المنارة/ متابعات
في الوقت الذي يُنظر فيه إلى الانسحاب على أنه تراجع أو هروب من المواجهة، تكشف الخبرات الإنسانية والدراسات الحديثة أن هذا القرار قد يكون في جوهره تعبيرًا عن النضج والقدرة على حماية الذات. فالانسحاب ليس فعلًا impulsive أو نابعًا من خوف، بل قد يكون استراتيجية واعية لاستعادة السيطرة على الحياة ووضع حدود واضحة أمام ما يرهق النفس.
عندما يصبح الانسحاب وسيلة للنجاة من العلاقات المرهِقة
في العلاقات التي تمتلئ بالتجاهل أو التقليل من الشأن أو استنزاف المشاعر، يتحول الاستمرار إلى عبء ثقيل. هنا يظهر الانسحاب كخط دفاع أخير لحماية الصحة النفسية.
الابتعاد عن علاقة سامة لا يعني التخلي عن الحب، بل احترام الذات وإيقاف الألم المتكرر.
وتشير الأبحاث النفسية إلى أن البقاء في علاقات مضطربة يزيد من احتمالات القلق والاكتئاب، بينما يمنح الانسحاب الواعي فرصة لإعادة التوازن وبناء علاقات أكثر صحة لاحقًا.

في بيئة العمل
ليس كل مشروع يستحق الاستمرار فيه. حين يتحول العمل إلى مصدر لاستنزاف الطاقة دون مردود، يصبح الانسحاب خطوة مهنية مدروسة.
التراجع هنا لا يعني الفشل، بل إعادة توجيه الجهد نحو أهداف أكثر أهمية، وتفادي الإرهاق الذي قد ينعكس سلبًا على الأداء والجودة.
الانسحاب المؤقت
قد لا يكون الانسحاب دائمًا. أحيانًا يكون مجرد استراحة نفسية بعد موقف صدامي أو ضغط مرتفع.
هذه المسافة القصيرة تمنح العقل فرصة للتحليل بعيدًا عن الانفعال، وتفسح المجال لاتخاذ قرارات أكثر حكمة بدل ردود الفعل اللحظية.
كيف ننسحب دون أن نخسر؟
-
التقييم الهادئ للموقف: هل الاستمرار مفيد حقًا؟ أم أن الثمن النفسي أكبر من الجدوى؟
-
وضع حدود محترمة: توضيح أسباب الابتعاد دون تحميل الطرف الآخر اتهامات جارحة.
-
العودة للذات: استغلال فترة الانسحاب لفهم الاحتياجات وإعادة ترتيب الأولويات.
-
رسم خطة للمرحلة التالية: سواء كانت عودة محسوبة أو بداية مستقلة أكثر وضوحًا.
حين يكون الهدف حماية النفس والحفاظ على السلام الداخلي، يصبح الانسحاب شجاعة من نوع مختلف.
إنه قرار يفتح الأبواب لفرص جديدة، ويعيد ترتيب الحياة على نحو أكثر اتزانًا ووضوحًا.







