشترك خلال العصر البرونزي. كما شمل استخدام المعادن في الأدوات والأسلحة، إضافة إلى شبكات التجارة الإقليمية.
جلسة حوارية ضمن مهرجان إكسبوجر
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان “العلاقات الثقافية مع اليونان من خلال الاكتشافات الأثرية في الشارقة”. وأقيمت الجلسة ضمن فعاليات اليوم الأول من مهرجان إكسبوجر الدولي للتصوير. وانطلق المهرجان اليوم في الجادة بالشارقة، ويستمر حتى 4 فبراير المقبل. ويحمل المهرجان شعار “عقد من السرد القصصي البصري”.
الشارقة واليونان في ضوء المكتشفات الأثرية
وأوضح عيسى يوسف أن الجلسة جاءت تزامناً مع استضافة أثينا كضيف شرف على منصة “حضارة”. واستعرض خلالها ملامح العلاقات الثقافية والتجارية بين الشارقة والحضارة الإغريقية. واستند العرض إلى مكتشفات أثرية تؤكد وجود تواصل حضاري مبكر.
وأشار إلى أن هذا التواصل بدأ خلال العصر البرونزي، بين عامي 3000 و1300 قبل الميلاد. واستمر حتى العصر الهلنستي عام 323 قبل الميلاد. كما كشفت المكتشفات عن حركة السلع والتأثيرات الثقافية بين الشرق والغرب. وقارن في هذا السياق بين آثار مليحة وقطع معروضة في متحف أثينا الوطني للآثار.
العصر الهلنستي وبداية التواصل بين الشرق والغرب
وقال إن العصر الهلنستي شكّل نقطة تحول في العلاقات بين الشرق والغرب. وبدأ ذلك مع فتوحات الإسكندر الأكبر باتجاه بلاد الشام والعراق وفارس والهند. ونتج عن هذا الامتزاج تأسيس الثقافة الهلنستية.
وأضاف أن مليحة برزت كمركز تجاري مهم، ورُشحت لتكون عاصمة لمملكة عُمان القديمة. كما اندمجت المنطقة اقتصادياً ضمن نفوذ المملكة السلوقية. ورغم ذلك، لم تخضع المنطقة لسيطرة مباشرة من الممالك الهلنستية.
العملات والجرار دليل على التواصل الحضاري
وأكد أن كتاب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، “تاريخ عُمان من الاستيطان البشري إلى نهاية الدولة الإباضية”، يُعد مرجعاً أساسياً في هذا المجال. وسلط الكتاب الضوء على العملات المعدنية المكتشفة من عصر سلوقس الأول.
وأشار أيضاً إلى اكتشاف جرار فخارية من نوع “الأمفورا”. وتعود هذه الجرار إلى القرن الثالث قبل الميلاد. وتمثل دليلاً مادياً على العلاقة مع أثينا وجزيرة رودس. وتعد أول جرار مزججة باللون الأسود يتم العثور عليها في المنطقة.
نقوش إغريقية واكتشافات نادرة في مليحة
وأوضح أن الجرار تحمل كتابات إغريقية وأسماء صُنّاعها. واعتمدت السلطات في رودس هذه الجرار لنقل الزيوت والسوائل. ووصل عدد مقابض الجرار المكتشفة في مليحة إلى 51 مقبضاً. وهو رقم لا يوجد في أي موقع آخر بشبه الجزيرة العربية.
وأضاف أن هذه الأسماء موثقة في الأرشيفات اليونانية. كما تساعد الباحثين على تأريخ المواقع بدقة عالية. ودفن اليونانيون هذه الجرار مع أصحابها، وهو ما وُجد أيضاً في مدافن مليحة.
تشابه معماري واكتشاف أسلحة حديدية
وأشار إلى وجود تشابه معماري بين حصون مليحة وحصون في بلاد الشام. ومن بينها قصر الحلابات وقصر بشارة. وتعود هذه المباني إلى القرن الثالث قبل الميلاد. وتسبق زخارفها عمارة مدائن صالح والبتراء.
وكشف في ختام حديثه عن العثور على 54 سيفاً حديدياً داخل المدافن. وأوضح أن هذه السيوف مطابقة لتلك المعروضة في المتاحف اليونانية. ويصل طول بعضها إلى أكثر من 90 سنتيمتراً. وتحمل مقابضها أشكال فرس البحر أو رأس الخيل.







