انتقادات الحماة.. متى تكون نصيحة ..وهل تتحول إلى عبء أسري؟

المنارة: نيرة جمال

تُعد انتقادات الحماة واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حضورًا داخل الأسر، إذ تتكرر في أحاديث الأزواج، وتُطرح بوصفها مصدرًا للتوتر وسوء الفهم داخل بعض البيوت.

وبين من يراها بدافع الحرص والخبرة، ومن يشعر بأنها تدخل غير مبرر، تظل المسألة مرتبطة بأسلوب التواصل وحدود العلاقة داخل الأسرة.

لماذا تكثر انتقادات الحماة؟

يرى مختصون في علم الاجتماع أن انتقادات الحماة قد تنبع من عدة أسباب، أبرزها:

  • الشعور بالمسؤولية المستمرة تجاه الأبناء حتى بعد الزواج.

  • اختلاف الأجيال في طرق التفكير وأساليب إدارة شؤون المنزل.

  • الخوف على استقرار الأسرة، ما يدفع بعض الأمهات للتدخل بدافع النصح.

  • صعوبة التخلي عن الدور القديم في حياة الابن أو الابنة.

وفي كثير من الحالات، لا تكون الانتقادات موجهة بدافع الإساءة، بل نتيجة قلق أو رغبة في المشاركة.

الأثر النفسي داخل الأسرة

تؤكد دراسات اجتماعية أن الانتقادات المتكررة، مهما كانت نواياها، قد تؤدي إلى:

  • شعور بعدم التقدير أو فقدان الثقة بالنفس.

  • توتر العلاقة بين الزوجين، خاصة إذا لم يتم التعامل مع الموقف بحكمة.

  • خلق مناخ من الضغط النفسي داخل المنزل، يؤثر على التواصل اليومي.

ويرى خبراء أن الصمت الطويل أو الرد العنيف كلاهما قد يزيدان من حدة المشكلة.

التعامل مع الانتقادات بوعي

ينصح المختصون باتباع أساليب هادئة للتعامل مع انتقادات الحماة، من بينها:

  • الإنصات دون انفعال، مع التمييز بين النقد البنّاء والتدخل السلبي.

  • وضع حدود واضحة باحترام، تحافظ على العلاقة دون تصعيد.

  • دور الشريك الأساسي في توضيح حدود التدخل، بما يحقق التوازن بين الطرفين.

  • تحويل النقد إلى فرصة للحوار بدل اعتباره هجومًا شخصيًا.

بين النصيحة والتدخل

يشدد خبراء العلاقات الأسرية على أن الفرق بين النصيحة والتدخل يكمن في الأسلوب والتوقيت. فالنصيحة التي تُقدَّم بلطف واحترام قد تُقوّي الروابط، بينما النقد المستمر قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حتى لو كانت النوايا حسنة.

تبقى انتقادات الحماة ظاهرة اجتماعية معقدة، تتطلب وعيًا من جميع الأطراف. فبالحوار، واحترام الخصوصية، وتقدير اختلاف الأدوار، يمكن تحويل مصدر التوتر إلى مساحة تفاهم تحفظ استقرار الأسرة وتوازن العلاقات داخلها.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=42715
شارك هذه المقالة