يواجه بعض الموظفين مشكلة التنمر في مكان العمل، وهو أمر قد يترك أثرًا نفسيًا قاسيًا يتمثل في الشعور بالضغط المستمر، فقدان الحافز، وحتى التفكير في الاستقالة كوسيلة للهروب من المضايقات بدلًا من مواجهتها. لكن الاستسلام للتنمر قد يعني خسارة الوظيفة قبل بذل أي جهد لوقفه والتصدي له.
وفي هذا السياق، أوضح خبرء الصحة النفسية، أن التنمر في بيئة العمل يمثل خطرًا حقيقيًا يشبه “فيروسًا مدمرًا”، يحتاج إلى مناعة نفسية قوية لمواجهته. فكلما كانت المناعة ضعيفة، كانت الاستجابة للتنمر أكبر، مما يقود إلى الشعور بالعزلة والاكتئاب. أما المناعة القوية فتكمن في إدارة الوعي والإدراك بأن المشكلة لا تخص الضحية، بل تعكس خللًا عند المتنمرين أنفسهم.
كيفية التعامل مع التنمر في العمل
1- تحديد نوع التنمر
1- تحديد نوع التنمر
تشير الاخصائية النفسية إلى أن بعض أنماط التنمر قد تأتي في صورة دعابة أو مزاح ثقيل أو حتى تحت ستار الحرص على المصلحة، وهو ما يربك الضحية ويجعل من الصعب عليه تحديد موقفه بوضوح. ومع ذلك، فإن أي سلوك يؤدي إلى إضعاف التركيز أو زرع الشك في القدرات يُعد شكلاً من أشكال التنمر. وتتخذ هذه السلوكيات صورًا متعددة، منها التنمر اللفظي الذي يظهر في صورة انفعال وصراخ، والتنمر النقدي القائم على استخدام كلمات تقلل من قيمة الضحية وتشوه صورته المهنية، بالإضافة إلى التنمر الوظيفي الذي يتمثل في حجب المعلومات الضرورية عن العمل لإيقاع الشخص في الفشل، فضلًا عن التنمر الاجتماعي الذي يعتمد على نشر الشائعات وتشويه السمعة بين الزملاء.
2- تقديم شكوى وطلب الدعم
بعد تحديد نوع التنمر، يُنصح بتوثيق الوقائع وتسجيل تأثيرها السلبي، ثم استخدام هذه الأدلة لتقديم شكوى رسمية وطلب الدعم من الإدارة. هذه الخطوة تساعد في ردع المتنمر وإلزامه بقوانين العمل، شرط أن تُتخذ بأسلوب هادئ وحازم بعيدًا عن الانفعال. من المهم أيضًا وضع حدود واضحة لما هو مقبول وما هو غير مقبول، والتمسك بها دون تراجع.
3- البحث عن بيئة صحية
وفي حال لم تؤتِ الشكوى ثمارها واستمر التنمر، تشدد الاخصائية النفسية على ضرورة تقوية الجانب النفسي عبر إدارة الوعي، لكن إن ظلت بيئة العمل سامة، يصبح من الأفضل التفكير جديًا في تركها والانتقال إلى مكان يوفر بيئة عمل صحية وآمنة.