“مذكّرات أنثى ضائعة”.. تجربة ربى عياش بين الصحافة والكتابة الأدبية

المنارة/ أبوظبي

ربي عياش إعلامية وصحفية فلسطينية بارزة، تخرّجت من جامعة بيرزيت عام 2013، ثم نالت درجة الماجستير في الصحافة والإعلام الحديث عام 2015 من معهد الإعلام الأردني التابع للجامعة الأردنية.

بدأت مسيرتها المهنية كصحفية ومراسلة ميدانية في فلسطين لمدة عامين، قبل أن تنتقل عام 2018 للعمل في إحدى القنوات العربية، حيث تشغل حاليًا موقعها في قسم الأخبار، وتشارك في إدارة وتنسيق التغطيات الإخبارية من غرفة الأخبار.

خلال مسيرتها التلفزيونية، قدمت “ربى” برنامج “تشات شو” الذي تناول قضايا اجتماعية وثقافية من زوايا متعددة، كما شاركت في تغطيات ميدانية مهمة، مبرزةً قدرتها على الدمج بين العمل الميداني والتحليلي.

إلى جانب عملها التلفزيوني، ربي عياش مذيعة صحفية بقناة سكاي نيوز بابوظبي، اضافة إلى كتاباتها في صحيفة العرب اللندنية، حيث تكتب مقالات رأي أسبوعية منذ عامين، تتناول فيها قضايا الشرق الأوسط وتحولاته السياسية والفكرية، بالإضافة إلى موضوعات متعلقة بالنظام العالمي والحقوق والعدالة والقيم الإنسانية. وقد استعرضت مقالاتها وتحليلاتها عدة وسائل إعلام عالمية، من بينها إذاعة مونت كارلو الدولية.

وفي عام 2017 أصدرت ربى عياش تجربتها الأولى كتاب “مذكّرات أنثى ضائعة” الذي تعتبره مشروع عمرها بعد أكثر من ١٢ عاما لممارساها الكتابة .

يتضمن الكتاب في مئة صفحة نصوصا نثرية بالفصحى ورسومات خطتها بيدها تعبر من خلالها عن التجارب الإنسانية ، متعمقة بعلاقتها مع الذات والضياع، الوحدة، والرحيل، الوطن والحبيب.

كتاب “مذكّرات أنثى ضائعة”

يقدّم كتاب “مذكّرات أنثى ضائعة” للكاتبة ربى عيّاش عملاً أدبيًا يغوص بعمق في العالم الداخلي لأنثى تعيش بين ثقل التجارب وقسوة الذاكرة ورغبتها الدائمة في العثور على ذاتها المفقودة.

بصياغة تتكئ على اللغة الوجدانية العميقة، تكشف الكاتبة رحلة نفسية وإنسانية ممتدة، تمزج فيها بين البوح الشخصي والتأملات الفكرية والاعترافات المؤلمة.

مقتطفات من كتاب ربي عياش

أنا لست أنثى ضائعة.. أنا الضياع

تبدأ المذكرات برصد حالة من الضياع الوجودي تعيشها البطلة، التي تبحث عن الأمان العاطفي في عالم تبدو فيه العلاقات مرهقة والخيبات متكررة.

وتكشف الصفحات الأولى عن صراع بين رغبتها في الاحتواء والخوف من الارتباط، وبين حاجتها للحب وتمسّكها بقشرة القوة التي اختارتها لتنجو.

وتُبرز الكاتبة تأثير الذكريات العائلية وغياب الحنان الأبوي في تشكيل شخصيات النساء، حيث يظهر الأب في الكتاب باعتباره الجرح الأول والجدار الذي يبدأ منه الانكسار النفسي.

 

ويأتي هذا الحضور ليحرك كثيرًا من دوافع البطلة وسلوكياتها لاحقًا في العلاقات العاطفية التي تمرّ بها.

ويتناول الكتاب أيضًا التحولات النفسية التي ترافق المرأة خلال مراحل الانكسار، بدءًا من التعلق والاندفاع العاطفي، وصولًا إلى الفقد والشعور بالخذلان ثم التعافي.

وتستعرض الكاتبة صورًا قاسية لخيبات متراكمة، لكنها في الوقت نفسه تمنح مساحة واسعة لفكرة النضج بعد الألم وإعادة بناء الذات من جديد.

وتعتمد ربى عيّاش على لغة شعرية مكثّفة تقترب من سرد الاعترافات، تجعل القارئ أمام مونولوغ داخلي صادق يكشف هشاشة الأنثى وقوتها في آن واحد.

أكتب له.. فيقرأ العالم ولا يقرأ لي حرفا

فالحب في هذه المذكرات ليس مجرد علاقة بين طرفين، بل مساحة مواجهة بين امرأة وظلال ماضيها.

وتتدرج فصول الكتاب باتجاه أكثر وضوحًا، حيث تنتقل البطلة من حالة الانكسار إلى مرحلة تبدأ فيها مواجهة ذاتها وفهم مخاوفها، لتدرك أن خلاصها لا يمكن أن يأتي من الآخرين، بل من تصالح داخلي مع واقعها وجروحها القديمة.

وينتهي الكتاب برسالة تؤكد أن الضياع رغم قسوته، قد يكون مقدمة لاكتشاف الذات، وأن الكتابة نفسها كانت بالنسبة للبطلة طوق النجاة الذي أعاد تشكيل وعيها ومنحها القدرة على الوقوف من جديد.

“مذكّرات أنثى ضائعة” ليس مجرد سرد لحكاية شخصية، بل عمل يكشف ملامح التجربة الأنثوية في المجتمع، ويقدم رؤية صادقة عن الصراع بين القلب والعقل، وبين الذاكرة والرغبة في التحرر.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=26656
تم وضع علامة:
شارك هذه المقالة